تقرير: فراغان وشتاء واحد — صدمة الغاز المسال الخليجي البالغة 43 مليار متر مكعب، وتخلي الاتحاد الأوروبي عن 33 مليار متر مكعب من الغاز الروسي، ومن يستطيع التعاقد والشحن والتسليم في 2027
صفحة التقرير: الملخص والتحميل ←
رقمان رسميان يحددان سوق الغاز الطبيعي المسال وهي تتجه إلى 2027، وهما لا يصفان الفراغ نفسه. فقد أصدرت ذي إيدج تقريراً جديداً يفصل بين تراجع صادرات الغاز المسال الخليجية بمقدار 43 مليار متر مكعب الذي سجلته وكالة الطاقة الدولية بين مارس ويوليو، وتخلي الاتحاد الأوروبي عن نحو 33 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز الروسي بحلول 2028، ويسأل أي الموردين يستطيع التعاقد والشحن والتسليم في المساحة التي يتركها كل فراغ منهما في 2027.
فراغان يُحسبان كما ينبغي
الفراغ الأول مادي. فمنذ مارس توقف مضيق هرمز عن العمل ممراً تجارياً معتاداً للغاز المسال، ما قطع نحو 20 في المئة من إمدادات الغاز المسال العالمية، معظمها قطري، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وألحقت هجمات مارس على راس لفان أضراراً بخطين من خطوط الإنتاج القطرية الأربعة عشر وبمصنع لتحويل الغاز إلى سوائل، ما أخرج من الخدمة طاقة قدرها 12.8 مليون طن سنوياً. وفي 21 سبتمبر قدّر الرئيس التنفيذي لقطر للطاقة سعد الكعبي مدة الإصلاح بثلاث سنوات للخطين وبالربع الأول من 2027 لمصنع تحويل الغاز إلى سوائل، وقال إن قطر مستعدة لاستئناف العمليات المعتادة في غضون أسابيع قليلة من إعادة فتح المضيق. أما الفراغ الثاني فقانوني ومتسلسل: تنتهي كل واردات الاتحاد المتبقية من الغاز المسال الروسي في 1 يناير 2027، وتنتهي الواردات المتبقية عبر الأنابيب في 30 سبتمبر 2027 مع إمكانية التمديد إلى 1 نوفمبر. والنقطة الحسابية في التقرير أن التعامل مع الرقمين 43 و33 كعجز واحد قدره 76 مليار متر مكعب حساب خاطئ، وهو يبقيهما منفصلين من أوله إلى آخره.
ما سُدّ حتى الآن، والحصة الأميركية
لم ينتظر العرض جواباً خليجياً. فقد ارتفع إنتاج الغاز المسال خارج الخليج بقرابة 16 في المئة، أي بأكثر من 30 مليار متر مكعب، بين مارس ويوليو، معوضاً نحو 70 في المئة من التراجع، وجاء معظم الزيادة من مشاريع جديدة في أميركا الشمالية وإفريقيا. والولايات المتحدة هي المورد المرجّح المسجل: إذ بلغ متوسط صادراتها 17.4 مليار قدم مكعبة يومياً في النصف الأول من 2026، بزيادة 23 في المئة عن العام السابق وبأسرع نمو منذ بدء الصادرات واسعة النطاق في 2016، مع توقع بلوغها 18.7 مليار قدم مكعبة يومياً في النصف الأول من 2027 وفق أرقام إدارة معلومات الطاقة الأميركية. والتحول في الوجهات هو الدليل على مكان سقوط الشحنات الغائبة: فقد ارتفعت الشحنات الأميركية إلى آسيا 108 في المئة في النصف الأول بينما ارتفعت الشحنات إلى أوروبا 1 في المئة، أي أن النمو ذهب حيث وقع النقص القطري، وأوروبا حافظت على حجمها ولم تكسب فوقه، وفق قراءة التقرير.
المقعد الأوروبي في 2027 أضيق من الرقم الرئيسي
الفرصة الأوروبية في 2027 أضيق من 33 مليار متر مكعب وأكثر تحديداً. فالعقود المرخصة للغاز المسال الروسي في أوروبا تبلغ نحو 20 إلى 32 مليار متر مكعب سنوياً وفق رصد وكالة التعاون بين منظمي الطاقة الأوروبية (آيسر)، وهذه الواردات المباشرة محظورة اعتباراً من 1 يناير 2027. وقد وقّع المشترون الأوروبيون أكثر من 45 مليار متر مكعب سنوياً من عقود الغاز المسال الجديدة منذ 2022، لكن وسط أوروبا وشرقها يمثلان أقل من خمس تلك العقود ولم يؤمّنا سوى نحو 5 مليارات متر مكعب سنوياً بحلول 2028، أي 5 في المئة من طلبهما الحالي. والقيد ليس طاقة الاستقبال، التي نمت إلى قرابة 35 مليار متر مكعب سنوياً في تلك المنطقة؛ بل الإمدادات المتعاقد عليها ومتانة المسارات والسعر، مع طاقة أنابيب من الجنوب إلى الشمال قدرها نحو 10 مليارات متر مكعب سنوياً بوصفها البنية الأساسية الحاكمة.
أربعة أجوبة خليجية عن سؤال تسليم واحد
الخليج ليس مورداً واحداً للغاز المسال، والتقرير يرسم أربعة مواقع مختلفة. فقطر صدّرت 81.5 مليون طن في 2025، أي 18.7 في المئة من التجارة العالمية وفق بيانات الاتحاد الدولي للغاز، وتملك أكبر مكاسب محتملة إذا عاد المضيق إلى وضعه المعتاد، فيما يبقيها مشروع غولدن باس في تكساس، بطاقة 18 مليون طن سنوياً وبملكية 70 في المئة لقطر للطاقة، في سوق الأطلسي مع توقع تشغيل الخطين الثاني والثالث بكامل طاقتهما خلال 2027؛ كما أن طموح الشركة المعلن بأن تصبح أكبر متداول للغاز المسال في العالم يعني أن العقود القطرية يمكن أن تُسلَّم أيضاً من مصانع أطراف ثالثة. وجزيرة داس الإماراتية، بطاقة 6 ملايين طن سنوياً وفق أرقام أدنوك للغاز، تشحن عبر المضيق، فيما الرويس للغاز المسال، بطاقة 9.6 ملايين طن سنوياً، مشروع لعام 2028 مُلتزَم بأكثر من 90 في المئة من طاقته سلفاً. ومجمع قلهات العماني هو منشأة الإسالة العاملة الوحيدة في دول مجلس التعاون خارج نقطة الاختناق، إذ يحمّل مباشرة على بحر العرب بطاقة 11.4 مليون طن سنوياً وفق رقم وزارة الطاقة والمعادن، وهي ميزة مسار يقدّرها التقرير فوق حجمها. أما توسعة الجافورة السعودية فقصة غاز محلي تدعم الكهرباء والصناعة وتوافر صادرات النفط، لا شحنة غاز مسال لعام 2027. ويخلص التقرير إلى أن الجغرافيا باتت جزءاً من مواصفات الغاز المسال.
الأسعار واختبار الشتاء
بلغ متوسط مؤشر تي تي إف الأوروبي 14.74 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في النصف الأول، بزيادة 12.5 في المئة عن العام السابق وفق حساب التقرير وهو أعلى نصف أول منذ 2022، وبلغ متوسط مؤشر اليابان وكوريا أعلى مستوى في أربع سنوات عند 15.56 دولاراً. وشتاء 2026 إلى 2027 هو اختبار ما إذا كان نحو 30 في المئة من تراجع مارس إلى يوليو الذي لم يُعوَّض سيُستوعب عبر طلب أدنى أو شحنات أطلسية إضافية أو استعادة التدفقات الخليجية. وإذا لم تُستعد الحركة المعتادة قبل الشتاء، فستتزامن الصدمة المادية الخليجية مع حظر الغاز المسال الروسي في 1 يناير، ومع أن الرقمين لا يزال لا يجوز جمعهما، فإن المخاطر عندئذ يعزز بعضها بعضاً. والحالة الأساسية لدى ذي إيدج هي سوق في 2027 بحصة أميركية أكبر، وعلاوة مخاطر خليجية لا تزال مرتفعة، وقيمة أعلى للمنشأ من خارج هرمز، ودفتر عقود أوروبي يُعاد بناؤه مع انتهاء واردات الغاز المسال الروسي. والسؤال المهني ليس من يحل محل الإجمالي الغائب؛ بل أي مورد يستطيع أن يقدم جزيئاً وعقداً ومساراً تصمد كلها حتى موعد التسليم نفسه.
المصدر: ذي إيدج.
تحميل التقرير الكامل
⬇ تحميل التقرير بالإنجليزية
⬇ تحميل التقرير بالعربية

