غولدمان يرى الين يبقى ضعيفاً حتى لو تدخّلت طوكيو مع تحرّك توقعه للدولار/الين نحو 165
تحوّل غولدمان ساكس إلى نظرة أكثر تشاؤماً تجاه الين الياباني، محاججاً بأن أي تدخّل جديد من السلطات اليابانية لدعم العملة سيبطئ تراجعها لفترة وجيزة على الأرجح لا أن يعكسه. ورفع البنك توقعاته للدولار مقابل الين إلى نحو 162 خلال ثلاثة أشهر و163 خلال ستة أشهر و165 خلال اثني عشر شهراً، وفق ما نقلته سي إن بي سي وبلومبرغ، بما يضع غولدمان بين أكثر المتنبّئين الكبار سلبيةً تجاه الين في وقت تتداول فيه العملة قرب أضعف مستوياتها منذ نحو أربعة عقود.
ويأتي الرأي في سوق لم تعد مشكلة الين فيها الزخم وحده. بل بنية أسعار الفائدة خلف ذلك الزخم. فقد تداول الدولار نحو 162 يناً في 6 يوليو، وخسر الين نحو 11 بالمئة من قيمته مقابل الدولار خلال الأشهر الاثني عشر السابقة، وفق قراءتنا للنطاق الأخير. وهذا يضع الزوج قرب مستويات لم تُشهد منذ 1986 وفوق منطقة 160 التي طالما استدعت قلقاً رسمياً من طوكيو.
وتعني مستهدفات غولدمان المعدّلة أن الين قد يضعف 1.6 بالمئة إضافية عن مستوى أوائل يوليو إذا بلغ الدولار 165، وفق حسابنا. وهذه ليست حركة سنوية كبيرة بالنسب المئوية، لكنها ذات دلالة لأنها ستُبقي العملة خارج منطقة التدخّل الأخيرة لليابان وستؤكد أن الإجراء الرسمي عجز عن استعادة نطاق تداول أدنى. وقالت الاستراتيجية كارين رايشغوت فيشمان إن الين يبدو مقوّماً بأقل من قيمته بشدة وفق نماذج البنك، لكن فجوة الفائدة مع الولايات المتحدة تشير إلى ضغط هبوطي متواصل، دون سبب لتوقّف صعود الدولار ما لم تحدث صدمة للنمو الأمريكي أو تحوّل من بنك اليابان نحو تشديد أكثر حزماً.
وتبقى فجوة الفائدة المحرّك الأساسي. فقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نطاقه المستهدف عند 3.50 إلى 3.75 بالمئة في 17 يونيو، للمرة الرابعة على التوالي، وحملت توقعاته ليونيو تحوّلاً متشدداً، مع ارتفاع التوقع الوسيط لنهاية 2026 نحو نطاق 3.75 إلى 4.00 بالمئة مع رؤية معظم المسؤولين مخاطر التضخم مائلة صعوداً. في المقابل، رفع بنك اليابان توجيه سعر فائدته إلى نحو 1.00 بالمئة في 16 يونيو، الأعلى منذ 1995، لكنه شدّد على أن مزيداً من التطبيع سيكون تدريجياً. وهذا يترك فجوة سعر فائدة نحو 2.5 إلى 2.75 نقطة مئوية لصالح الدولار، وفق حسابنا، قبل حتى احتساب فروق عوائد السندات وتوقعات السوق.
وهذه الفجوة هي سبب استمرار أهمية تجارة الحمل. فبإمكان المستثمرين الاقتراض بالين المنخفض العائد وحيازة أصول دولارية أعلى عائداً، محقّقين الفارق ما دامت تقلبات العملة لا تمحو العائد. ومع عدم تحرّك الفيدرالي بوضوح نحو الخفض واستمرار بنك اليابان في الإشارة إلى تطبيع تدريجي فقط، لم يختفِ الحافز للبقاء في مركز شراء للدولار مقابل الين. وحجة غولدمان أن التدخّل يمكنه تعطيل تلك التجارة لكنه لا يستطيع هزيمتها دائماً ما دام فارق الفائدة قائماً.
وتدعم تجربة اليابان الأخيرة هذا الحذر. فقد أكّدت وزارة المالية أن عملياتها في سوق الصرف بين 28 أبريل و27 مايو بلغت 11,734.9 مليار ين، أي نحو 11.735 تريليون، وهو ما يعادل عند سعر صرف قرب 160 يناً للدولار نحو 73 مليار دولار، وفق حسابنا، وقرابة ضعف أكبر جهد منفرد سابق لها. وكان الحجم استثنائياً، لكن أثر السوق تلاشى: فبعد ارتدادات مؤقتة، عاد الين نحو 162، واعتمدت طوكيو منذ ذلك الحين على التحذيرات اللفظية وحدها، مع تكرار وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن اليابان مستعدة للرد.
وهذه هي النقطة التحليلية الأساسية. فالتدخّل يغيّر توقيت الحركة وتقلبها؛ والتباين في السياسة يغيّر اتجاهها. وتستطيع طوكيو جعل المراكز البيعية المضاربة على الين أغلى بالتدخّل المفاجئ، خصوصاً في نوافذ السيولة الرقيقة، لكن ما لم يرفع بنك اليابان الفائدة أسرع، أو يتحوّل الفيدرالي إلى تيسير جوهري، أو يضعف النمو الأمريكي بما يكفي لخفض عوائد الخزانة، يبقى زوج الدولار/الين مدعوماً بأساسيات لا يستطيع التدخّل وحده إزالتها. ومعادلة الكلفة والعائد لطوكيو صعبة: فاليابان لا تدافع عن سعر ثابت، لكنها تحتاج إلى منع الحركات غير المنضبطة من تغذية تضخم الواردات، إذ إن الطاقة والغذاء مسعّران أساساً بالدولار، وضعف الين يرفع كلفتهما المحلية، ما يعقّد مهمة البنك المركزي حتى حين لا يكون الطلب المحلي محموماً.
وبالنسبة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يهمّ الين عبر ثلاث قنوات. الأولى الطاقة. فاليابان أحد أكبر المشترين الآسيويين لخام الخليج والغاز الطبيعي المسال، ولأن تلك الطاقة مسعّرة بالدولار، فإن ضعف الين يرفع الكلفة المحلية لتلك الواردات على المشترين والمرافق اليابانية. وهذا لا يغيّر إيرادات مصدّري الخليج الدولارية فوراً، لكنه قد يؤثر في حساسية الطلب وعبء الاستيراد الآسيوي الأوسع مع الوقت. والثانية الاستثمار. فالصناديق السيادية والمؤسسات الإقليمية التي تملك أسهماً أو عقارات أو أصولاً خاصة يابانية يمكنها الاستفادة من دخول أرخص عند نشر دولارات جديدة، لكن حيازاتها القائمة بالين تفقد قيمتها عند تحويلها إلى دولارات ما لم تكن محوّطة؛ فتحرّك من 150 إلى 165 هبوط نحو 9.1 بالمئة في الين، وفق حسابنا، بما يكفي لتعويض جزء من عائد السوق المحلية غير المحوّط. والثالثة التمويل: فالدولار/الين أحد أكثر الأزواج تداولاً في العالم ومقياس لشهية المخاطرة، فدفعة مستدامة نحو 165 ستشير إلى أن تجارات الحمل العالمية لا تزال نشطة، بما يتغذى في ظروف تمويل الدولار والأسواق الناشئة التي يعمل فيها أيضاً مقترضو الخليج وبنوكه ومستثمروه.
لماذا يهم: رأي غولدمان في الين ليس قصة يابانية فحسب. بل اختبار لما إذا كان التدخّل الرسمي يستطيع تعويض فجوة فائدة لا تزال واسعة بين عملة الاحتياطي الرئيسية في العالم وإحدى أدنى العملات الرئيسية عائداً. وللمستثمرين العالميين، الرسالة أن الحمل يبقى قوياً؛ وبالنسبة للمنطقة، تسري التبعات عبر الطلب الآسيوي على الطاقة والقيمة الدولارية للأصول اليابانية التي يملكها مستثمرون إقليميون وظروف التمويل الأوسع التي تشكّل الأسواق المرتبطة بالدولار، حتى مع عزل ربط عملات الخليج بالدولار المنطقة عن مخاطر العملة المباشرة.
النظرة المستقبلية: مستوى 165 هو العلامة الجديرة بالمتابعة. وتحرّك نحوه سيرفع الضغط على طوكيو للتدخّل مجدداً، ربما دون إشارة مسبقة، لكن تحوّلاً دائماً في الين سيحتاج على الأرجح إلى أحد ثلاثة محفّزات: تشديد أسرع من بنك اليابان، أو اقتصاد أمريكي أضعف يخفض توقعات فائدة الفيدرالي، أو موجة نفور واسعة من المخاطر تُجبر المستثمرين على تفكيك تجارات الحمل. وحتى يظهر أحدها، يمكن للتدخّل أن يبطئ تراجع الين لكنه غير مرجّح أن يغيّر الاتجاه الأساسي.
المصادر: سي إن بي سي؛ غولدمان ساكس؛ بلومبرغ؛ الاحتياطي الفيدرالي؛ بنك اليابان؛ وزارة المالية اليابانية.

