ستاندرد آند بورز تثبّت قطر عند AA بنظرة مستقرة وأصول بنحو 200 في المئة من الناتج المحلي
ثبّتت ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية في 30 أكتوبر تصنيف قطر عند AA مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندةً إلى أصول حكومية سائلة تقدّرها بنحو 200 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وبالنسبة إلى المستثمرين في الدين السيادي القطري، فإن خلاصة الحكم أن الميزانية العمومية للدولة قادرة على عبور مرحلة من اضطراب إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع الوكالة أن تمتد إلى 2027. وتتوقع الوكالة عودة الفوائض المالية اعتباراً من 2027، مع زيادة إنتاج الغاز بفضل توسعة حقل الشمال. وفي قراءة ذي إيدج، يرتكز التثبيت على أصول تراكمت قبل الاضطراب لا على تدفقات هذا العام، إذ تزيد الأصول السائلة التي تقدّرها الوكالة بـ420 مليار دولار على 30 ضعفاً للعجز المتوقع في 2026.
الوكالة تُبقي قطر عند AA وA-1+
ويشمل الإجراء تصنيفات قطر طويلة الأجل وقصيرة الأجل بالعملتين الأجنبية والمحلية، عند AA وA-1+. وبقي تقييم مخاطر التحويل وقابلية تحويل العملة عند AA+، فيما ثُبّت معها تصنيف AA للديون الممتازة غير المضمونة الصادرة عن غلوبال صكوك فنتشرز.
وكان تقريرا الوكالة الصادران في 13 مارس و1 مايو قد ثبّتا تصنيف قطر عند المستويات نفسها، فيما عرضت ذي إيدج تصنيف AA ونظرته المستقبلية المستقرة في 28 سبتمبر.
وتعكس النظرة المستقبلية رأي الوكالة بأن الأصول المالية والخارجية المتراكمة ستمكّن قطر من تجاوز مرحلة من الاضطرابات الأمنية واضطراب تدفقات التجارة. ويفترض سيناريوها الأساسي أن تبقى الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة محدودة، وأن يمتد الاضطراب الإقليمي إلى 2027.
وتمنح بطاقة التقييم قطر أقوى درجة، وهي 1، عن اقتصادها وعن مقياسَي المالية العامة كليهما، و3 عن وضعها الخارجي. ومع بقية الدرجات ينتج عن ذلك تصنيف استرشادي عند aa-، رُفع درجة واحدة إلى AA لأن الحكومة في مركز صافي أصول، إذ تتجاوز أصولها السائلة 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
أما التقييمان المؤسسي والنقدي فحصلا على 4 على مقياس من ست درجات. وتذكر الوكالة ثغرات في توافر البيانات وتوقيت صدورها، والقيود التي يفرضها ربط العملة بالدولار على السياسة النقدية.
وقد يُخفَّض التصنيف إذا هدد النزاع إنتاج الغاز أو صادراته تهديداً جدياً، سواء عبر مخاطر كبيرة لتعرض منشآت إنتاج الغاز الرئيسية لمزيد من الأضرار أو عبر إغلاق فعلي طويل لمضيق هرمز. والمسار الآخر تدفقات خارجة كبيرة وغير مضبوطة لرؤوس الأموال من النظام المالي. أما رفع التصنيف فيتطلب انخفاضاً دائماً في احتياجات التمويل الخارجي وتحسناً في البيانات المتعلقة بالأصول الخارجية للحكومة.
الأصول السائلة تفوق بكثير عجزاً بنسبة 6 في المئة من الناتج المحلي
وتتوقع الوكالة عجزاً في موازنة الحكومة العامة بنسبة 6.0 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، بعد 1.2 في المئة في 2025. وترى أن الإيرادات الحكومية ستبلغ 44 مليار دولار هذا العام، مقابل 60 مليار دولار في 2025، أي بانخفاض يزيد على الربع.
وقد تكيّف الإنفاق بالفعل، إذ بلغت نفقات الحكومة المركزية 95 مليار ريال في النصف الأول، بانخفاض 14 في المئة عن الفترة نفسها من العام السابق، جاء معظمه من خفض الإنفاق الرأسمالي. وبلغ عجز الحكومة المركزية في النصف الأول 31.5 مليار ريال، أي 8.7 مليار دولار.
ويشير التقرير إلى سجل من ضبط الإنفاق في أوقات الشدة، يبيّنه الجدول التالي.
ضبط الإنفاق في صدمات سابقة (في المئة)
| الفترة | نسبة الخفض |
|---|---|
| 2014 | 6 |
| 2015 | 15 |
| 2017 | 8 |
| الجائحة | 12 |
| النصف الأول 2026 | 14 |
نسب خفض الإنفاق في كل فترة كما وردت في تقرير الوكالة؛ وتقارن نسبة النصف الأول من 2026 إنفاق الحكومة المركزية بمثيله في النصف الأول من 2025.
وينطلق الدين من مستوى منخفض، إذ بلغ دين الحكومة العامة، بما فيه اقتراض جهاز قطر للاستثمار، نحو 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية يونيو وفق أرقام الوكالة، نزولاً من 77 في المئة في 2020.
أما دين الحكومة المركزية وحده فبلغ نحو 44 في المئة بحسب الوكالة، مقابل 72 في المئة في 2020. وفي توقعات 2026 تبلغ الأصول السائلة 200.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي والدين 52.0 في المئة، ما يجعل الأصول 3.9 ضعفاً للدين.
وجمعت الحكومة نحو 6 مليارات دولار عبر برنامجها العالمي للسندات متوسطة الأجل في مارس وسبتمبر، بحسب التقرير. وسُدّد أكبر استحقاق لدينها الخارجي، البالغ 3.5 مليار دولار، في موعده وبالكامل في يونيو.
وتستهلك الفوائد 8.8 في المئة من الإيرادات في 2026 وفق جدول التوقعات، ثم تنزل هذه الحصة إلى 4.9 في المئة في 2027 مع تعافي الإيرادات وخفض الدين.
السيناريو الأساسي للوكالة بشأن قطر (في المئة)
| المؤشر | 2025 | 2026 | 2027 |
|---|---|---|---|
| نمو الناتج المحلي الحقيقي | 1.8 | -14.4 | 15.1 |
| الرصيد المالي | -1.2 | -6.0 | 4.6 |
| الحساب الجاري | 14.8 | 4.7 | 15.7 |
| الدين الحكومي | 49.0 | 52.0 | 50.3 |
| الأصول السائلة | 192.6 | 200.3 | 192.7 |
الرصيد المالي والحساب الجاري والدين والأصول السائلة نسب من الناتج المحلي الإجمالي للحكومة العامة أو للاقتصاد؛ ونمو الناتج المحلي الحقيقي هو التغير السنوي. وأرقام 2026 و2027 توقعات السيناريو الأساسي.
الوكالة تتوقع نمواً بنسبة 15.1 في المئة في 2027 مع دخول طاقة حقل الشمال الخدمة
ويتركز الاضطراب في قطاع الغاز، إذ ألحقت هجمات في 19 مارس أضراراً بخطين لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية، ما أثر في إنتاج يبلغ 12.8 مليون طن سنوياً. وتتوقع قطر للطاقة أن تستغرق الإصلاحات من عامين إلى ثلاثة أعوام.
وتتوقع الوكالة أن يقل إنتاج الغاز الطبيعي المسال في 2026 في المتوسط بنسبة تتراوح بين 45 و50 في المئة عن مستويات ما قبل الحرب، حين كانت الطاقة الإنتاجية نحو 78 مليون طن سنوياً بحسب التقرير.
وعليه تتوقع الوكالة انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 14.4 في المئة هذا العام. وفي النصف الأول جاء حجم الاقتصاد أصغر بنسبة 11 في المئة مما كان عليه قبل عام، مع انكماش القطاع الهيدروكربوني 38 في المئة.
غير أن بقية الاقتصاد واصلت النمو. فالقطاع غير الهيدروكربوني، الذي يشكل نحو 65 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وفق أرقام الوكالة، نما 3 في المئة في النصف الأول، بقيادة خدمات مثل التمويل والتعليم والإدارة العامة.
ويُتوقع أن يرتد النمو إلى 15.1 في المئة في 2027، ثم يسجل 8.8 في المئة في 2028 و7.9 في المئة في 2029 مع دخول إنتاج الغاز الجديد حيز التشغيل.
وتخطط الحكومة لرفع طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال إلى 142 مليون طن سنوياً بحلول 2030، أي بزيادة تقارب 85 في المئة على الطاقة الحالية البالغة 77 مليون طن وفق الوكالة. وبحسب ما تفهمه الوكالة، لم تلحق الهجمات أضراراً بالبنية التحتية المخطط لها في مشروع توسعة حقل الشمال، وأول إنتاج من مرحلته الأولى مقرر بحلول منتصف 2027 رغم بعض التأخير، ما لم تقع أعمال عدائية أخرى تسبب أضراراً مادية كبيرة.
وفي الخارج، شحنت محطة غولدن باس للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة أول شحنة تصدير لها في 23 أبريل، وهي المحطة التي عرضت ذي إيدج طاقتها البالغة 18 مليون طن سنوياً في 27 سبتمبر. وستحصل قطر للطاقة للتجارة على 70 في المئة من هذه الطاقة، أي 12.6 مليون طن سنوياً. وتتوقع الوكالة أن تعوّض المحطة نحو 6 ملايين طن من الكميات المحلية المفقودة في 2026.
ويُتوقع أن يضيق فائض الحساب الجاري إلى 4.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، من 14.8 في المئة، قبل أن يبلغ في المتوسط نحو 21 في المئة خلال الفترة من 2027 إلى 2029 في السيناريو الأساسي، مع انحسار قيود التصدير.
ومع ذلك ترتفع الاحتياطيات القابلة للاستخدام في التوقعات إلى 33.8 مليار دولار في 2026 من 27.5 مليار دولار، أي بزيادة 22.8 في المئة.
الوكالة ترى وضع تمويل البنوك قابلاً للإدارة
وبلغ صافي الدين الخارجي للبنوك القطرية نحو 116 مليار دولار بنهاية أغسطس، أي ما يعادل نحو 32 في المئة من الإقراض المحلي، بحسب الوكالة. ويتكون نحو 52 في المئة من دينها الخارجي من ودائع غير المقيمين والتمويل بين البنوك، وهو ما يعدّه التقرير عرضة للتأثر بأي قفزة مفاجئة في تقدير المخاطر.
وتصف الوكالة التدفقات الخارجة بين فبراير ونهاية أغسطس بأنها محدودة نسبياً، إذ قُدّرت بـ2 مليار دولار. وانخفضت ودائع غير المقيمين 2.8 مليار دولار خلال الفترة، غير أن ودائع القطاع العام زادت 3.67 مليار دولار، أي بما يفوق ذلك الانخفاض.
ويفترض سيناريو الضغط تدفقات خارجة بنسبة 50 في المئة من التمويل الخارجي المصرفي و30 في المئة من التمويل غير المصرفي. وعندها ستحتاج البنوك إلى دعم سيولة يتراوح بين 3 و5 مليارات دولار، وهو مبلغ تراه الوكالة متناسباً مع الدعم الحكومي في السابق.
ومن بين إجراءات الدعم المعلنة في مارس، خفّض مصرف قطر المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع إلى 3.5 في المئة من 4.5 في المئة. وانخفضت الاحتياطيات الإلزامية للبنوك لدى المصرف المركزي 11.8 مليار ريال بين فبراير ونهاية أغسطس، لتبلغ 40.9 مليار ريال.
وبلغت نسبة الأصول غير العاملة لدى أكبر ثمانية بنوك 3.7 في المئة في 30 يونيو، وتتوقع الوكالة ارتفاعها ارتفاعاً طفيفاً لا أكثر، إلى ما فوق 4 في المئة.
وتتوقع الوكالة استمرار ربط الريال بالدولار، مدعوماً باحتياطيات أجنبية كبيرة وأصول حكومية. وبلغ إجمالي احتياطيات المصرف المركزي من النقد الأجنبي 60.6 مليار دولار بنهاية أغسطس، بحسب التقرير، من دون احتساب سيولة بالعملات الأجنبية تُقدّر بـ11.5 مليار دولار.
ويُتوقع أن يبلغ تضخم أسعار المستهلكين 4.0 في المئة في 2026، ثم 3.0 في المئة سنوياً حتى 2029.
الأرقام من تحديث بحثي أصدرته ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية بشأن قطر بتاريخ 30 أكتوبر 2026، بما في ذلك توقعاتها في السيناريو الأساسي للفترة من 2026 إلى 2029؛ والنسب والمقارنات غير المنسوبة إلى مصدر من حساب ذي إيدج.
المصادر: ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية، ذي إيدج.

