بريطانيا تطلق مسرّعاً بنحو 700 مليون جنيه إسترليني لتطوير ما يصل إلى 10 مواقع استراتيجية
قالت وزارة الأعمال البريطانية إن «مسرّع المواقع الاستراتيجية» يبدأ اعتباراً من الاثنين توظيف نحو 700 مليون جنيه إسترليني لتذليل العقبات أمام ما يصل إلى 10 مواقع صناعية وتجارية كبرى، بمساعدة العُمَد.
وبالنسبة إلى المطورين والمستثمرين، يتيح البرنامج قروضاً عامة وحصصاً في رأس المال ومنحاً لمواقع مجدية تجارياً تعطلها عقبات التخطيط أو الربط بالشبكة الكهربائية أو التمويل. وتسعى الحكومة إلى استقطاب ما يصل إلى 2 مليار جنيه إسترليني من الأموال الخاصة. وتحدد الملاحظات التوضيحية المرفقة بالبيان الطموح المعلن بدعم ستة إلى 10 مواقع، ولا يزال كل استثمار يحتاج إلى تقييم تجاري وعناية واجبة وموافقة.
ويأتي التمويل في صورة حصص في رأس المال وديون ومنح موجهة، إلى جانب دعم فني واستشاري. ويدير البرنامج مكتب الاستثمار وصندوق الثروة الوطني معاً، فيما تتولى «سي بي آر إي» دور شريك التنفيذ الوطني، فتعمل مع المستثمرين والمطورين والشركاء الإقليميين على مواقع يتوافر لها طلب حقيقي في السوق.
هدف المال الخاص يصل في أقصاه إلى 2.9 جنيه لكل جنيه عام
وتضيف وثيقة الموازنة الصادرة في 28 أكتوبر أن صندوق الثروة الوطني سيقدم منتجاً جديداً للتمويل الميسّر حيثما دعت الحاجة. وتصف مبلغ الـ700 مليون جنيه إسترليني بأنه يُحشد بين الصندوق ومكتب الاستثمار، من دون أن تحدد حصة كل منهما.
وبمقارنة المال العام بهدف استقطاب 2 مليار جنيه من الاستثمار الخاص، فإن كل جنيه عام قد يجتذب، بحسابات ذي إيدج، ما يصل إلى 2.9 جنيه من الاستثمار الخاص. وإذا تحقق الهدفان معاً، فسيتدفق إلى المواقع 2.7 مليار جنيه إسترليني، يشكل المال العام 25.9 في المئة منها.
ويوفر سجل صندوق الثروة الوطني نفسه معياراً للمقارنة. فقد التزم الصندوق حتى الآن بـ10.9 مليار جنيه إسترليني، وحشد 21 مليار جنيه من التمويل الخاص، بحسب الوثيقة نفسها، أي ما يعادل 1.9 جنيه من المال الخاص لكل جنيه التزم به.
وإذا وُزّع المال العام بالتساوي على 10 مواقع، فسيبلغ نصيب الموقع الواحد 70 مليون جنيه إسترليني، وعلى ستة مواقع 116.7 مليون جنيه. وهذه أرقام توضيحية من إعداد ذي إيدج، إذ لا تحدد الحكومة مخصصاً لكل موقع، وسيُحدَّد حجم كل استثمار بعد تقييمه الخاص.
المال العام والأهداف الخاصة (بمليارات الجنيهات الإسترلينية)
| المؤشر | عام | خاص |
|---|---|---|
| هدف المسرّع | 0.7 | 2.0 |
| صندوق الثروة الوطني حتى الآن | 10.9 | 21.0 |
المسرّع: المال العام والاستثمار الخاص الذي يسعى إلى استقطابه، من بيان 2 نوفمبر. صندوق الثروة الوطني: الالتزامات حتى الآن والتمويل الخاص الذي حشده، من وثيقة الموازنة الصادرة في 28 أكتوبر 2026.
العُمَد ومكتب داونينغ ستريت في الشمال يساعدون في اختيار المواقع
وقالت الوزارة إن العُمَد والقيادات المحلية سيساعدون في تحديد الفرص. ويستهدف البرنامج مواقع مجدية تجارياً يُقبل عليها المستثمرون بقوة، ويمكن للدعم الحكومي فيها أن يزيل ما يعطل التطوير.
وقد بدأ العمل بالفعل على مواقع محتملة في غلاسكو وبيرجس هيل وشيفيلد، عبر الدعم الفني والخبرات. ويدرس المسرّع كذلك فرص الاستثمار في ثماني مناطق تربطها شراكات استراتيجية بصندوق الثروة الوطني، من مانشستر الكبرى وويست ميدلاندز إلى منطقة مدينة غلاسكو ومنطقة كارديف العاصمة.
والبرنامج مفتوح أمام المواقع في جميع الدول المكونة للمملكة المتحدة ومناطقها، من مجمعات العلوم ومواقع التصنيع إلى مناطق الابتكار التي تعرقلها قيود الجدوى. ومن القطاعات المستهدفة التصنيع المتقدم والقطاع الرقمي والتكنولوجيا والدفاع وعلوم الحياة.
وسيعمل مكتب داونينغ ستريت في الشمال إلى جانب البرنامج، ويتبادل معه قوائم المشاريع ذات الأولوية دعماً للمجلس الاقتصادي الوطني. وكانت نشرة الحقائق الإقليمية للموازنة الصادرة عن وزارة الخزانة البريطانية قد منحت برنامج المشاريع ذات الأولوية التابع للمكتب 28 مليون جنيه إسترليني من التمويل الجديد لمشاريع في وادي الدون وبريستول تمبل كوارتر وليدز ساوث بانك.
ويرد وادي الدون في البيان أيضاً. فقد قال أوليفر كوبارد، عمدة جنوب يوركشاير، إن المسرّع والشراكة الاستراتيجية الجديدة بين المنطقة وصندوق الثروة الوطني سيساعدان في إطلاق إمكانات موقع رانواي بارك في ممر وادي الدون.
ورحب سبعة عُمَد بالبرنامج في البيان، وتوقف عدد منهم عند مسألة الجدوى. ووصفها بول بريستو، عمدة كامبريدجشير وبيتربرة، بأنها من أكثر المخاوف إلحاحاً في السوق.
وربطه آخرون بصناديق مناطقهم. إذ قالت بيف كريغ إن قائمة مشاريع مانشستر الكبرى ستدفع استثمارات بقيمة 10 مليارات جنيه إسترليني خلال العقد المقبل، فيما أشارت تريسي برابين إلى صندوق رأسمالي بقيمة 450 مليون جنيه في غرب يوركشاير أتاحه نقل الصلاحيات.
وقالت هيلين غودوين، عمدة غرب إنجلترا، إن البناء على الأراضي المستغلة سابقاً قد ينطوي على تحديات حقيقية، مشيرة إلى تمويل إقليمي يُوظَّف بالفعل في مستودع ديزل قديم في بريستول وموقع مصنع غاز سابق في باث.
البرنامج انطلق بأكثر من 600 مليون جنيه ويستهدف الآن مارس 2027
وورد المسرّع في خطة عمل مناطق الاستراتيجية الصناعية في يونيو 2025، مدعوماً بأكثر من 600 مليون جنيه إسترليني. وكانت الخطة تهدف إلى تهيئة دفعة أولى من المواقع للاستثمار بحلول نهاية العام نفسه.
ثم أعلنت موازنة وزير المالية جون هيلي في 28 أكتوبر، التي عرضنا أرقامها المالية على صفحاتنا، الإطلاق الرسمي للبرنامج، وقدّرت حجمه بنحو 700 مليون جنيه إسترليني. وقالت الموازنة إن باب التقدم بات مفتوحاً أمام المواقع المؤهلة، وإن البرنامج يسير وفق الجدول المحدد للاستثمار في أولى مواقعه بحلول نهاية مارس 2027.
وفي قراءة ذي إيدج، تبقى الصفقات الأولى هي الاختبار. فمحطة خطة 2025 كانت تهيئة المواقع للاستثمار، ومحطة الموازنة هي الاستثمار في أولى المواقع، ولذلك لا يعني الفارق بين التاريخين تأخيراً. وكمعيار مرجعي لا كمقارنة بين حالتين متماثلتين، يتجاوز هدف جذب ما يصل إلى 2.9 جنيه خاص لكل جنيه عام بفارق واسع نسبة 1.9 التي بلغها صندوق الثروة الوطني حتى الآن.
والمسرّع جزء صغير من دفعة أوسع للتمويل العام. فقد أضافت الموازنة 15.4 مليار جنيه إسترليني إلى رأسمال صندوق الثروة الوطني، منها 2 مليار جنيه لصندوق جديد لثروة الطاقة.
ويرفع ذلك رسملة الصندوق إلى 43.2 مليار جنيه إسترليني، بزيادة 55.4 في المئة عما كانت عليه. وتتوقع الحكومة أن يخلق رأس المال الإضافي 100 ألف وظيفة أو يدعمها، مقابل 83 ألف وظيفة ارتبطت بالتزامات الصندوق حتى الآن.
وسيحصل العُمَد أيضاً على إيرادات خاصة بهم. فاعتباراً من أبريل 2027 يتلقون حصة من إيرادات ضرائب العقارات التجارية في مقابل عدد من صناديق المنح القائمة، فيما تمنحهم خريطة طريق اللامركزية المالية الواردة في الموازنة حصة من ضريبة الدخل اعتباراً من 2028-29.
ويذهب تمويل تأسيسي بقيمة 285 مليون جنيه إسترليني في 2027-28 إلى صناديق النمو الجيد وإلى المناطق الماضية نحو نقل الصلاحيات. ومن هذا المبلغ 120 مليون جنيه تمويل رأسمالي يساعد المناطق على تطوير فرص الاستثمار وتنفيذها.
ويليه اعتباراً من أبريل 2028 تسهيل اقتراض لامركزي بقيمة 1.5 مليار جنيه إسترليني للسلطات الاستراتيجية التي يرأسها عُمَد، مع آلية للإقراض المدعوم.
التمويل العام حول المسرّع (بمليارات الجنيهات الإسترلينية)
| البند | المبلغ |
|---|---|
| مسرّع المواقع الاستراتيجية | 0.7 |
| رأسمال صندوق الثروة الوطني قبل الموازنة | 27.8 |
| رأسمال صندوق الثروة الوطني بعد الموازنة | 43.2 |
| التمويل التأسيسي للنمو الجيد ونقل الصلاحيات، 2027-28 | 0.285 |
| تسهيل الاقتراض اللامركزي، من أبريل 2028 | 1.5 |
رقم المسرّع من بيان 2 نوفمبر، وبقية الأرقام من وثيقة الموازنة الصادرة في 28 أكتوبر 2026.
عدد الوظائف يتوقف على المواقع التي ستُطرح فعلاً
وتقول الحكومة إن البرنامج قد يدعم عشرات الآلاف من الوظائف بمرور الوقت. غير أن الملاحظات التوضيحية المرفقة بالبيان أكثر تحفظاً، إذ تقول إن التوظيف سيتوقف على المواقع والاستثمارات التي تُطرح في نهاية المطاف.
وتضيف أن هذه الوظائف قد تنشأ مباشرة وعبر الاقتصاد الأوسع، إذا تغلبت المواقع على قيود الجدوى. وعدّد وزير الأعمال جوناثان رينولدز العقبات المألوفة، وهي البنية التحتية المتقادمة وضعف الوصول إلى التمويل ومشكلات التخطيط.
والأجور جزء من العرض. إذ يقول البيان إن وظائف التكنولوجيا والقطاع الرقمي قد تجتذب رواتب تتجاوز 45 ألف جنيه إسترليني، أي أعلى بكثير من المتوسط الوطني.
ويقدم أحدث مؤشر رسمي مقياساً لهذه الفجوة. فقد بلغ الأجر السنوي الإجمالي الوسيط للموظفين بدوام كامل الذين أمضوا عاماً على الأقل في الوظيفة نفسها 40,911 جنيهاً إسترلينياً في أبريل 2026، بحسب أرقام أولية لمكتب الإحصاء الوطني البريطاني.
ويزيد راتب 45 ألف جنيه على هذا الوسيط بنسبة 10.0 في المئة. وكان الوسيط قد ارتفع 4.5 في المئة عن مستواه في أبريل 2025.
ويذكر البيان أيضاً أن قطاع علوم الحياة استقطب استثمارات بقيمة 4 مليارات جنيه إسترليني منذ يوليو 2025، ويقدّر قيمة قطاع التكنولوجيا بأكثر من تريليون جنيه.
ما نراقبه:
نهاية مارس 2027: الموعد الذي حددته الموازنة لأولى استثمارات المسرّع في المواقع.
أبريل 2027: يبدأ العُمَد تلقي حصة من إيرادات ضرائب العقارات التجارية بموجب خريطة طريق اللامركزية المالية.
أبريل 2028: يُتاح تسهيل الاقتراض اللامركزي البالغ 1.5 مليار جنيه إسترليني للسلطات الاستراتيجية التي يرأسها عُمَد.
تصحيح، 2 نوفمبر 2026: ذكرت نسخة سابقة أن المسرّع ظهر للمرة الأولى في خطة عمل مناطق الاستراتيجية الصناعية في يونيو 2025، والصحيح أنه أُعلن قبل ذلك بيوم مع إطلاق الاستراتيجية الصناعية.
الأرقام من بيان وزارة الأعمال والابتكار والعلوم والتجارة الصادر في 2 نوفمبر 2026، ووثيقة موازنة 2026 ونشرة الحقائق الإقليمية الصادرتين عن وزارة الخزانة البريطانية في 28 أكتوبر 2026، وخطة عمل مناطق الاستراتيجية الصناعية الصادرة في 23 يونيو 2025، ومقال مكتب الإحصاء الوطني البريطاني «أجور الموظفين في المملكة المتحدة: 2026» الصادر في 22 أكتوبر 2026؛ والنسب والحصص والمقارنات غير المنسوبة إلى مصدر من حساب ذي إيدج.
المصادر: وزارة الأعمال والابتكار والعلوم والتجارة، وزارة الخزانة البريطانية، مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، ذي إيدج.

