ستاندرد آند بورز تبقي تصنيف أميركا عند +AA مع نظرة مستقرة لكن ضغط المالية العامة يظل نقطة الضعف الجوهرية
ثبّتت ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية تصنيف الولايات المتحدة السيادي طويل الأجل عند +AA وتصنيفها قصير الأجل عند +A-1، مع نظرة مستقرة، في قرار نُشر في 26 يونيو. ويبقي هذا التثبيت الولايات المتحدة درجة واحدة دون أعلى تصنيف AAA لدى الوكالة، لكنه يزيل خطراً تصنيفياً فورياً في وقت تبقى فيه الأسواق حساسة لمسار الدين واحتياجات إصدار سندات الخزانة واتجاه السياسة المالية.
والرسالة المحورية للوكالة أن الولايات المتحدة لا تزال تتمتع بمواطن قوة ائتمانية استثنائية، تشمل حجم الاقتصاد وتنوعه وعمق أسواق رأس المال ودور الدولار كعملة احتياط وإيرادات حكومية واسعة القاعدة ومؤسسات سياسة نقدية ذات مصداقية. وتواصل هذه القوى تعويض وضع مالي يبقى ضعيفاً مقارنة بمعظم الدول السيادية الأخرى المرتفعة التصنيف.
الأرقام المالية وراء القرار
تفسّر الأرقام المالية لماذا يبقى التصنيف عند سقف +AA بدلاً من العودة إلى AAA. فتتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط عجز الموازنة الحكومية العامة نحو 6.0% من الناتج المحلي الإجمالي بين 2026 و2029، أي أدنى من 6.9% المقدّرة في 2025 لكنه لا يزال فجوة كبيرة جداً لاقتصاد متقدم خارج الركود. وعملياً، يُتوقع أن تواصل الحكومة الاتحادية الاقتراض بكثافة حتى لو بقي النمو مرناً.
ومسار الدين هو الإشارة الأهم. فتتوقع الوكالة ارتفاع صافي الدين الحكومي العام إلى ما يتجاوز 100% من الناتج بحلول 2029، من نحو 96% في 2025. وبالنسبة لمُصدر يملك أعمق سوق سندات في العالم، لا يخلق ذلك مشكلة تمويل فورية، لكنه يقلّص المرونة المالية ويترك التصنيف أكثر عرضة إذا ارتفعت كلفة الفائدة أو تباطأ النمو أو حال الجمود السياسي دون ضبط موثوق للعجز. وأشارت الوكالة أيضاً إلى الإيرادات، بما فيها استمرار دخل الرسوم الجمركية، كعامل قد يساعد على منع مزيد من تدهور العجز، وإن كانت حصيلة الرسوم تدعم الإيرادات هامشياً فقط ولا تغلق الفجوة الهيكلية بين التزامات الإنفاق والإيرادات المتكررة.
أين تقف الولايات المتحدة بين الوكالات الكبرى
يُبقي التثبيت ستاندرد آند بورز متوائمة مع فيتش عند +AA، فيما خفضت موديز تصنيف الولايات المتحدة إلى Aa1 في 2025، بحيث تصنّف الوكالات الكبرى الثلاث الآن الولايات المتحدة دون القمة المطلقة لكن ضمن فئة الدرجة العالية جداً. والقرار إشارة استقرار لا إشارة رفع: فهو يخبر المستثمرين بأن الولايات المتحدة لا تزال تملك ما يكفي من القوة الاقتصادية والمؤسسية والمالية لاستيعاب العجوزات المرتفعة في الوقت الراهن، دون أن يزيل التحذير المالي الأطول أجلاً. وتصنّف ستاندرد آند بورز الولايات المتحدة عند +AA منذ 2011، حين أزالت AAA إثر توترات سقف الدين، وبعد خمسة عشر عاماً يعكس التصنيف رؤية راسخة بأن الوضع المالي أضعف مما تقتضيه فئة AAA.
لماذا يهم
الجدارة الائتمانية السيادية للولايات المتحدة هي مرتكز النظام المالي العالمي، إذ تمثّل سندات الخزانة الأصل المرجعي الخالي من المخاطر للتسعير والضمانات والاحتياطيات والسيولة. ويدعم تصنيف +AA مستقر استمرارية سوق الخزانة ويحد من خطر صدمة تصنيفية للمحافظ العالمية. وبالنسبة لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الانتقال مباشر: فمعظم عملات الخليج مربوطة بالدولار، لذا تنتقل الأوضاع النقدية الأميركية وعوائد الخزانة إلى أسعار الفائدة المحلية وتكاليف التمويل، وتحتفظ البنوك المركزية والصناديق السيادية والبنوك في المنطقة بمراكز كبيرة في أصول الدولار مرتبطة بمنحنى العائد الأميركي. ويبرز القرار ذاته خطراً هيكلياً: فإذا بقيت العجوزات كبيرة وواصل الدين ارتفاعه، قد يرفع المعروض الكثيف من سندات الخزانة وعلاوات الأجل المرتفعة كلفة التمويل الخارجي ويشكّل التقييمات عبر أسواق المنطقة. وبالنسبة لمديري الاحتياطيات في الخليج، التثبيت مطمئن لكنه ليس سبباً لتجاهل مخاطر المدة والتركّز، إذ يمكن للعجوزات المستمرة أن تبقي الإصدار كثيفاً وتترك السندات طويلة الأجل أكثر حساسية لأخبار التضخم والمالية العامة والسياسة.
نظرة مستقبلية
سيحدد العامان المقبلان ما إذا كانت النظرة المستقرة ستبقى مريحة. والمؤشرات الرئيسية هي مسار العجز وصافي الدين كنسبة من الناتج والنمو الحقيقي وكلفة الفائدة ومتانة الإيرادات بما فيها الرسوم الجمركية. فإذا استقرت العجوزات قرب 6% من الناتج المتوقعة وصمد النمو، ينبغي أن يبقى تصنيف +AA مدعوماً جيداً؛ وإذا أصبح الانزلاق المالي مستمراً أو تدهورت ديناميكيات الدين بشكل ملموس، فقد تخضع النظرة للضغط. وفي الوقت الراهن، تبقى الولايات المتحدة ائتماناً سيادياً عالي الدرجة جداً، لكنه لم يعد يحمل مقاييس مالية متسقة مع أقوى فئة تصنيفية.
المصدر: ستاندرد آند بورز للتصنيفات؛ بلومبرغ.

