مصر تستهدف 4.5 مليار دولار لتوسيع طاقة التكرير فيما تواصل فاتورة استيراد الوقود الارتفاع
تستهدف مصر استثمارات تبلغ نحو 4.5 مليار دولار لتطوير المصافي القائمة وإنشاء وحدات تكرير جديدة، بحسب ما قاله وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، بهدف خفض واردات الوقود وتقليص اعتماد البلاد على المنتجات البترولية المستوردة، وفق ما نقلته ميد.
مصافٍ تستعيد عافيتها وفاتورة استيراد ترتفع
تعمل المصافي المصرية عند 80 في المئة من طاقتها، بحسب بدوي، صعوداً من 66 في المئة قبل عامين، أي بتحسن مقداره 14 نقطة مئوية. غير أن هذا التعافي لم يوقف صعود كلفة الواردات، إذ رفعت مصر مخصصات استيراد الوقود بنحو 40 في المئة للسنة المالية 2026/2027، وربطت الوزارة القرار بخام برنت الذي ارتفع نحو 33 في المئة منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وبلغ ذروته قرب 126 دولاراً للبرميل في أبريل، وفق بيانات بلومبرغ، قبل أن يتراجع إلى 96.21 دولاراً عند رصدنا في 4 سبتمبر، وفق تقريرنا المنشور لأسواق السلع في 4 سبتمبر. وبلغت فاتورة واردات مصر النفطية، وهي بند إجمالي يعرضه البنك المركزي المصري في سطر واحد يشمل الخام والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي، 17.32 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025/2026، بارتفاع 19.5 في المئة من 14.50 مليار دولار قبل عام، وفق بيان ميزان المدفوعات الصادر عن البنك نفسه. أما واردات المنتجات البترولية تحديداً، وهي الفئة الأضيق التي تستهدفها طاقة التكرير الجديدة مباشرة، فسجلت 782 مليون دولار في أبريل 2026، بانخفاض 4.4 في المئة من 818 مليون دولار في أبريل 2025، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. ووفق حسابنا، فإن تحويل وتيرة واردات المنتجات في أبريل إلى أساس سنوي يضعها عند نحو 9.4 مليار دولار سنوياً، ما يجعل هدف الاستثمار البالغ 4.5 مليار دولار معادلاً لنحو نصف عام من واردات المنتجات بهذه الوتيرة، وهي مقارنة أكثر دلالة من قياسه إلى فاتورة الواردات النفطية الأوسع التي تضم الخام والغاز. وقياساً إلى تلك الفاتورة الأوسع، المعادلة 23.1 مليار دولار على أساس سنوي بافتراض حفاظ الربع الأخير على وتيرة الأشهر التسعة الأولى، يعادل هدف الاستثمار البالغ 4.5 مليار دولار نحو 19.5 في المئة، وهي نسبة تقارب مصادفةً ارتفاع الفاتورة نفسها 19.5 في المئة على أساس سنوي من دون صلة بينهما.
مشروع رئيسي يكشف فجوة التنفيذ وآخر اكتمل بالفعل
من المتوقع الآن أن يبلغ مجمع التكسير الهيدروجيني في مصفاة أسيوط، وهو عقد هندسة وتوريد وإنشاء وُقّع مع شركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول (أنوبك) في يوليو 2020، مرحلة الاكتمال الميكانيكي مطلع 2027، أي بعد أكثر من 6 أعوام على ترسيته، بعدما أعلن مسؤولون في أبريل 2026 أن المشروع أنجز 88 في المئة مع تشغيل تجريبي مقرر نهاية 2026، وفق ميد. ووصفت تكنيب إف إم سي، الشركة المنفذة، الصفقة عند توقيعها بأنها عقد «كبير» تتجاوز قيمته مليار دولار، فيما قدّرت تقارير القطاع منذ ذلك الحين إجمالي كلفة المجمع بنحو 2.5 إلى 2.8 مليار دولار. وعند اكتماله، صُمم المجمع لتحويل زيت الوقود والمقطرات الوسطى الواردة من شركة أسيوط لتكرير البترول المجاورة إلى نحو 2.8 مليون طن سنوياً من السولار المطابق لمواصفة يورو 5. وفي المقابل، فإن توسعة مصفاة ميدور المنفصلة إلى 160 ألف برميل يومياً ليست مشروعاً مستقبلياً، بل اكتملت وتعمل بالفعل، بعدما كررت أكثر من 49 مليون برميل من الخام في 2025 وبلغت ذروة تشغيل وصلت إلى 170 ألف برميل يومياً، بحسب الهيئة العامة للاستعلامات نقلاً عن وزارة البترول. وفي منطقة السويس، حث بدوي أواخر أغسطس على الإسراع في إنجاز مجمع التكويك لدى شركة السويس لتصنيع البترول، وهو مشروع تحويلي تقول الوزارة إنه يحول منتجات منخفضة القيمة إلى منتجات أعلى قيمة ويخفض الواردات، بحسب بيان منفصل من الهيئة العامة للاستعلامات.
لماذا يهم: يمتد برنامج التكرير المصري الآن على مراحل شديدة التباين: توسعة مكتملة في ميدور تضيف إمدادات بالفعل، ومشروع أسيوط الرئيسي الذي ما زال متأخراً أعواماً عن جدوله الأصلي، وطاقة تحويلية إضافية في منطقة السويس ما زالت قيد الإنشاء. والفاتورة التي يُفترض أن يخفضها يهيمن عليها الخام والغاز الطبيعي أكثر مما يهيمن عليها السولار والبنزين اللذان تنتجهما هذه المصانع، ما يعني أن خفض واردات المنتجات إلى النصف سيترك معظم نمو الواردات الأساسي على حاله.
النظرة المستقبلية: لم يُحدد موعد لإنفاق كامل هدف الـ4.5 مليار دولار. والتشغيل التجريبي لمجمع أسيوط، إذا مضى وفق خطة نهاية 2026 التي وصفتها الوزارة، سيكون أوضح مؤشر حتى الآن على مدى واقعية طرح الاكتفاء الذاتي، أما ميدور فمحسوب في خط الأساس لا في ما هو قادم.
المصادر: ميد، وزارة البترول، البنك المركزي المصري، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الهيئة العامة للاستعلامات، تكنيب إف إم سي، بلومبرغ.

