روسنفت تبدأ ضخ النفط عبر خط أنابيب فوستوك في القطب الشمالي وتستهدف 50 مليون طن بحلول 2030
بدأ تدفق النفط عبر خط أنابيب أُنجز حديثاً ينقل الخام من حقول مشروع فوستوك أويل التابع لشركة روسنفت في إقليم كراسنويارسك الروسي إلى محطة ميناء خليج سيفر لتحميله على الناقلات، وفق ما أعلنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حفل بُثّ تلفزيونياً، استناداً إلى النص الذي نشره الكرملين لكلمته وإلى ما نقلته سي إن بي سي. وذكر الكرملين في روايته للحفل أن أول شحنة جرى تحميلها كانت على متن الناقلة المقاومة للجليد فالنتين بيكول. وقال بوتين إن خليج سيفر «سيصبح في نهاية المطاف أكبر ميناء نفطي شمالي في العالم»، بحسب وكالة سبوتنيك الروسية الرسمية.
مشروع يُقارَن ببحر الشمال ولا يزال في مرحلة التوسع
يضم فوستوك أويل موارد نفطية تُقدَّر بنحو 44 مليار برميل، أي ما يعادل نحو 6 مليارات طن، بحسب ما نقلته رويترز، وهو حجم سبق أن قارنته روسنفت بقدرته على إعادة تشكيل سوق النفط في أوروبا. وتبلغ الطاقة التصميمية للمرحلة الأولى من محطة خليج سيفر 30 مليون طن سنوياً، أي ما يقارب 600 ألف برميل يومياً، وفق ما جاء في كلمة بوتين خلال الحفل، على أن يجري بلوغ هذه الطاقة خلال السنوات المقبلة لا فوراً، فيما يستهدف المشروع في مداه المتوسط، ووفق هدف قائم لدى روسنفت منذ 2021 على الأقل، الوصول إلى 50 مليون طن سنوياً نحو عام 2030. ووفق حسابنا، تعادل الطاقة التصميمية للمرحلة الأولى البالغة 600 ألف برميل يومياً نحو 17 في المئة من صادرات روسيا من الخام المنقول بحراً، التي تراجعت إلى نحو 3.58 مليون برميل يومياً في الأسابيع الأربعة المنتهية في 16 أغسطس 2026، وهو أدنى مستوى لها منذ أبريل، في ظل هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية على منشآت التكرير والتصدير الروسية، بحسب بلومبرغ.
انطلاقة متأخرة سنوات عن الجدول الأصلي وشركاء أجانب غادروا المشروع
كانت روسنفت قد حددت في الأصل عام 2024 موعداً لبدء الشحن من الميناء بمعدله الأولي، وفق ما ذكرته رويترز في 2022، ما يعني أن تشغيل خط الأنابيب هذا الأسبوع يأتي متأخراً نحو عامين عن الخطة الأولى. وسبق أن قُدِّر إجمالي الاستثمار في المشروع على مدى عمره بنحو 157 مليار دولار. وكانت الشركة قد استقطبت شركاء دوليين في مرحلة مبكرة، إذ اشترت فيتول ومركنتايل آند ماريتايم حصة 5 في المئة بنحو 3.7 مليار دولار في 2021، غير أن التحالف باع تلك الحصة إلى فوسيل تريدينغ إف زد كو في صفقة أُنجزت في ديسمبر 2022، وفق ما أعلنته فيتول. وظل المشروع يحظى بدعم الدولة حتى مع رفع روسيا للضرائب في مجالات أخرى، إذ أقرّ المشرعون إعفاءً ضريبياً لفوستوك أويل في 2024، في العام نفسه الذي أقرّ فيه البرلمان زيادات ضريبية أوسع.
لماذا يهم: بالنسبة إلى روسيا، يمثل بدء تدفق النفط عبر الخط محطة في مشروع يستهدف فتح طريق تصدير جديد عبر القطب الشمالي نحو آسيا، في وقت يتراجع فيه إنتاج البلاد من الخام. فقد بلغ متوسط الإنتاج الروسي 8.74 مليون برميل يومياً في مايو 2026، نزولاً من متوسط 9.2 مليون برميل يومياً في 2025، فيما خفضت وكالة الطاقة الدولية في يوليو توقعاتها للإمدادات الروسية في 2026 و2027، مشيرة إلى العقوبات وإلى هجمات الطائرات المسيّرة على المصافي. ومشروع مصمم لإضافة مئات الآلاف من البراميل يومياً من طاقة التصدير يصل بينما تكون قاعدة الإنتاج التي يعتمد عليها قد تقلصت بالفعل.
النظرة المستقبلية: يضع هدف روسنفت طاقة المشروع في المدى المتوسط عند 50 مليون طن سنوياً نحو 2030، غير أن تأخر المرحلة الأولى نحو عامين عن موعد 2024 الأصلي يبقى السابقة الأقرب لقياس مدى ثبات ذلك الموعد. كما أن بيع الحصة إلى فوسيل تريدينغ إف زد كو يعني أن الدعم المالي الدولي للمشروع يبدو اليوم مختلفاً عما كان عليه حين جرى تسويقه أول مرة لبيوت التجارة الغربية.
المصادر: سي إن بي سي، رويترز، بلومبرغ، وكالة الطاقة الدولية، الكرملين، سبوتنيك.

