الرئيس السيسي يستقبل ولي العهد السعودي في القاهرة والتبادل التجاري بين البلدين يبلغ 18.1 مليار دولار
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في القاهرة يوم الثلاثاء، وعقد الزعيمان اجتماعا ثنائيا تلته جلسة مباحثات موسعة في قصر الاتحادية. وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأنهما استعرضا العلاقات الثنائية الاستراتيجية وسبل تطويرها في مختلف المجالات، واتفقا على مواصلة التشاور والتنسيق المباشر في الفترة المقبلة.
وتستند المباحثات إلى علاقة تجارية واسعة النطاق. فقد تبادلت المملكة العربية السعودية ومصر سلعا بقيمة 18.1 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 11 في المئة عن عام 2024، وبقيمة 82.2 مليار دولار على مدى السنوات الخمس منذ 2021، أي بمعدل نمو سنوي مركب قدره 5.66 في المئة. والمملكة هي ثالث أكبر شريك تجاري لمصر على مستوى العالم.
خمس سنوات من التجارة الواسعة
| التبادل التجاري السلعي بين السعودية ومصر | القيمة |
|---|---|
| الإجمالي من 2021 إلى 2025 | 82.2 مليار دولار |
| معدل النمو السنوي المركب | 5.66% |
| عام 2025 | 18.1 مليار دولار |
| التغير عن 2024 | +11% |
وفق ما نشرته وكالة الأنباء السعودية استنادا إلى بيانات الهيئة العامة للإحصاء.
وتسير التدفقات في الاتجاهين وعبر مجموعات سلعية متمايزة. فاللدائن ومصنوعاتها، إلى جانب الكيماويات العضوية، من أبرز الصادرات السعودية إلى مصر. أما الوقود المعدني والزيوت والشموع، إلى جانب النحاس ومصنوعاته، فمن أبرز السلع المصرية المباعة إلى المملكة.
والمؤسسات المحيطة بهذه التجارة نشطة على الجانبين. فالملحقية التجارية السعودية في مصر تعمل على تيسير نفاذ الصادرات السعودية إلى السوق المصرية وعلى استقطاب الاستثمارات المصرية إلى المملكة، فيما تتولى الهيئة العامة للتجارة الخارجية تنمية علاقات المملكة التجارية والاستثمارية مع الأسواق الشريكة ودعم نفاذ القطاع الخاص إليها.
مجلس تنسيقي يحمل العلاقة
ويأتي لقاء الثلاثاء داخل بنية قائمة لا إلى جانبها. فبين البلدين مجلس تنسيقي سعودي مصري أعلى، عقدت أمانته العامة اجتماعها الأول في الرياض في أغسطس 2025 برئاسة مشتركة من محمد التويجري، المستشار في الديوان الملكي والأمين العام عن الجانب السعودي، والفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، الأمين العام عن الجانب المصري.
واجتمعت تلك الأمانة تحديدا لاستعراض الخطط المشتركة تمهيدا لدورة من المجلس التنسيقي الأعلى يترأسها ولي العهد والرئيس السيسي. ووصف الجانبان المجلس، وفق رواية الوكالة، بأنه المنصة الرئيسية لتنسيق الجهود في جميع المجالات، وأكدا حرصهما على الارتقاء بالعلاقات إلى آفاق أرحب.
وللقناة الاستثمارية إطارها الخاص. ففي مارس 2022 وقعت الحكومتان في القاهرة محضرا مشتركا يتضمن الاتفاق على مشروع اتفاقية بين الحكومتين بشأن استثمار صندوق الاستثمارات العامة في مصر. ووقعه الدكتور عصام بن سعد بن سعيد، وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء السعودي، والدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية آنذاك ورئيسة صندوق مصر السيادي، بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ورئيس استثمارات الصندوق في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وكان الدكتور عصام بن سعد بن سعيد حاضرا مرة أخرى يوم الثلاثاء ضمن الوفد السعودي، إلى جانب وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان ووزير الدولة ومستشار الأمن الوطني الدكتور مساعد العيبان.
أمن الملاحة موضوع اقتصادي للطرفين
والبيان السعودي محدد في أن الزعيمين تناولا الأمن والاستقرار الإقليميين، بما في ذلك أمن الملاحة وحرية حركتها وسبل تنسيق الجهود في هذا الشأن. وبالنسبة لاقتصادين تجاريين، فهذه أرضية تجارية بقدر ما هي أرضية دبلوماسية.
فجانب كبير من تجارة السلع الواردة في الجدول أعلاه ينتقل بحرا. والنفاذ الموثوق إلى طرق الشحن الدولية يقوم عليه نظام الصادرات في المملكة وارتباطها بالأسواق العالمية. وموقع مصر على البحر الأحمر وعند قناة السويس يضعها على أحد أكثر ممرات التجارة ازدحاما في العالم، وأمن الملاحة يعزز مكانتها مركزا للعبور واللوجستيات والنقل يربط آسيا والخليج وأوروبا وإفريقيا.
ومن ثم فإن التنسيق بين الرياض والقاهرة في هذا الشأن يخدم الاقتصادين معا. فهو يدعم استمرارية التدفقات التجارية السعودية، ويقوي الممر الذي يعتمد عليه جزء كبير من إيرادات مصر الخارجية ومن دورها الإقليمي.
لماذا يهم ذلك: العلاقة التجارية بين المملكة العربية السعودية ومصر تعمل بالفعل على نطاق واسع. فثمانية عشر مليار دولار من السلع في سنة واحدة، وارتفاع بنسبة 11 في المئة، و82.2 مليار دولار عبر خمس سنوات، شراكة ذات عمق حقيقي، تنمو بمعدل مركب قدره 5.66 في المئة سنويا على مدى الفترة. وما يمنح الثلاثاء ثقله أن الزعيمين وضعا تلك التجارة إلى جانب التنسيق بشأن الظروف التي تجري عليها تجارة المنطقة. فبالنسبة للمملكة يعني ذلك نفاذا موثوقا لصادراتها إلى الأسواق العالمية. وبالنسبة لمصر يعني استمرار قوة ممر البحر الأحمر والسويس واقتصاد العبور المبني حوله. ومع مجلس تنسيقي أعلى برئاسة مشتركة على مستوى القيادة، وأمانة عامة نشطة يقودها وزراء كبار على الجانبين، وإطار استثماري قائم مع صندوق الاستثمارات العامة، يملك البلدان الآلية اللازمة لتحويل لقاءات من هذا النوع إلى مشروعات.
نظرة مستقبلية: اتفق الزعيمان على مواصلة التشاور المباشر في الفترة المقبلة، ومن ثم فإن مقياس الثلاثاء هو ما تحمله الآليات القائمة الآن. فالمجلس التنسيقي الأعلى هو المنتدى الرئيسي على مستوى القيادة، وأمانته العامة كانت تعد لدورة يترأسها ولي العهد والرئيس السيسي، وهو ما يجعل توقيت تلك الدورة أوضح ما ينبغي متابعته. ويبقى الإطار الاستثماري المتفق عليه مع صندوق الاستثمارات العامة في 2022 مسارا قائما للمشروعات ذات الدافع التجاري، إلى جانب الآليات الأوسع للمجلس. وعلى الجانب التجاري، ستظهر أرقام السنة الكاملة المقبلة ما إذا كانت الزيادة البالغة 11 في المئة المسجلة في 2025 ستمتد إلى 2026.
المصادر: وكالة الأنباء السعودية، رئاسة جمهورية مصر العربية، الهيئة العامة للإحصاء عبر وكالة الأنباء السعودية.

