حجز 96 في المئة من الضرر الضريبي الذي تقدّره فرنسا في تحقيق ماكينزي
أوعز المدعي العام المالي الوطني في فرنسا بحجز 65.2 مليون يورو نفّذه القضاء البلجيكي في التحقيق الضريبي المتعلق بشركة ماكينزي آند كومباني، وهو مبلغ يعادل 96 في المئة من الضرر الضريبي وفق تقدير المدعي العام الفرنسي. وأعلن باسكال براش، المدعي العام المالي الوطني، وجوليان مواني، المدعي العام في بروكسل، الحجز في بيان مشترك يوم الجمعة 4 سبتمبر، ورقم الـ65.2 مليون هو ما أوردته رويترز. وجرى الحجز في 19 أغسطس. والإجراء تحفظي، ولم تفصل أي محكمة في الموضوع، والتحقيق الأولي مستمر.
ونادراً ما يؤمّن الادعاء ما يقارب كامل قيمة الدعوى بينما التحقيق لا يزال أولياً. وما يكشفه هذا الإجراء هو حجم الملف الذي يعتقد المحققون أنهم يمسكون به، بعد أربع سنوات وأربعة أشهر من فتحه دون أن يفضي بعد إلى اتهام.
ما الذي يُقاس عليه الحجز
يقوم التحقيق على أرقام نشرتها في مارس 2022 لجنة تحقيق في مجلس الشيوخ الفرنسي حول تأثير شركات الاستشارات الخاصة في السياسات العامة، وهي حتى اليوم الحساب العلني المفصّل الوحيد لوضع الشركة الضريبي في فرنسا. وقد خلصت إلى أن ماكينزي خاضعة لضريبة الشركات الفرنسية وأنها لم تسدد منها شيئاً.
| ماكينزي في فرنسا كما وثّقها تقرير 2022 | القيمة |
|---|---|
| الإيرادات، 2020 | 329 مليون يورو |
| حصة القطاع العام منها | نحو 5 في المئة |
| الموظفون | نحو 600 |
| ضريبة الشركات المسددة | صفر منذ عشر سنوات على الأقل |
تقرير مجلس الشيوخ الفرنسي رقم 578 لدورة 2021 إلى 2022، المودع في 16 مارس 2022. والإيرادات وعدد الموظفين وحصة القطاع العام أرقام التقرير نفسه لعام 2020.
ووصف التقرير الترتيب بأنه مثال كاريكاتوري على التحسين الضريبي. وآليته هي أسعار التحويل. فالكيانات الفرنسية، وهي منشآت دائمة بالمعنى الضريبي، كانت تدفع للشركة الأم في ولاية ديلاوير مقابل تكاليف مشتركة تشمل الإدارة العامة واستخدام العلامة التجارية والمساندة داخل الشبكة وإعارة الموظفين. وهذه المدفوعات قابلة للخصم فتخفض الربح الخاضع للضريبة، ووجد التقرير أنها من الضخامة بحيث تسهم في جعل النتيجة الضريبية في فرنسا صفراً أو سالبة على مدى عشر سنوات على الأقل. وهذه خلاصة برلمانية في الشأن الضريبي لا حكم جنائي، والتحقيق نشأ عنها ولم يُحسم بها.
| المقارنة، وفق حسابنا | النتيجة |
|---|---|
| الحجز إلى الضرر الضريبي المقدّر | 96 في المئة |
| الحجز إلى إيرادات 2020 في فرنسا | نحو 20 في المئة |
| الحجز إلى إيرادات القطاع العام في 2020 | نحو 4 أضعاف |
محسوبة من مبلغ الحجز البالغ 65.2 مليون يورو وأرقام 2020 أعلاه. ويأخذ سطر القطاع العام نحو 5 في المئة من 329 مليون يورو، أي قرابة 16.5 مليون. وبمعزل عن ذلك، فإن حجزاً يعادل 96 في المئة من الضرر المقدّر يفيد ضرراً يقارب 67.9 مليون يورو.
وكل نسبة من هذه النسب مقيسة على أساس عام 2020، وهو أمر أهم مما يبدو. فإيرادات الشركة في فرنسا خلال السنوات التالية لم تُنشر قط، والمحققون لم يذكروا أي سنوات ضريبية يغطيها تقديرهم، فتقيس النسب حجم الحجز على آخر عام قاسه أحد لا على السنوات محل النزاع. فاقرأها مؤشراً على الحجم لا معدلاً ضريبياً فعلياً.
ويبلغ رقم الإيرادات نحو 548,000 يورو لكل موظف في 2020 وفق حسابنا، وهو ما يجعل نتيجة ضريبية صفرية مثيرة للسؤال، وإن كان لا يثبت وحده حجم الربح الذي كان ينبغي أن يبقى في فرنسا. وتلك هي المسألة التي وُجد التحقيق للإجابة عنها. وسجّل التقرير نفسه إنفاق الدولة الفرنسية على الاستشارات بما يتجاوز مليار يورو في 2021، موزعاً على 893.9 مليون من الوزارات و171.9 مليون من عينة تضم 44 جهة عامة. وإيرادات ماكينزي من القطاع العام الفرنسي البالغة نحو 16.5 مليون يورو في العام السابق تمثل جزءاً يسيراً من ذلك، على سنتين مختلفتين فهي استرشادية فحسب. ولم تكن القضية يوماً عن حجم العقود، بل عن المكان الذي قُيّد فيه الربح المتحقق منها.
أربع سنوات وأربعة أشهر من فتح الملف إلى الحجز
فتح الادعاء تحقيقاً أولياً في 31 مارس 2022، بعد أسبوعين من إيداع التقرير في 16 مارس، بتهمة غسل أموال ناتجة عن احتيال ضريبي مشدد. واستُمع إلى شهود ومشتبه بهم خلال 2025 و2026، وبعد تلك الجلسات طلبت فرنسا مساعدة بلجيكا في إطار التعاون القضائي الدولي. ونفّذ القضاء البلجيكي الحجز في 19 أغسطس 2026، أي بعد أربع سنوات وأربعة أشهر من فتح الملف وفق حسابنا، وأُعلن بعد ذلك بستة عشر يوماً.
ووصفت ماكينزي الحجز التحفظي بأنه إجراء شكلي مرتبط بتحقيق أولي تجريه السلطات الفرنسية، وقالت إنه لا يشكل قراراً قضائياً. وأضافت الشركة أنها تواصل التعاون مع السلطات الفرنسية وتنفي ارتكاب أي مخالفة من جانبها، وجددت التزامها بالوفاء بواجباتها الضريبية في فرنسا وفي كل بلد تعمل فيه. أما موقفها حين استمع أعضاء مجلس الشيوخ إلى الإفادات في 2022 فكان أنها تسدد ضريبة الشركات في فرنسا، وهي إفادة رأوا أنها تستوجب الإحالة إلى النيابة العامة.
لماذا يهم: أمضت فرنسا أربع سنوات في بناء نظرية جنائية فوق خلاصة برلمانية عن أسعار التحويل، وها هي تؤمّن الآن ما يقارب كامل الضرر المقدّر قبل أن تثبت شيئاً منه. والرسوم البينية مقابل العلامة التجارية والإدارة والموظفين المعارين ملامح اعتيادية في بنية أي مجموعة متعددة الجنسيات، ولا شيء في استخدامها غير سليم بذاته. وما هو محل النزاع هنا هو ما إذا كانت رسوم بهذا الحجم قد أبقت القدر الصحيح من الربح خاضعاً للضريبة في فرنسا، وحجز بهذا الحجم يسعّر ذلك النزاع قبل سنوات من الإجابة عنه. كما يضع رقماً على سؤال بدأ سياسياً، حين تساءل أعضاء مجلس الشيوخ عمّا تحصل عليه الدولة في مقابل ما تدفعه لشركات الاستشارات.
النظرة المستقبلية: لا يحسم الحجز شيئاً في المسؤولية. والأرقام التي تتيح للقارئ الحكم على التقدير هي تحديداً ما لم ينشره الادعاء: السنوات الضريبية المشمولة، والنتائج الخاضعة للضريبة التي يرى أنه كان ينبغي التصريح بها، وتعديل أسعار التحويل المطبّق، والنسب المستخدمة لتحويل أحدها إلى الآخر. وإلى أن تظهر، تقيس نسبة الـ96 في المئة العلاقة بين الأصول المجمدة الآن وتقدير الادعاء الراهن لا غير. وهي ليست إثباتاً للإدانة وليست ربطاً ضريبياً.
المصادر: رويترز، وكالة الصحافة الفرنسية، مجلس الشيوخ الفرنسي، النيابة المالية الوطنية.

