من يملك “سبيس إكس”: أربعة ملاك و229 مليار دولار وحصة تصويت واحدة بـ84.8 في المئة
يقدم أول تقرير ربع سنوي لشركة “سبيس إكس” بوصفها شركة مدرجة، إلى جانب مجموعة من إفصاحات الملكية المودعة خلال الأسبوع الماضي، أوضح صورة حتى الآن عن هيكل ملكية واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا قيمة في العالم، ويظهر أن صفقة استحواذ بالأسهم بقيمة 60 مليار دولار لم تُغيّر سيطرة إيلون ماسك عليها سوى بنحو نصف نقطة مئوية.
والسبب هيكلي. أفصحت الشركة عن 7,696,293,669 سهماً من الفئة (أ) و5,485,486,276 سهماً من الفئة (ب) قائمة حتى 28 يوليو 2026. ويمنح كل سهم من الفئة (أ) صوتاً واحداً، بينما يمنح كل سهم من الفئة (ب) عشرة أصوات. ويُظهر إفصاح الملكية النفعية الذي قدمه ماسك في 13 أغسطس ملكية نفعية تعادل 6,418,547,515 سهماً من الفئة (أ)، أي 48.4 في المئة، وتتألف من نحو 849.5 مليون سهم من الفئة (أ)، و3.917 مليار سهم من الفئة (ب) قابلة للتحويل، و1.302 مليار سهم مقيّد من الفئة (ب)، و350 مليون سهم من الفئة (ب) قابلة للإصدار عبر خيارات.
وبتطبيق نسبة التصويت البالغة عشرة إلى واحد على كتلتَي الفئة (ب) المُصدرتين، تقدّر “ذي إيدج” أن ماسك يسيطر على نحو 53.04 مليار صوت من إجمالي نحو 62.55 مليار صوت، أي 84.79 في المئة من قوة التصويت، مقابل ملكية اقتصادية نفعية تقل عن النصف.
وفي 14 أغسطس، أتمّت “سبيس إكس” استحواذها على شركة “إني سفير” المطوّرة لأداة “كيرسر”، بقيمة ملكية ضمنية بلغت 60 مليار دولار. ويسجل الإفصاح الجوهري المودع في اليوم نفسه إصدار 389,289,254 سهماً من الفئة (أ) مقابل الصفقة، إضافة إلى 1,752,426 سهماً مقابل وحدات أسهم مقيّدة مستحقة، مع تحمّل نحو 29.1 مليون وحدة أسهم مقيّدة غير مستحقة و44.4 مليون خيار أسهم.
وتوسّع هذه الأسهم البالغة 391 مليوناً قاعدة الفئة (أ) بنسبة 5.1 في المئة لتصل إلى نحو 8.087 مليار سهم، من دون أن تمسّ كتلة الفئة (ب). وعلى هذا الأساس الافتراضي، تقدّر “ذي إيدج” أن قوة تصويت ماسك تتراجع إلى 84.27 في المئة فقط، أي بانخفاض قدره 0.52 نقطة مئوية نتيجة صفقة بقيمة 60 مليار دولار. وهذه هي السمة الجوهرية لهيكل ملكية الشركة: عمليات الاستحواذ الممولة بالأسهم تخفف القاعدة الاقتصادية بينما تترك السيطرة دون تغيير يُذكر.
أكبر الملاك المفصح عنهم من خارج الشركة
جرى التحقق من أربعة مراكز عبر إفصاحات قدّمها أصحابها مباشرة.
أفصحت “ألفابت”، بالاشتراك مع “غوغل” و”إكس إكس في آي القابضة”، عن 551,189,500 سهم من الفئة (أ) في 14 أغسطس، أي 7.2 في المئة من الفئة. وأفصحت كيانات مرتبطة بأنطونيو غراسياس و”فالور” عن 503,414,530 سهماً، أي 6.5 في المئة. وأفصحت كيانات “فاوندرز فاند” وبيتر ثيل عن 427,306,025 سهماً، أي 5.5 في المئة. وأفصح صندوق الاستثمارات العامة السعودي عن 154,146,835 سهماً في تقرير حيازاته المؤسسية الفصلي، بقيمة 26.34 مليار دولار في 30 يونيو.
وتبلغ حيازات هذه الجهات الأربع مجتمعة 1.636 مليار سهم من الفئة (أ)، أي 21.3 في المئة من عدد أسهم الفئة (أ) في 28 يوليو، وتتراجع إلى 20.2 في المئة على القاعدة اللاحقة للصفقة، بقيمة استرشادية تبلغ نحو 229 مليار دولار عند سعر الإغلاق البالغ 140 دولاراً في 14 أغسطس.
ويؤدي إفصاح صندوق الاستثمارات العامة وظيفة ثانوية مفيدة، إذ إن قسمة القيمة المعلنة البالغة 26,337,528,228 دولاراً على 154,146,835 سهماً تعطي 170.86 دولاراً للسهم بالضبط، ما يؤكد بشكل مستقل سعر إغلاق 30 يونيو انطلاقاً من إفصاح رقابي. وعلى هذا الأساس بلغت قيمة حصة “ألفابت” نحو 94.2 مليار دولار في نهاية يونيو، أي أكثر من 104 أضعاف نحو 900 مليون دولار استثمرتها “غوغل” في الشركة عام 2015، قبل احتساب أي معاملات لاحقة أو تخفيف للملكية أو ضرائب.
ولا تشكل هذه الإفصاحات سجلاً كاملاً للمساهمين، إذ تستخدم إفصاحات الملكية النفعية وتقارير الحيازات المؤسسية الفصلية منهجيات وتواريخ قياس مختلفة، وتعكس المراكز أعلاه حيازات في 30 يونيو أو 28 يوليو لا في تاريخه.
| المالك | أسهم الفئة (أ) بالمليون | الحصة من أسهم 28 يوليو | القيمة الاسترشادية عند 140 دولاراً |
|---|---|---|---|
| ألفابت / غوغل / إكس إكس في آي القابضة | 551.2 | 7.2% | 77.2 مليار دولار |
| أنطونيو غراسياس / كيانات فالور | 503.4 | 6.5% | 70.5 مليار دولار |
| كيانات فاوندرز فاند / بيتر ثيل | 427.3 | 5.5% | 59.8 مليار دولار |
| صندوق الاستثمارات العامة السعودي | 154.1 | 2.0% | 21.6 مليار دولار |
| الإجمالي لأربعة ملاك | 1,636.1 | 21.3% | 229 مليار دولار |
كل مركز مأخوذ من إفصاح قدمه المالك نفسه. وتستند النسب إلى 7,696,293,669 سهماً من الفئة (أ) أفصحت عنها الشركة في 28 يوليو 2026، وتطبق القيم سعر إغلاق 14 أغسطس البالغ 140 دولاراً بافتراض عدم تغير الحيازات. ولا يشكل الجدول ترتيباً كاملاً للمساهمين، إذ تستخدم إفصاحات الملكية النفعية وتقارير الحيازات المؤسسية منهجيات وتواريخ قياس مختلفة.
الإيرادات تتضاعف والخسائر تتقلص
حققت “سبيس إكس” إيرادات بلغت 7.814 مليار دولار في الربع الثاني من 2026، بارتفاع 91.9 في المئة من 4.071 مليار دولار قبل عام. وبلغت إيرادات النصف الأول 12.508 مليار دولار مقابل 8.138 مليار دولار، بزيادة 53.7 في المئة. وتقلصت الخسارة التشغيلية إلى 143 مليون دولار من 970 مليون دولار، وصافي الخسارة إلى 541 مليون دولار من 1.008 مليار دولار.
ويفسّر مزيج الإيرادات سبب عدم تقييم الشركة بوصفها شركة إطلاق. فقد حقق قطاع الاتصال 4.291 مليار دولار، أي 54.9 في المئة من الربع، وحقق قطاع الذكاء الاصطناعي 2.561 مليار دولار، أي 32.8 في المئة، فيما حقق قطاع الفضاء 962 مليون دولار، أي 12.3 في المئة. وأنتج قطاعا الاتصال والذكاء الاصطناعي معاً 87.7 في المئة من إيرادات الربع الثاني.
كثافة الإنفاق الرأسمالي هي الوجه الآخر
يجري شراء هذا التوسع. فقد أنفقت الشركة 28.476 مليار دولار على الممتلكات والمعدات في النصف الأول من 2026 مقابل إيرادات بلغت 12.508 مليار دولار، أي إنفاق رأسمالي يعادل 227.7 في المئة من الإيرادات، بما يزيد على دولارين مستثمرين مقابل كل دولار مكتسب.
ويُموَّل ذلك من ميزانية عمومية قوية بصورة غير معتادة. فقد بلغ النقد وما في حكمه 93.522 مليار دولار في 30 يونيو، إضافة إلى 6.487 مليار دولار من الأوراق المالية القابلة للتداول، أي نحو 100 مليار دولار إجمالاً، مقابل 39.364 مليار دولار من الديون وعقود الإيجار التمويلي بالقيمة الدفترية. وبذلك يتجاوز النقد والأوراق المالية تلك الالتزامات بنحو 60.6 مليار دولار. ويعكس هذا المركز الطرح العام الأولي الذي حقق صافي متحصلات بلغ 85.675 مليار دولار من 638.9 مليون سهم من الفئة (أ) بسعر 135 دولاراً، وهو رقم يفترض ممارسة متعهدي التغطية بالكامل خيارهم على 83,333,333 سهماً فوق 555,555,555 سهماً في الطرح الأساسي.
ما الذي يتطلبه التقييم
بلغت الأعمال المتعاقد عليها غير المنفذة 47.461 مليار دولار في 30 يونيو، ويُتوقع الاعتراف بنحو 56 في المئة منها خلال عام واحد و34 في المئة بين عام وثلاثة أعوام. ويعطي احتساب إيرادات الربع الثاني على أساس سنوي معدلاً يبلغ نحو 31.3 مليار دولار، ما يجعل هذه الأعمال تعادل نحو 1.5 مرة الإيرادات السنوية المحتسبة.
وعند 140 دولاراً، تعني الأسهم القائمة البالغة 13.18 مليار سهم في 28 يوليو قيمة ملكية تبلغ نحو 1.85 تريليون دولار. وبإضافة 391 مليون سهم من صفقة “كيرسر” يرتفع العدد الافتراضي إلى 13.57 مليار سهم والقيمة الضمنية إلى نحو 1.90 تريليون دولار. ومقابل معدل الإيرادات السنوي البالغ 31.3 مليار دولار، يمثل ذلك مضاعفاً يقارب 61 مرة، وهو ليس مضاعفاً آجلاً تقليدياً بل مقارنة حجم تُظهر حجم النمو المستقبلي المُسعّر بالفعل.
وأغلق السهم عند 140 دولاراً في 14 أغسطس، بارتفاع 3.7 في المئة عن سعر الطرح البالغ 135 دولاراً، وبانخفاض 18.1 في المئة عن إغلاق 30 يونيو البالغ 170.86 دولاراً.
لماذا يهم ذلك
تحدد ثلاث سمات هيكل الملكية الناشئ للشركة. فالملكية الاقتصادية مركّزة في عدد محدود من الملاك الاستراتيجيين وشركات رأس المال الجريء والصناديق السيادية. والملكية الاقتصادية والسيطرة مسألتان منفصلتان، وهيكل الفئتين يجعل الثانية أكثر تركزاً بكثير من الأولى. والسجل عالمي، إذ تقف “ألفابت” ورأس المال الجريء الأميركي إلى جانب رأس المال السيادي الخليجي.
وبالنسبة إلى المستثمرين في المنطقة، تكتسب حصة صندوق الاستثمارات العامة أهمية خاصة، إذ تضع أحد أكبر الصناديق السيادية الخليجية ضمن مجموعة صغيرة من كبار مساهمي الشركة، بقيمة تناهز 21.6 مليار دولار عند إغلاق 14 أغسطس.
وتضع الحسابات أعلاه الاختبار المقبل للأرباع القادمة. فشركة تنفق أكثر من ضعف إيراداتها على الاستثمار الرأسمالي، ومقوّمة عند 61 مرة إيراداتها السنوية المحتسبة، تحتاج إلى استمرار النمو. وما تُظهره إفصاحات الملكية هو أنه أياً كان من يوجد في السجل، فإن القرارات التي تحدد ما إذا كان النمو سيستمر تبقى بيد مالك واحد.
المصادر
هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية: التقرير ربع السنوي لشركة “سبيس إكس” للربع المنتهي في 30 يونيو 2026؛ والإفصاح الجوهري بتاريخ 14 أغسطس 2026؛ وإفصاحات الملكية النفعية المقدمة من إيلون ماسك، و”ألفابت” و”غوغل” و”إكس إكس في آي القابضة”، وأنطونيو غراسياس، وكيانات “فاوندرز فاند” وبيتر ثيل؛ وتقرير الحيازات المؤسسية الفصلي لصندوق الاستثمارات العامة. وإعلان تسعير الطرح العام الأولي من علاقات المستثمرين في “سبيس إكس”. وبيانات السوق من “سي إن بي سي”. حسابات فريق أبحاث “ذي إيدج”.

