تضخم طوكيو يتسارع في يونيو معززاً فرص تشديد تدريجي من بنك اليابان
تسارع تضخم المستهلك في طوكيو في يونيو، مانحاً الأسواق إشارة مبكرة إلى أن ضغوط الأسعار في اليابان تتعزز مجدداً بعد أشهر من الاعتدال. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي لمنطقة كو في طوكيو 1.7% عن العام السابق، صعوداً من 1.4% في مايو، وفق بيانات أولية أصدرها مكتب الإحصاء الياباني في 26 يونيو. ويُتابَع تقرير طوكيو عن كثب لأنه يُنشر قبل البيانات الوطنية وكثيراً ما يرشد اتجاهات الأسعار الأوسع في اليابان.
وظهر التسارع عبر المقاييس الرئيسية. فارتفع المؤشر باستثناء الغذاء الطازج، وهو المقياس الأساسي القياسي في اليابان، 1.6% سنوياً صعوداً من 1.3% في مايو، فيما ارتفع المؤشر باستثناء الغذاء الطازج والطاقة، وهو قراءة أنقى للتضخم الأساسي، 1.9% من 1.6%. وارتفع كل من المقاييس الثلاثة نحو 0.3 نقطة مئوية، وكون الرئيسي والأساسي والأساسي الصافي صعدت معاً يشير إلى ضغط أسعار أوسع لا إلى مكوّن متقلب واحد.
لا يزال دون الهدف لكنه يتجه باتجاه البنك
لا ينبغي المبالغة في قراءة البيانات. فتضخم طوكيو يبقى دون هدف بنك اليابان البالغ 2% على المقياسين الرئيسي والأساسي، والمعدل الأساسي الصافي عند 1.9% قريب من الهدف لكنه ليس فوقه بوضوح، ما يدعم تشديداً تدريجياً لا حاداً. والأهم هو تغيّر الاتجاه: فبعد أن بَرَد التضخم في وقت سابق من العام، يقلّل ارتداد يونيو خطر انزلاق سريع نحو تضخم منخفض جداً، وهو ما يهم بنكاً مركزياً يحاول تطبيع السياسة بعد عقود من الفائدة المتدنية للغاية. وشهر واحد من بيانات طوكيو لا يثبت أن التضخم عند الهدف بشكل مستدام، لكنه يسهّل الدفاع عن ميل البنك إلى التشديد.
السياق السياسي
في اجتماعه في يونيو، وجّه بنك اليابان سعر الفائدة على القروض الليلية غير المضمونة إلى نحو 1.0%، أعلى مستوى منذ منتصف التسعينيات، مع تحديد سعر تسهيل الإيداع التكميلي أيضاً عند 1.0% وسعر القرض الأساسي عند 1.25%، في خطوة أخرى بعيداً عن السياسة فائقة التيسير. وتوقيت تسارع طوكيو مهم لأنه يُظهر أن رفع الفائدة لم يأتِ في ظل انهيار للتضخم. ويرجَّح أن يتحرك البنك بحذر: فإذا ارتفع التضخم أساساً بفعل كلفة الطاقة المستوردة لا بفعل دخل محلي أقوى، فإن مجاله أضيق للتشديد السريع دون الإضرار بالطلب.
لماذا يهم
مسار التضخم في اليابان قضية سوق عالمية. فلسنوات وفّرت الفائدة اليابانية المنخفضة رأس مال رخيصاً دعم تجارة الفائدة والاستثمار العابر للحدود والسيولة العالمية، ومع تطبيع البنك تصبح تلك التدفقات أكثر عرضة لإعادة التسعير. وقراءة أقوى قد تدعم الين برفع توقعات مزيد من الزيادات وقد ترفع عوائد السندات الحكومية اليابانية، ما يشجع وعاء اليابان الكبير من المستثمرين المؤسسيين على إبقاء مزيد من رأس المال محلياً وتقليص الطلب على السندات الأجنبية هامشياً. وبالنسبة لاقتصادات المنطقة، القنوات حقيقية: فالين والعوائد العالمية تشكّلان الأوضاع المالية، وأسواق الخليج مندمجة مع سيولة الدولار العالمية عبر ربط العملات، ومكانة اليابان كمستورد كبير للطاقة تربط تضخمها وسلوكها في شراء الطاقة بدور الخليج كمصدّر للطاقة.
نظرة مستقبلية
النقاط المقبلة الجديرة بالمتابعة هي مؤشر الأسعار الوطني ومؤشرات الأجور وتضخم الخدمات وأسعار الاستيراد والين. وارتفاع مستدام في المقياس الأساسي الصافي سيعزز فرص رفع آخر للفائدة لاحقاً في العام، فيما سيبطئ انعكاس التضخم الأساسي الوتيرة. والرسالة للمستثمرين أن اليابان لم تعد مرتكزاً سلبياً منخفض الفائدة: فالتضخم قد يبقى معتدلاً لكنه مرتفع بما يكفي لإبقاء بنك اليابان في دائرة الفعل.
المصدر: مكتب الإحصاء الياباني؛ بنك اليابان.

