الأسواق تسعّر بالكامل رفعاً للفائدة الأميركية في سبتمبر.. واستطلاع الفيدرالي نفسه لا يرى تحركاً قبل 2028
يسجل محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المنعقد في 28 و29 يوليو، والصادر في 19 أغسطس، فجوة بين ما تتوقعه الأسواق وما يتوقعه المشاركون في استطلاع الاحتياطي الفيدرالي نفسه تكاد تكون في أقصى اتساعها. كما يظهر المحضر أن اللجنة خفّضت الشرط الذي وضعته لرفع الفائدة المقبل.
ابدأ بالتباين، فهو مذكور صراحة. يفيد المحضر بأن السوق كانت تسعّر بالكامل رفعاً بمقدار 25 نقطة أساس بحلول اجتماع سبتمبر، ورفعاً آخر بحلول نهاية الربع الأول من 2027. أما الوسيط بين المستجيبين لاستطلاع مكتب العمليات في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وعلى النقيض، فقد توقع عدم تغيير سعر الفائدة هذا العام ولا العام المقبل، وخفضاً في مطلع 2028 فقط. وليس هذان تدرجين لرأي واحد. أحدهما يتوقع تشديداً خلال أسابيع، والآخر لا يتوقع شيئاً لعامين ثم تيسيراً.
| اجتماع يوليو، ما يسجله المحضر | |
|---|---|
| نطاق الفائدة المستهدف | 3.50% إلى 3.75%، دون تغيير منذ 10 ديسمبر 2025 |
| التصويت | 9 مقابل 3 |
| المعترضون | هاماك وكاشكاري ولوغان، وجميعهم فضّلوا رفعاً بمقدار 25 نقطة أساس |
| تسعير السوق | رفع 25 نقطة أساس مسعّر بالكامل بحلول سبتمبر، وآخر بنهاية الربع الأول 2027 |
| وسيط استطلاع مكتب العمليات | لا تغيير في 2026 و2027، وخفض في مطلع 2028 |
| الفائدة على أرصدة الاحتياطي | 3.65%، اعتباراً من 30 يوليو |
| سعر الائتمان الأساسي | 3.75% |
| الاجتماع المقبل | 15 و16 سبتمبر، مع التوقعات الاقتصادية |
شرط التشديد صار أسهل استيفاءً. هذا هو التغير الجوهري، ويحتاج إظهاره إلى وثيقتين. ففي أبريل سجل المحضر أن أغلبية من المشاركين شددت على أن بعض التشديد في السياسة سيغدو مناسباً على الأرجح إذا استمر التضخم في التحرك فوق 2 بالمئة بصورة مستمرة. وفي يوليو رأى كثير من المشاركين أن تشديد السياسة سيكون ضرورياً على الأرجح إذا لم يتراجع التضخم. اقرأ الصيغتين جنباً إلى جنب. أبريل كان يشترط استمرار التضخم فوق المستهدف باطراد. ويوليو لا يشترط سوى ألا يتراجع. فقد انخفضت العتبة، رغم أن لفظ العدّ المرتبط بها تراجع من أغلبية إلى كثير.
| الميل التشديدي المشروط، أبريل مقابل يوليو | |
|---|---|
| أبريل 2026 | أغلبية: التشديد مناسب على الأرجح إذا استمر التضخم فوق 2 بالمئة باطراد |
| يوليو 2026 | كثير: التشديد ضروري على الأرجح إذا لم يتراجع التضخم |
عدة مشاركين أرادوا التحرك في هذا الاجتماع. يسجل المحضر أن عدة مشاركين فضّلوا رفعاً بمقدار 25 نقطة أساس في يوليو نفسه، محتجين بأن ضغوط الأسعار بدت واسعة النطاق وأن على اللجنة تبني موقف أكثر تقييداً لتحقيق أهدافها على أساس مستدام. ولا تحدد الوثيقة هوياتهم، ولفظ “المشاركين” يشمل أصحاب حق التصويت ورؤساء بنوك الاحتياطي غير المصوتين على السواء، فهو لا يخبرنا ما إذا كانت تلك المجموعة أوسع من الثلاثة الذين سجلوا اعتراضهم. وبيث هاماك من كليفلاند ونيل كاشكاري من مينيابوليس ولوري لوغان من دالاس رؤساء بنوك احتياطي لا محافظين، وثلاثتهم يملكون حق التصويت هذا العام.
وقدّم قلة منهم حجة كلفة التأجيل. رأى بعض المؤيدين للرفع أن التحرك حينها كان سيساعد على تفادي الحاجة إلى سلسلة تشديد أشد انحداراً وربما أكثر كلفة لاحقاً. ولاحظ عدد من المشاركين أن الأوضاع المالية تشددت بالفعل خلال الفترة بين الاجتماعين، انعكاساً جزئياً لتوقعات السوق بأن تتبنى اللجنة موقفاً أكثر تقييداً قبل وقت طويل. وعلّق بعضهم بأن الأوضاع المالية قد لا تكون حالياً مقيدة بما يكفي لإعادة التضخم إلى 2 بالمئة.
لم يفضّل أحد الخفض، لكن سوق العمل ليست بلا مخاوف. لا يتضمن المحضر أي مشارك يفضل خفضاً في هذا الاجتماع. ومع ذلك أشار قليلون إلى علامات ضعف باقية في سوق العمل، منها انخفاض معدل العثور على وظيفة وارتفاع معدل البطالة طويلة الأجل باستمرار، ونبّه قليلون إلى مخاطر صاعدة على نمو الأجور. فغياب من يدعو إلى الخفض ليس غياباً للحجة التيسيرية.
التضخم هو السبب، وتركيبته هي ما يقلقهم. تراجع إجمالي تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي في يونيو على أساس اثني عشر شهراً، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى هبوط حاد في أسعار الطاقة، مع تراجع طفيف في الأساسي. لكن عدة مشاركين لاحظوا أن زيادات الأسعار كانت واسعة النطاق عبر السلع والخدمات، وأشار بعضهم إلى الخدمات الأساسية باستثناء الإسكان، ولاحظ بعضهم أنه حتى بعد استبعاد البنود الأكثر تأثراً مباشرة بالرسوم الجمركية والطاقة، بدا التضخم الضمني مرتفعاً. وسمّى المشاركون مدخلات مراكز البيانات مثل الرقائق والصلب، إلى جانب الهواتف الذكية ومعدات الحاسوب والبرمجيات والكهرباء.
معظمهم يتوقع انفراجاً، وكثير منهم لا يثق به. توقع معظم المشاركين تراجع التضخم خلال ما تبقى من العام مع انحسار آثار الرسوم وارتفاعات الطاقة السابقة. ولاحظ كثيرون أنه قد يثبت أنه أكثر رسوخاً في مستوياته المرتفعة. واعتُبرت توقعات التضخم الأطول أجلاً متسقة مع هدف 2 بالمئة، لكن عدة مشاركين أشاروا إلى أن مقاييس الاستطلاعات الأقصر أجلاً كانت أعلى مما كانت عليه قبل النزاع في الشرق الأوسط.
توزيع المخاطر لدى فريق العمل هو الجانب غير المريح. رُئيت المخاطر المحيطة بتوقعات التوظيف والناتج الحقيقي مائلة إلى الجانب الهابط. ورُئيت المخاطر المحيطة بتوقعات التضخم مائلة إلى الجانب الصاعد.
ومقترح بنيوي لم يلفت الانتباه تقريباً. لاحظ رئيس المجلس أن ستة اجتماعات مجدولة سنوياً، تُعقد كل شهرين تقريباً، ستتيح تراكم مزيد من المعلومات بين الاجتماعات مقارنة بالثمانية الحالية، وستمنح صانعي السياسة وفريق العمل وقتاً أطول للمسائل الاستراتيجية. وطلب من اللجنة إبداء الرأي. ولم يُتخذ أي قرار، وأشار إلى أن أي تغيير لن يمس ما تبقى من 2026. وصدور ذلك عن رئيس أعاد صياغة بيان ما بعد الاجتماع في أول اجتماعاته في يونيو يجعله ثاني تغيير مقترح في طريقة عمل اللجنة لا في ما تقرره.
وحتى الصياغة لم تحظ بإجماع. في يونيو أضافت اللجنة إلى بيانها أنها “ستحقق استقرار الأسعار”. ويسجل المحضر أن جميع الأعضاء تقريباً رأوا من المناسب الإبقاء على تلك الصياغة في يوليو. و”تقريباً” ليست “جميعاً”.
العمل على الميزانية العمومية مؤجل لا محسوم. علّق معظم المشاركين على سياسة الميزانية العمومية، مشيرين إلى أن نتائج فريق عمل مختص ستغذي المداولات المقبلة، ومن القضايا المطروحة أداء السوق والاستقرار المالي وتركيبة آجال حيازات الاحتياطي من سندات الخزانة. وأعاد كثيرون التأكيد على أن الوسيلة الأساسية لتعديل السياسة ينبغي أن تظل نطاق الفائدة المستهدف.
لماذا يهم: الصلة الخليجية تمر عبر الطاقة وهي واردة في نص الفيدرالي نفسه. فبيان يوليو يعزو ارتفاع حالة عدم اليقين جزئياً إلى النزاع في الشرق الأوسط، وربط المشاركون التضخم جزئياً بصدمات عرض تشمل الطاقة، وتوقعات التضخم الأقصر أجلاً مسجلة بأنها أعلى مما كانت قبل ذلك النزاع. وفي معظم اقتصادات الخليج، تنقل الأنظمة المربوطة بالدولار تغيرات الفائدة الأميركية إلى الأوضاع النقدية المحلية بسرعة، بينما تمنح سلة العملات المُدارة في الكويت، المعمول بها منذ مايو 2007، الدينار مساحة أوسع نسبياً من الربط المباشر بالدولار. وعليه فإن احتياطياً فيدرالياً يشدد سياسته جزئياً بسبب صدمة طاقة نشأت في هذه المنطقة يعيد تمرير جانب كبير من ذلك التشديد إلى كلفة التمويل الخليجية، مع كون الكويت أفضل تحصيناً من غيرها. والعتبة الأدنى في محضر يوليو تجعل قرار سبتمبر شديد الحساسية لما إذا كان التضخم سيستأنف تراجعه.
النظرة المستقبلية: تجتمع اللجنة في 15 و16 سبتمبر مع ملخص التوقعات الاقتصادية. وستكون تلك جولة التوقعات الثانية في عهد الرئيس الجديد، إذ كانت يونيو الأولى، لكنها الأولى منذ انقسام التصويت. ويصدر تقرير التوظيف لأغسطس في 4 سبتمبر وأسعار المستهلك لأغسطس في 11 سبتمبر. وهذان الرقمان هما ما كُتب شرط يوليو في مواجهته، وهما ما سيحسم أي التوقعين المسجلين في هذا المحضر كان أقرب إلى الصواب، تسعير السوق أم وسيط استطلاع مكتب العمليات.
المصادر: مجلس الاحتياطي الفيدرالي، محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في 28 و29 يوليو 2026، الصادر في 19 أغسطس 2026، ومحضر اجتماع 28 و29 أبريل 2026 · بيانا ما بعد الاجتماع ومذكرتا التنفيذ في 29 يوليو و17 يونيو 2026 · جدول اجتماعات اللجنة الذي يحدد الاجتماعات المصحوبة بملخص التوقعات الاقتصادية · جدول إصدارات مكتب إحصاءات العمل لسبتمبر 2026 · بنك الكويت المركزي، سياسة سعر الصرف. المقارنة بين صيغتي التشديد المشروط في أبريل ويوليو، وبين تسعير السوق ووسيط استطلاع مكتب العمليات، من إعداد فريق البحوث في الإيدج.

