الكويت تعيد هيكلة عمولات التداول في بورصة الكويت: معدل موحد عند 15 نقطة أساس وإلغاء رسوم التسوية الثابتة
وافقت هيئة أسواق المال الكويتية على إعادة هيكلة عمولات التداول في بورصة الكويت بما يوحد المعدل بين السوقين الأول والرئيسي عند 15 نقطة أساس ويلغي رسوم التسوية الثابتة في البورصة، في تغيير مهم لهيكل تكاليف تداول الأسهم الكويتية ضمن برنامج تطوير السوق. وحددت الهيئة، التي أعلنت القرار في بيان رسمي أواخر يونيو، الأول من أكتوبر 2026 تاريخا مستهدفا لبدء العمل بالهيكل الجديد، رهنا باختبارات تقنية موسعة على مستوى السوق.
وتكمن أهمية التغيير في أن هياكل العمولات تشكل طريقة تداول السوق، وهيكل الكويت يعاد تصميمه من الأساس. فبموجب الهيكل الجديد، تفصل عمولة الـ15 نقطة أساس إلى مكونين معلنين: 0.066 في المئة للبورصة مع التقاص والتسوية، و0.084 في المئة للوساطة. وسيسمح للوسطاء بالمنافسة دون مكون الوساطة البالغ 8.4 نقطة أساس عبر تقديم عمولات مخفضة، ضمن سقف ستحدده الهيئة لاحقا. وفي الوقت نفسه، يختفي نوعان من الرسوم الثابتة كليا، وهما رسم التسوية البالغ 5 دنانير على كل صفقة منفذة لعملاء أمناء الحفظ ورسم التسوية البالغ 500 فلس على الصفقات التي تتجاوز 50 دينارا، بينما يتضاعف الحد الأدنى للعمولة عن الصفقة من 250 فلسا إلى 500 فلس.
وتستحق حسابات إعادة التوزيع عرضا تفصيليا، لأنها أهم مما يوحي به العنوان. فبالنسبة للسوق الأول، موطن الأسهم القيادية الأكثر سيولة في الكويت، يرتفع معدل العمولة بمقدار النصف، من 10 نقاط أساس إلى 15، ليتساوى مع السوق الرئيسي لأول مرة. وداخل المعدل الموحد، يتغير التوزيع بين مؤسسات السوق أيضا. فبموجب الهيكل الحالي، يحتفظ الوسطاء بنسبة 70 في المئة من العمولة وتأخذ بورصة الكويت 29 في المئة والشركة الكويتية للمقاصة 1 في المئة، ما يمنح الوسيط في صفقة بالسوق الرئيسي نحو 10.5 نقطة أساس ووظائف البورصة والتقاص نحو 4.5 نقطة. أما الهيكل الجديد فيرفع حصة البورصة والتقاص إلى 6.6 نقطة أساس ويحدد أساس الوسيط عند 8.4 نقطة، مع توقع أن يضغط التنافس على الخصومات حصة الوسيط أكثر. وبالتالي فإن الرابحين والخاسرين ليسوا متماثلين: إذ تستفيد الصفقات المؤسسية الكبيرة وصفقات أمناء الحفظ من إلغاء رسم الـ5 دنانير الثابت الذي كان يثقل التذاكر الكبيرة، بينما تواجه أصغر صفقات الأفراد حدا أدنى مضاعفا.
وأطرت الهيئة إعادة التصميم بوصفها إجراء للشفافية والتنافسية. فقالت إن فصل مكونات العمولة يتبع الممارسات العالمية، وإنها أجرت محاكاة حسابية ومقارنات معيارية مع أسواق أخرى قبل الموافقة، وإن الهيكل الجديد يبقي الكويت ضمن النطاق الأدنى للرسوم بين الأسواق الإقليمية مع منح الوسطاء مساحة للمنافسة السعرية من دون تقويض إيراداتهم.
والتوقيت ليس عرضيا. فقد بلغت قيمة التداول في بورصة الكويت نحو 9.82 مليار دينار، أي قرابة 30.2 مليار دولار، عبر 116 جلسة في النصف الأول من 2026، وفقا للتقرير الأسبوعي لشركة الشال للاستشارات، لكن المتوسط اليومي البالغ نحو 84.7 مليون دينار جاء أدنى بنسبة 22 في المئة من الفترة نفسها من العام الماضي، واستحوذ السوق الأول على 64.8 في المئة من إجمالي السيولة. وسوق يتركز نشاطه في شريحة واحدة ويعمل بوتيرة أدنى بخمس عن العام الماضي لديه مصلحة مباشرة في جعل تكاليف التداول فيه أنظف وأكثر تنافسية.
وفي خطوة موازية، أصدرت الهيئة القرار رقم 85 لسنة 2026 بشأن الخدمات المالية الإضافية، الذي يسمح للمرة الأولى للوسطاء المؤهلين بإيداع أموال تداول العملاء في حسابات مدرة للعائد لدى البنوك التجارية. والخدمة اختيارية للوسطاء، ولا يجوز تقاسم العوائد مع العملاء إلا بموافقتهم، ويبني القرار على النقل السابق لأموال المتداولين من عهدة الشركة الكويتية للمقاصة إلى الوسطاء المؤهلين ضمن برنامج تطوير السوق. فأموال العملاء التي تحقق عائدا داخل السوق سبب إضافي لبقائها فيه.
لماذا يهم: تعد تكاليف التداول الشفافة والمفصلة أحد المؤشرات الهيكلية التي يستخدمها المستثمرون الدوليون ومزودو المؤشرات للحكم على الأسواق الناشئة، والكويت تتبناها في لحظة تحتاج فيها سيولتها إلى الدعم. فالأمر ليس مجرد تعديل في الرسوم بل تغيير في البنية الدقيقة للسوق، يهدف إلى جعل تكاليف التداول مرئية وتقليل الاحتكاك أمام التدفقات المؤسسية ومنح الوسطاء مساحة محددة للمنافسة السعرية. وتواصل الحزمة برنامج تطوير السوق الذي أوصل بورصة الكويت إلى مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة، وتصميمها مقصود: معدل أعلى للسوق الأول يمول إلغاء الرسوم الثابتة غير الشفافة ويخلق مساحة للخصومات، بما ينقل الكويت نحو نموذج التكاليف الأنظف في الأسواق الأكبر مع بقائها عند الطرف الأدنى لنطاقات الرسوم الإقليمية. وبالنسبة لبورصات الخليج التي تتنافس على التدفقات الإقليمية والدولية ذاتها، تضيف خطوة الكويت ضغطا لتحديث هياكل الرسوم في المنطقة كلها.
النظرة المستقبلية: يعتمد هدف الأول من أكتوبر على اختبارات الأنظمة على مستوى السوق لدى البورصة وشركة المقاصة والوسطاء، ولم تنشر الهيئة بعد السقف الذي سيحكم خصومات الوساطة، وهو ما سيحدد مدى ضغط المنافسة الفعلي على التكاليف. والمؤشرات الجديرة بالمتابعة هي إعلان البورصة الرسمي عن بدء التطبيق، ومتوسط التداول اليومي في الربع الرابع مقارنة بوتيرة 84.7 مليون دينار في النصف الأول، ومدى استجابة التدفقات المؤسسية لإلغاء رسوم التسوية الثابتة.
المصادر: هيئة أسواق المال؛ بورصة الكويت.

