توقعات النفط تتباعد نحو نهاية العام مع خفّ علاوة المخاطر الإقليمية وعودة أسعار تعادل الخليج إلى الواجهة
تخلّى النفط عن معظم العلاوة التي بناها خلال التوترات الإقليمية في الربيع، وبات المتنبّئون منقسمين حول مستقره بنهاية 2026، مع جلوس معظم النطاق دون الأسعار المرجعية التي تحتاجها حكومات الخليج لموازنة موازناتها. وتداول خام برنت نحو 72 دولاراً للبرميل في أوائل يوليو، بعد أحد أشد هبوطاته الشهرية منذ سنوات، وتحوّل السؤال للمنطقة من مدى ارتفاع الأسعار المحتمل إلى مقدار الضغط المالي الذي سيجلبه تحرّك منخفض مستدام.
وتفسّر خلفية السوق التحوّل. فقد أغلق برنت عند 71.57 دولاراً للبرميل في 1 يوليو وتداول قرب 71.88 دولاراً في 6 يوليو، وفق بيانات التداول التي نقلتها سي إن بي سي، بعد هبوط نحو 21 بالمئة خلال يونيو، أكبر تراجع شهري له منذ مارس 2020. وأزال ذلك ذروة الربيع، حين كان برنت قد صعد نحو 120 دولاراً، مع تعافي تدفقات الناقلات عبر مضيق هرمز ونزح علاوة المخاطر من السعر. وفي تلك السوق المتراخية، اتفق منتجو أوبك بلس السبعة الذين يفكّكون التخفيضات الطوعية، ومنهم الكويت، في 5 يوليو على رفع إنتاج أغسطس 188 ألف برميل يومياً إضافية، مضيفين إمداداً حتى مع تراجع الأسعار.
وتمتدّ التوقعات لمستقر برنت نهاية العام على نطاق واسع الآن. فعند الطرف الهبوطي، قالت سيتي ريسيرش إن برنت قد يمدّ تراجعه إلى نحو 60 دولاراً للبرميل بنهاية العام، على رأي بأن الأساسيات تعيد فرض نفسها مع خفّ صدمة هرمز وتطبيع الشحن وضعف أسواق الخام المادية، وفق بلومبرغ. وخفّضت مورغان ستانلي توقعها إلى نحو 75 دولاراً للنصف الثاني من العام على العودة السريعة لتدفقات الخليج وضعف الطلب الصيني، فيما خفّضت غولدمان ساكس توقعها للربع الرابع إلى نحو 80 دولاراً من 90. وعند الطرف الأكثر تفاؤلاً، رأت يو بي إس أن المتداولين يبالغون ووضعت برنت أقرب إلى 85 دولاراً بنهاية العام. أما فيتش للتصنيف، فقد أطّرت قفزة الربيع كصدمة لوجستية مؤقتة لا فقدان طاقة، وهو رأي يتسق مع تراجع الأسعار مع بقاء المضيق مفتوحاً لا مع تخمة جديدة. ومجتمعةً، تتركّز النزعة المركزية في السبعينات إلى أوائل الثمانينات، مع ذيل هبوطي واضح نحو 60.
ويهمّ هذا النطاق لموقعه من أسعار التعادل المالي في الخليج، السعر المرجعي للنفط الذي تتوازن عنده موازنة كل حكومة. فوفق تقديرات صندوق النقد الدولي، يبلغ سعر التعادل المالي للسعودية لعام 2026 نحو 86.6 دولاراً للبرميل وللكويت نحو 76.7 دولاراً، فيما تجلس الإمارات أدنى بكثير عند نحو 45 دولاراً. وثمة تحفّظ يهمّ عند قراءتها مقابل التوقعات: فأسعار التعادل أسعار مرجعية بالمتوسط السنوي لا مستهدفات نهاية العام، فالمقارنة بتوقّع نهاية العام لبرنت إرشادية لا دقيقة. ومع ذلك، الحساب صارخ: فحتى أكثر توقعات نهاية العام تفاؤلاً عند 80 إلى 85 دولاراً عند أو دون سعر تعادل السعودية، وجُلّ النطاق، من 60 إلى 75 دولاراً، دون سعري تعادل السعودية والكويت معاً. والإمارات وحدها، بسعر تعادلها المنخفض، تبقى مرتاحة عبر كامل نطاق التوقعات.
وبالنسبة للكويت، يعني ذلك أن سوقاً تستقر في الستينات أو أوائل السبعينات سيدفع الموازنة إلى عجز وفق مقياس التعادل لدى الصندوق، إذ تحتاج البلاد برنت قرب 77 دولاراً للتوازن. والمُحدِّد المهم هو القدرة على استيعابه: فالكويت تحمل ديناً عاماً منخفضاً جداً وتملك بعضاً من أكبر الأصول السيادية في العالم عبر صناديقها، ففترة من الأسعار الأدنى مسألة سحب من الوسائد وضبط وتيرة الإنفاق لا ضغط تمويلي. كما يشحذ ذلك مبرّر الأدوات المالية التي تقدّمها الكويت، بما فيها عودة الاقتراض العام عبر قانون الدين، الذي سيتيح للدولة تمويل العجوزات في السوق بدل استنزاف الاحتياطيات. أما السعودية، صاحبة أعلى سعر تعادل بين الثلاث، فتعتمد على الاقتراض وعلى صندوقها السيادي لمواصلة تمويل برنامجها الاستثماري، فيما الإمارات الأقل تعرّضاً بين كبار منتجي الخليج.
وثمة تحفّظ على أرقام التعادل نفسها. فأحدث تقديرات شاملة للصندوق للسعودية والكويت تعود إلى تقريره الإقليمي لمايو 2025، مع رقم أحدث للإمارات من مراجعة أواخر 2025، فالأرقام الدقيقة ستتحرك مع تغيّر خطط الإنفاق والإنتاج. لكن الاتجاه ليس موضع شك: فتحرّك مستدام إلى الستينات سيدفع معظم موازنات الخليج إلى عجز، ووتيرة إعادة أوبك بلس للبراميل تضيف إلى الضغط الهبوطي الذي تصفه توقعات البنوك، إذ إن مزيداً من الإمداد في سوق متراخية يضغط على السعر حتى وهو يرفع الأحجام.
لماذا يهم: بالنسبة للكويت وجيرانها في الخليج، يتغذى مستوى أسعار النفط مباشرةً في إيرادات الحكومة ومن ثمّ في الموازنات، وتوزّع توقعات نهاية العام بات يجري إلى حد كبير دون أسعار التعادل التي تحتاجها السعودية والكويت. وسوق تستقر في الستينات إلى منتصف السبعينات ستعني عجوزات مالية أوسع للمنتجين ذوي التعادل الأعلى، حتى لو كانت الاحتياطيات العميقة والدين المنخفض يعنيان أن الكويت بخاصة تستطيع استيعابها. وتبرز الإمارات، بسعر تعادل قرب 45 دولاراً، الأكثر تحصّناً.
النظرة المستقبلية: يتوقف المسار من هنا على سرعة تعافي الطلب، ومدى مضيّ أوبك بلس في إعادة البراميل، وما إذا كان مضيق هرمز يبقى مفتوحاً وتدفقاته طبيعية. فإن ثبتت الأسعار في السبعينات، واجهت معظم موازنات الخليج ضغطاً قابلاً للإدارة؛ وانزلاق مستدام نحو 60 سيختبر المنتجين ذوي التعادل الأعلى ويدفع الوسائد المالية وخطط الاقتراض إلى الواجهة. والمؤشرات التالية هي قرار أوبك بلس الشهري في 2 أغسطس، وتقارير سوق النفط من الوكالات الكبرى المستحقة منتصف يوليو، ومسار الطلب الصيني.
المصادر: سي إن بي سي؛ بلومبرغ؛ فيتش للتصنيف؛ صندوق النقد الدولي؛ أوبك.

