منصّة “أوتروفاتو” المرتبطة بأوراسكوم تستهدف نمو التجارة بين مصر وكينيا في 2027
تستعدّ الشركة التابعة لقطاع التجارة والخدمات اللوجستية في أوراسكوم القابضة للاستثمار لإطلاق منصّة “أوتروفاتو” بوصفها منصّة متخصصة لدعم التجارة بين الشركات في مصر وكينيا، على أن تبدأ عملياتها في مطلع عام 2027.
وقد صُمّمت المنصّة، التي يتم تشغيلها من خلال شركة “أو تريد آند لوجيستيكس” التابعة لمظلّة أوراسكوم القابضة للاستثمار، لربط المورّدين المصريين بالمشترين الأفارقة عبر قنوات رقمية، وفرق مبيعات محلية، ودعم لوجستي، وخدمات تيسير التجارة.
ويأتي المشروع في وقت تسعى فيه مصر إلى تعميق روابطها التجارية مع إفريقيا وتوسيع نطاق وصول المُصنّعين المصريين إلى الأسواق الإقليمية الأسرع نمواً. وتُعدّ كينيا نقطة انطلاق استراتيجية بفضل دورها كبوّابة تجارية ولوجستية إلى شرق إفريقيا.
الهدف التجاري قد يصل إلى 10% من التدفقات الثنائية الحالية
تُشير الأهداف المُعلنة للشركة إلى أن “أوتروفاتو” تستهدف تسهيل عمليات تجارية بين مصر وكينيا تتراوح قيمتها بين 30 مليون و60 مليون دولار أمريكي.
ويُعدّ هذا الهدف ذا أهمية بالمقارنة مع التجارة الثنائية الحالية. إذ بلغت التجارة بين مصر وكينيا 594.7 مليون دولار في عام 2025، مقارنة بـ 574.1 مليون دولار في 2024، بزيادة قدرها 20.6 مليون دولار، أو ما نسبته 3.6%.
واستناداً إلى رقم تجارة 2025، فإن النطاق المستهدف من قِبل “أوتروفاتو” يُمثّل نحو 5.0% إلى 10.1% من التجارة السنوية الحالية بين البلدين. وهو ما يجعل المنصّة ذات أهمية تجارية إذا تمكّنت من تحويل علاقات المورّدين إلى عقود تصدير فعلية.
كما ارتفعت الصادرات المصرية إلى كينيا إلى 330.6 مليون دولار في 2025 من 313.9 مليون دولار في 2024، بزيادة 5.3%. وبلغت الواردات المصرية من كينيا 264.1 مليون دولار، مقارنة بـ 260.2 مليون دولار، بارتفاع 1.5%. مما حقّق لمصر فائضاً تجارياً مع كينيا بلغ نحو 66.5 مليون دولار في 2025.
التركيز على القطاعات الجاهزة للتصدير
من المتوقع أن تُركّز “أوتروفاتو” على القطاعات التي تمتلك فيها الشركات المصرية قدرة تصديرية، حيث يظل الطلب في شرق إفريقيا جاذباً. وتشمل هذه القطاعات المنتجات الغذائية، ومواد البناء، والأثاث، والأسمدة، والبلاستيك.
وتُعدّ هذه القطاعات خيارات عملية لأنها تجمع بين القدرة التصنيعية المصرية الواسعة والطلب الإقليمي القوي المرتبط بالنمو السكاني، ونشاط الإنشاءات، وتطوير البنية التحتية، وتوسّع الأسواق الاستهلاكية.
كما يستهدف نموذج المنصّة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي قد تمتلك منتجات قابلة للتصدير لكنها تفتقر إلى الوصول المباشر للمشترين، والتمويل، ومعلومات السوق، والشبكات اللوجستية في إفريقيا.
مشاركة المصانع ستكون محورية
تستهدف “أوتروفاتو” استقطاب 500 مصنع وشركة خلال أول سنتين من عملياتها. وقد تعاقدت بالفعل مع نحو 200 مصنع، أي ما يعادل 40% من الهدف المُحدّد لسنتين.
ويعني ذلك أن المنصّة ستحتاج إلى إضافة نحو 300 مصنع إضافي خلال السنتين المقبلتين، أي ما يقارب 150 مصنعاً سنوياً، لتحقيق هدفها المُعلن.
وتُعدّ قاعدة الـ 200 مصنع الأولية مهمة لأن منصّات التجارة بين الشركات تعتمد بشكل كبير على عمق قاعدة المورّدين. فقاعدة موردين أكبر تُحسّن تنوّع المنتجات، والقدرة التنافسية السعرية، والقدرة على خدمة فئات مشترين مختلفة عبر سلاسل توريد البناء، والأغذية، والصناعة، وتجارة التجزئة.
لماذا كينيا هي نقطة الانطلاق
تُعدّ كينيا سوقاً إطلاق منطقية لمنصّة تجارية تربط مصر بإفريقيا. فهي تمتلك أحد أكبر اقتصادات شرق إفريقيا، وقطاع خدمات متطوّر، وسوق استيراد نشطة، ودوراً لوجستياً يمتد إلى ما وراء حدودها السكانية.
ويُعدّ ميناء مومباسا من أكبر وأكثر الموانئ ازدحاماً في شرق ووسط إفريقيا. وتصفه هيئة موانئ كينيا بأنه بوّابة شرق ووسط إفريقيا، يرتبط مباشرة بأكثر من 80 ميناءً حول العالم، ويتصل بمنطقة خلفية واسعة تشمل أوغندا، ورواندا، وبوروندي، وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وشمال تنزانيا، وجنوب السودان، والصومال، وإثيوبيا.
كما تنتمي كينيا إلى مجموعة شرق إفريقيا، التي تضم ثماني دول شريكة: بوروندي، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وكينيا، ورواندا، والصومال، وجنوب السودان، وأوغندا، وتنزانيا. ويُعزّز هذا الإطار الإقليمي قيمة كينيا كنقطة دخول تجارية للشركات الباحثة عن وصول أوسع إلى شرق إفريقيا.
الروابط التمويلية والمصرفية تُعزّز النموذج
كثيراً ما تفشل المنصّات التجارية عندما تكتفي بربط المشترين والبائعين دون معالجة قضايا التمويل، والمدفوعات، والخدمات اللوجستية، وإدارة المخاطر. ويبدو أن استراتيجية “أوتروفاتو” مُصمّمة لمعالجة هذه الفجوة من خلال إضافة تمويل التجارة، والتأمين، وشراكات الشحن، وخدمات سلسلة التوريد.
ويُعدّ ذلك مهماً بشكل خاص للمصدّرين الصغار والمتوسطين. إذ تستطيع كثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة إنتاج سلع تنافسية، لكنها تواجه صعوبات في التحقق من المشترين، ومخاطر الائتمان، ورأس المال العامل، وتنفيذ التسليم.
كما تتعزّز الروابط المالية الأوسع بين مصر وكينيا. فقد دخل البنك التجاري الدولي السوق الكينية في 2020 من خلال الاستحواذ على 51% من بنك ميفير، ثم أتمّ الاستحواذ على الحصة المتبقية البالغة 49% في 2023 بقيمة 40 مليون دولار، ليصبح “ميفير CIB” شركة تابعة مملوكة بالكامل. ويُمكن لهذا الحضور المصرفي دعم تمويل التجارة، وخدمات الحسابات، والعلاقات التجارية العابرة للحدود بين السوقين.
مخاطر التنفيذ تظل مهمة
الفرصة واضحة، لكن التنفيذ هو الذي سيُحدّد ما إذا كانت المنصّة ستتحوّل إلى قناة تجارية ذات أثر فعلي.
التحدي الأول هو ضبط جودة المورّدين. فاستقطاب المصانع وحده لا يكفي. إذ يتعيّن على المنصّة ضمان معايير منتجات متّسقة، ووثائق موثوقة، وشفافية في التسعير، وتسليم في الوقت المحدد.
التحدي الثاني هو تنمية قاعدة المشترين. إذ يعمل المستوردون والموزّعون في شرق إفريقيا بالفعل مع بيوت تجارية راسخة، ووكلاء إقليميين، ومورّدين دوليين. وستحتاج “أوتروفاتو” إلى تمييز نفسها من خلال تمويل أفضل، وخدمات لوجستية أكثر موثوقية، وتوفّر أقوى للمنتجات المصرية.
التحدي الثالث هو الحواجز غير الجمركية. التي قد تشمل اعتماد المنتجات، وإجراءات الجمارك، ومتطلبات التوثيق، ومخاطر المدفوعات، وقضايا تحويل العملات، وتكاليف النقل الداخلي خارج مومباسا.
التحدي الرابع هو تكرار المعاملات. إذ يُمكن للمنصّة توليد معاملات أولية، لكن النجاح الحقيقي سيأتي من الطلبات المتكرّرة، وهوامش أقوى للمصدّرين، وتوسّع أوسع نحو أسواق شرق إفريقيا الأخرى.
الأهمية الاستراتيجية لمصر
بالنسبة لمصر، تندرج المنصّة ضمن استراتيجية أوسع لتنويع الصادرات. فتوسيع التجارة مع إفريقيا قد يُساعد المُصنّعين المصريين على تقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية، وزيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية، وتحسين استغلال الطاقة الإنتاجية المحلية.
كما تدعم المبادرة الاستراتيجية الإفريقية الأوسع لمصر من خلال إنشاء قنوات للقطاع الخاص لدخول الأسواق، بدلاً من الاعتماد فقط على البعثات التجارية الحكومية أو الاتفاقيات الثنائية.
وإذا نجحت، فقد تُساعد المنصّة الشركات المصرية على الانتقال من الصادرات الفردية إلى مبيعات متكرّرة منظمة، مدعومة بحضور محلي، وشراكات لوجستية، وأدوات تمويل.
الآفاق
ستعتمد الإمكانات التجارية لـ “أوتروفاتو” على التنفيذ. وتُعزّز هذه الفرصة التجارة القائمة بين مصر وكينيا التي تقترب من 600 مليون دولار سنوياً، ودور كينيا كبوّابة لشرق إفريقيا، والطلب على قنوات تصدير أكثر عملية بين الشركات الصغيرة والمتوسطة المصرية.
ويُعدّ النموذج واعداً لأنه يجمع بين المطابقة الرقمية في التجارة والتنفيذ الفعلي في السوق، ودعم التمويل، وتنسيق الخدمات اللوجستية. ويُعدّ هذا النهج الهجين أكثر واقعية بالنسبة للممرّات التجارية الإفريقية مقارنة بسوق رقمي بحت.
والخلاصة الرئيسية هي أن “أوتروفاتو” قد تُصبح جسراً مفيداً بين المُصنّعين المصريين والمشترين في شرق إفريقيا، إذا تمكّنت من الجمع بين عمق قاعدة المورّدين، والتمويل الموثوق، والخدمات اللوجستية الموثوقة، وشبكات المشترين المحلية القوية.
ومع مستهدف يتراوح بين 30 و60 مليون دولار من العمليات التجارية، وخطة لاستقطاب 500 مصنع خلال سنتين، تتموضع المنصّة بوصفها أداة من القطاع الخاص قد تكون مهمة لتوسيع البصمة التجارية لمصر في إفريقيا. وستُحدّد الأشهر الـ 24 إلى 36 المقبلة ما إذا كانت ستتحوّل إلى طبقة بنية تحتية تجارية قابلة للتوسّع، أم ستظل منصّة محدودة الممر التجاري.
ملاحظة المصدر: تحليل مستند إلى البيانات الصادرة عن الشركة، ومعلومات منصّة أوتروفاتو وشركة “أو تريد آند لوجيستيكس”، وخلفية أوراسكوم القابضة للاستثمار، وبيانات تجارية مرتبطة بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS)، ومعلومات هيئة موانئ كينيا، وبيانات مجموعة شرق إفريقيا، وإفصاحات الاستحواذ على CIB كينيا.

