صفقة سكاي لشراء أنشطة آي تي في بما يصل إلى 1.6 مليار جنيه تخلق عملاقاً إعلامياً بريطانياً جديداً في عصر البث
وافقت شركة سكاي المملوكة لكومكاست على شراء أنشطة الإعلام والترفيه لدى آي تي في في صفقة تصل قيمتها إلى 1.6 مليار جنيه إسترليني، بما يخلق ما يُتوقع أن يصبح أحد أكبر مجموعات البث التجاري في المملكة المتحدة ويمثّل أحد أهم عمليات إعادة الهيكلة في التلفزيون البريطاني منذ سنوات. والصفقة، المعلنة في 6 يوليو، متفق عليها لكنها لم تكتمل، وتبقى خاضعة للموافقة التنظيمية، ويُتوقع إغلاقها في النصف الثاني من 2027.
وتمنح الصفقة سكاي السيطرة على قنوات آي تي في المفتوحة ومنصتها للبث آي تي في إكس، فيما تبقى آي تي في ستوديوز، ذراع الإنتاج في المجموعة، خارج البيع كنشاط محتوى عالمي مستقل مدرَج في لندن. والمنطق الاستراتيجي واضح: تحاول شبكات البث التقليدية بناء حجم كافٍ في المحتوى والإعلان والبث والتوزيع للمنافسة بفعالية أكبر مع منصات عالمية مثل نتفليكس ويوتيوب وأمازون برايم فيديو.
هيكل الصفقة
بموجب الشروط، ستدفع سكاي 1.2 مليار جنيه نقداً مقابل وحدة البث عند الإغلاق، وستنقل كومكاست نشاط لاف برودكشنز التابع لسكاي، المنتج لبرنامج ذا غريت بريتيش بيك أوف وذا بيانو، إلى آي تي في ستوديوز بقيمة متفق عليها بلغت 200 مليون جنيه. ويبلغ هذان المكوّنان مجتمعين 1.4 مليار جنيه، وفق حسابنا، ويمكن لآي تي في أن تحصل على ما يصل إلى 200 مليون جنيه إضافية نقداً، رهناً بقوة إيراداتها الإعلانية في 2027، ما يرفع القيمة الإجمالية إلى ما يصل إلى 1.6 مليار جنيه. وسيُدفع هذا المبلغ المشروط في النصف الثاني من 2028.
ويترك الهيكل آي تي في ستوديوز مركزاً للشركة المتبقية. فبدل أن تكون شبكة بث أصغر، سيُعاد وضع النشاط المحتفظ به كمنتج وموزّع عالمي خالص لصيغ التلفزيون والمحتوى الدرامي وبرامج الترفيه، مدرَجاً في لندن، مع دمج لاف برودكشنز في محرّك محتواه.
التقييم منضبط لا عدواني
يبدو السعر أقرب إلى تقييم إعلامي ناضج منه إلى مضاعف بث عالي النمو. فقد حقّق قسم الإعلام والترفيه في آي تي في إيرادات بلغت 1.991 مليار جنيه في 2025، بانخفاض نحو 5 بالمئة عن 2.102 مليار في 2024، فيما تراجعت الإيرادات الإعلانية الإجمالية إلى 1.723 مليار من 1.820 مليار، وتراجع الربح التشغيلي المعدّل للقسم، على أساس إيبيتا، إلى 234 مليون جنيه من 250 مليوناً، بهامش 11.8 بالمئة. ومقابل تلك الـ234 مليوناً، تعني حزمة الأساس البالغة 1.4 مليار جنيه نحو 6.0 أضعاف الإيبيتا المعدّل، وفق حسابنا، صعوداً إلى نحو 6.8 أضعاف عند القيمة الكاملة 1.6 مليار. وعلى الإيرادات، تبلغ قيمة الأساس نحو 0.7 ضعف إيرادات القسم لعام 2025، أو 0.8 ضعف إذا تحقّق المبلغ المشروط كاملاً. وهو مضاعف واقعي لنشاط ذي انتشار وطني وعلامات قوية لكنه معرّض أيضاً للتراجع الهيكلي لإعلانات التلفزيون الخطّي.
والجزء الأكثر جاذبية من الأصل هو الرقمي. فقد ارتفعت الإيرادات الرقمية للإعلام والترفيه 10 بالمئة في 2025 إلى 614 مليون جنيه، وزادت إيرادات الإعلان الرقمي 12 بالمئة إلى 540 مليوناً، وارتفعت ساعات البث الإجمالية 16 بالمئة إلى 2.304 مليار ساعة، وصعد المستخدمون النشطون شهرياً 12 بالمئة إلى 16.5 مليوناً. فسكاي إذاً لا تشتري قنوات قديمة فحسب؛ بل تشتري منصة بث وإعلان بريطانية واسعة النطاق بسلوك جمهور راسخ.
آي تي في ستوديوز تصبح الشركة المتبقية
بعد البيع، ستدور قصة استثمار آي تي في حول آي تي في ستوديوز. فقد حقّق القسم إيرادات إجمالية بلغت 2.130 مليار جنيه في 2025، بارتفاع 5 بالمئة، مع إيبيتا معدّل 297 مليون جنيه وهامش 13.9 بالمئة، ونمت إيراداته الخارجية، أي مبيعاته لأطراف ثالثة بما فيها منصات البث العالمية، 10 بالمئة. ويكتسب النشاط المحتفظ به أيضاً اتفاق إمداد طويل الأمد: فقد التزمت سكاي بإنفاق ما لا يقل عن 2.1 مليار جنيه على المحتوى على مدى 2028 إلى 2032، بمتوسط نحو 420 مليون جنيه سنوياً، وفق حسابنا، بما يمنح المنتج المستقل قاعدة كبيرة من الطلب المتعاقَد عليه ويقلّل خطر بقائه دون مشترٍ محلي رئيسي بعد الفصل.
سكاي تشتري الحجم
بالنسبة لسكاي، توسّع الصفقة انتشارها عبر التلفزيون المفتوح والتلفزيون المدفوع والبث والإعلان في وقت يتشظّى فيه الجمهور وتتحوّل ميزانيات الإعلان نحو المنصات الرقمية ذات القدرات الأقوى في البيانات. فآي تي في تجلب انتشاراً وطنياً واسعاً وجمهوراً كبيراً للبث المفتوح، فيما تضيف سكاي مشتركي التلفزيون المدفوع وتقنية البث والرياضة المميزة. ومعاً يحاولان بناء منصة إعلان ومحتوى محلية أكبر قادرة على الصمود أمام منصات البث العالمية وعمالقة الإعلان الرقمي.
التنظيم هو العقبة الرئيسية
ستواجه الصفقة مراجعة دقيقة من هيئة المنافسة والأسواق البريطانية والمنظّم الإعلامي أوفكوم. ويُتوقع أن تكون القضايا المحورية تركّز الإعلان، إذ ستستحوذ المجموعة المدمجة على حصة كبيرة من سوق إعلانات التلفزيون البريطانية، إلى جانب التعددية الإعلامية والتزامات البث الخدمي العام وتبعات حصول كومكاست، مالكة سكاي نيوز، على تعرّض غير مباشر لـآي تي إن، المنتج لنشرات آي تي في نيوز وقناة 4 نيوز و5 نيوز. والتزامات الخدمة العامة مثبّتة أصلاً في الإطار: فقد جدّدت أوفكوم رخصتي القناة 3 والقناة 5 اعتباراً من 1 يناير 2025 لعشر سنوات، مؤمّنةً البث الخدمي العام على تلك القنوات حتى 31 ديسمبر 2034، فتبقى الأخبار والإنتاج الإقليمي والتزامات الخدمة العامة قائمة حتى لو تغيّرت ملكية نشاط الإعلام والترفيه.
لماذا يهم: هذه أكثر من مجرد صفقة إعلامية بريطانية واحدة. إنها إشارة إلى كيفية تغيّر البث التقليدي عالمياً، إذ باتت القنوات الوطنية التي كانت تتنافس أساساً فيما بينها تنافس الآن منصات البث العالمية وعمالقة الإعلان الرقمي والموزّعين المقودين بالتكنولوجيا. فبالنسبة لآي تي في، تحرّر الصفقة سيولة وتترك نشاط ستوديوز أنظف وأكثر تركيزاً على المحتوى؛ ولسكاي، تضيف انتشار البث المفتوح وحجم آي تي في إكس ومنصة إعلان أقوى؛ وللسوق البريطانية، تخلق شبكة بث تجاري أكبر مع إثارة أسئلة حقيقية حول التركّز والتعددية. وبالنسبة لمجموعات الإعلام ومشغّلي الاتصالات والمستثمرين في المنطقة، الدرس مباشر: المحتوى المحلي وحقوق الرياضة ومنصات البث وتقنية الإعلان مترابطة بشكل متزايد، والحجم يصبح استراتيجياً لا اختيارياً في سوق تهيمن عليها المنصات العالمية.
النظرة المستقبلية: تنتقل الصفقة الآن من اتفاق تجاري إلى اختبار تنظيمي. فإن أُقرّت بشروطها الحالية، أعادت تشكيل التلفزيون البريطاني بخلق منصة أكبر لسكاي وآي تي في من جهة وآي تي في ستوديوز مستقلة من جهة أخرى، مع استهداف الإغلاق في النصف الثاني من 2027. وإن طلب المنظّمون إجراءات تصحيحية أو أخّروا الموافقة، فقد يتغيّر الهيكل النهائي قبل الإغلاق.
المصادر: آي تي في؛ سكاي؛ أوفكوم؛ رويترز؛ سي إن بي سي.

