صادرات النفط الخليجية تستعيد عافيتها مع تعافي حركة الناقلات عبر مضيق هرمز
تتعافى صادرات النفط الخام من الخليج مع عودة حركة الناقلات عبر مضيق هرمز نحو مستوياتها المعتادة بعد أسابيع من الاضطراب المرتبط بالتوترات الإقليمية، وفق بيانات تتبع السفن التي نقلتها بلومبرغ. ويشير ارتداد التدفقات، إلى جانب تراجع أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي، إلى انحسار مخاوف الإمداد التي سيطرت على السوق، وإن بقي التعافي غير مكتمل ومتفاوتاً بين المنتجين.
ويظهر التحسن في كل من نشاط الشحن وبيانات الصادرات. فبيانات تتبع الناقلات التي نقلتها بلومبرغ تشير إلى تدفقات أقوى عبر المضيق في أواخر يونيو، وهي الأقوى بشكل معلن منذ أواخر فبراير، فيما أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى ارتفاع حاد في شحنات النفط عبر الممر المائي في مطلع يونيو. وحوّلت السعودية والإمارات بعض الكميات إلى موانئ خارج المضيق خلال الاضطراب، ومن غير المرجح أن تكون العودة الكاملة فورية، بحسب الوكالة، لأن ممرات الشحن وسلاسل الإمداد تحتاج وقتاً لتعود إلى طبيعتها.
التعافي تقوده الإمارات والعراق
كان الانتعاش متفاوتاً بين المنتجين. فقد ارتدت الإمارات بأسرع وتيرة، بصادرات بلغت نحو 4.3 مليون برميل يومياً في مطلع يونيو، صعوداً من نحو 1.9 مليون برميل يومياً في مارس، بمساعدة خط الأنابيب الذي يلتفّ حول المضيق إلى ميناء الفجيرة والسحب من مخزون نفطي كبير. وتقدّر وكالة الطاقة الدولية أن صادرات الإمارات تعافت إلى نحو 85% من المستويات التي سبقت الاضطراب.
وفي جنوب العراق، تضخّ شركة نفط البصرة نحو 1.5 إلى 1.6 مليون برميل يومياً مع استئناف التحميل، مع توجيه الحقول للتعافي تدريجياً نحو مستواها السابق البالغ أكثر من 3 ملايين برميل يومياً. كما بلغت صادرات الوقود المكرر من السعودية والإمارات والكويت مجتمعة أكثر من 600 ألف برميل يومياً حتى الآن في يونيو، بما يضيف إلى تعافي تدفقات المنتجات.
السعودية تستعد لاستئناف محطات رئيسية
تبقى السعودية، أكبر مصدّر في المنطقة، عامل الترجيح الأهم. وتشير تقارير عن تموضع ناقلات قرب محطتي رأس تنورة وجعيمة إلى احتمال استئناف تحميل الخام، بعد فترة لم يُرصد فيها نشاط تحميل يُذكر منذ مطلع مارس. وتُظهر الأرقام الرسمية عمق ذلك التباطؤ السابق: فقد أظهرت بيانات قُدّمت إلى مبادرة بيانات المنظمات المشتركة تراجع صادرات الخام السعودية إلى نحو 3.99 مليون برميل يومياً في أبريل، وهو مستوى قياسي منخفض، بانخفاض نحو مليون برميل يومياً عن 4.97 مليون في مارس، فيما تراجع الإنتاج إلى 6.32 مليون برميل يومياً. ومن شأن استئناف مستدام أن يعزز بقوة التعافي الإقليمي، وإن لم تُحدَّد بعد كميات الصادرات السعودية الحالية وينبغي التعامل معها بحذر حتى تؤكدها البيانات الشهرية الرسمية.
الأسعار تتراجع مع انحسار مخاوف الإمداد
تزامن تطبيع التدفقات مع تراجع أسعار النفط. فقد سجّل خام برنت نحو 73.74 دولاراً للبرميل في 24 يونيو، بانخفاض 4.3% في اليوم وأدنى مستوى منذ أسابيع، بعد 77.90 دولاراً في 22 يونيو و80.57 دولاراً في 19 يونيو، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي دون 70 دولاراً لفترة وجيزة. ويتسق التراجع الأسبوعي مع صورة الصادرات المتصاعدة، مع إعادة السوق تسعير مخاطر إمداد أقل. وقد حذّر محللون في غولدمان ساكس من أن تدفق المضيق قد يستقر عند نحو 70% من المستويات السابقة كخط أساس جديد، في تذكير بأن التعافي قد لا يكون كاملاً.
لماذا يهم
تبقى صادرات الهيدروكربونات محورية للمالية العامة والنمو في أنحاء الخليج، لذا فإن وتيرة تعافي التحميل والعبور قراءة مباشرة لآفاق إيرادات المنطقة وللإمداد النفطي العالمي. ويمرّ نحو خُمس نفط العالم عبر مضيق هرمز، ما يجعل تطبيع التدفقات مهماً إلى ما هو أبعد من المنطقة، لمستوردي الطاقة ولآفاق التضخم عالمياً. وبالنسبة لمنتجي الخليج، فإن ارتداد الكميات، بقيادة الإمارات وبدعم من العراق واستئناف سعودي مرتقب، إلى جانب أسعار أكثر ليونة، يشير إلى سوق تتجاوز الاضطراب، حتى مع بقاء المدى النهائي للتعافي غير محسوم.
نظرة مستقبلية
يتجه الاهتمام الآن إلى توقيت ونطاق استئناف المحطات السعودية، وإلى ما إذا كان تدفق الخليج سيواصل صعوده نحو مستويات ما قبل الاضطراب، وإلى البيانات الشهرية الرسمية من مبادرة بيانات المنظمات المشتركة وأوبك ووكالة الطاقة الدولية التي ستؤكد مدى تعافي الصادرات. وستبقى أسعار النفط أوضح إشارة سوقية على ما إذا كانت مخاوف الإمداد ستواصل انحسارها.
المصدر: بلومبرغ؛ مبادرة بيانات المنظمات المشتركة؛ وكالة الطاقة الدولية؛ سي إن بي سي.

