عقود الديزل الأميركية تبلغ أعلى مستوى في 52 شهراً وهامشها فوق الخام يعادل 2.68 مرة هامش البنزين
بلغت العقود الآجلة للديزل في الولايات المتحدة أعلى مستوياتها في 52 شهراً يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 بعد صعود بنحو 51 في المئة على مدى 10 أسابيع، وفق ما أوردته رويترز، فيما سجل هامش تكرير الديزل رقماً قياسياً عند نحو 107 دولارات للبرميل في اليوم نفسه، استناداً إلى بيانات مجموعة بورصة لندن التي نقلتها الوكالة.
ويضع حسابنا الخاص المستمد من تسويات البورصة حجم هذا الاختلال في رقم واحد. ففي 2 سبتمبر، أُغلق زيت التدفئة منخفض الكبريت لتسليم أكتوبر عند 4.6822 دولار للغالون، وبنزين تسليم أكتوبر عند 3.1038 دولار للغالون، وخام غرب تكساس الوسيط لتسليم أكتوبر عند 91.01 دولار للبرميل. وبالتحويل على أساس 42 غالوناً للبرميل، يبلغ هامش الديزل فوق الخام 105.64 دولار للبرميل مقابل 39.35 دولار للبنزين، وفق حسابنا، أي أن هامش الديزل البسيط جاء عند 2.68 مرة قدر هامش البنزين المقابل. وكلا الرقمين يمثل قيمة المنتج مطروحاً منها قيمة الخام، ولا يأخذ أي منهما في الاعتبار عوائد المصافي أو تكوينها أو تكاليف تشغيلها. ويستقر رقم 2 سبتمبر أدنى قليلاً من الرقم القياسي المسجل في اليوم السابق.
وثمة تحفظ واحد على تلك النسبة، بوصفها الرقم الأبرز. فالفارق بين الهامشين، وهو 66.29 دولار للبرميل وفق حسابنا، تحدده أسعار المنتجين ولا يتأثر بسعر الخام. أما النسبة فليست كذلك: فلو بقي سعرا المنتجين ثابتين لأعطت العملية الحسابية نفسها 2.32 عند سعر خام يبلغ 80 دولاراً و3.18 عند 100 دولار. النسبة هي التوضيح الأكثر حدة، لكنها تتحرك مع الخام كما تتحرك مع المنتجين.
كما يحتاج هذا الطرح إلى حصره في سوق العقود الآجلة الأميركية حيث يُحتسب. ففي أوروبا يقترب البنزين من رقم قياسي خاص به، إذ جرى تسعير شحنات يوروبوب عند نحو 62.07 دولار للبرميل فوق خام برنت في 2 سبتمبر مقابل رقم قياسي بلغ 62.10 دولار في يونيو 2022، وبالتالي فالمسألة ليست حالة قوة للديزل مقابل ضعف للبنزين في كل مكان.
التأطير الزمني لأربع سنوات يحتاج إلى تاريخ محدد
ثمة تاريخان يؤديان هذه المهمة، وهما ليسا اليوم نفسه.
فسلسلة العقود الآجلة هي ما تصفه الوكالة، وقد سُجل أعلى مستوى لها في 52 شهراً يوم 1 سبتمبر. و52 شهراً تعيد المقارنة إلى مايو 2022، وفق حسابنا. ولا ينشر أي مصدر معتمد التاريخ السابق الدقيق الذي تجاوز فيه العقد الأقرب استحقاقاً ذلك المستوى آخر مرة، ولذلك يبقى المرجع عند ما ذكرته الوكالة دون زيادة. ولم تنعكس تلك السلسلة بعد ذلك: إذ أُغلق عقد أكتوبر مرتفعاً مجدداً بنسبة 0.105 في المئة في 2 سبتمبر، وفق حسابنا المستند إلى التسويتين.
أما سلسلة أسعار التجزئة فهي التي تكون فيها المقارنة على مدى أربع سنوات دقيقة، وقد تراجعت بالفعل. فقد بلغ المتوسط الوطني لأسعار الطرق السريعة الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية 5.652 دولار للغالون في الأسبوع المنتهي في 24 أغسطس، وهو الأعلى منذ الأسبوع المنتهي في 4 يوليو 2022، أي ما يقارب 4 سنوات وشهرين وفق حسابنا. وفي الأسبوع المنتهي في 31 أغسطس هبط 5.3 سنتات إلى 5.599 دولار، وهو ما يضعه دون ذروتيه في أبريل ومايو البالغتين 5.643 و5.640 دولار.
وتقصر سلسلة ثالثة عن بلوغ أربع سنوات على الإطلاق. فقد ارتفع السعر الفوري لزيت التدفئة منخفض الكبريت في ميناء نيويورك إلى 4.724 دولار للغالون في 1 سبتمبر، وهو الأعلى منذ 10 نوفمبر 2022، أي أقل قليلاً من 3 سنوات و10 أشهر وفق حسابنا.
المصافي الأميركية لم يبق لديها سوى فائض تشغيلي ضئيل
صعد معدل تشغيل المصافي إلى 98.0 في المئة في الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس، بزيادة 0.6 نقطة مئوية، وهو الأعلى منذ أغسطس 2018. وعند هذا المستوى لا يبقى سوى حيز إجمالي ضئيل جداً لزيادة كميات الخام المكررة عبر تشغيل الطاقات القائمة بوتيرة أسرع. وما زال بوسع المصافي تحويل عوائد إنتاجها نحو النواتج الوسطية، كما يمكن للواردات ولعودة الوحدات المتوقفة أن تضيف إمدادات، غير أن معدل تشغيل مرتفعاً على نحو غير معتاد يحد من الاستجابة المحلية التقليدية لهامش قوي استثنائياً، وهذا جزء من سبب اتساع الهامش بدل أن تلتهمه المنافسة.
وتزيد المخزونات الصورة تعقيداً بدل أن تؤكدها. فقد ارتفعت مخزونات النواتج الوسطية 796 ألف برميل في ذلك الأسبوع، خلافاً لتوقعات بانخفاضها. وجاءت القمة السعرية في 1 سبتمبر، أي بعد ثلاثة أيام من إغلاق أسبوع المسح وقبل يوم من نشر التقرير، ومن ثم فإن الزيادة المخزونية والقمة السعرية ليستا اللحظة نفسها؛ غير أن بلوغ أعلى مستوى في سنوات عدة في أعقاب زيادة مخزونية ليس صورة ندرة أميركية.
والمستوى هو موضع ظهور الشح. فمقارنة بمتوسط الأسبوع ذاته من أغسطس على مدى السنوات الخمس السابقة، وهو 120.999 مليون برميل وفق حسابنا من السلسلة الأسبوعية ذاتها، تقل المخزونات الحالية 16.8 مليون برميل أو 13.9 في المئة. وهبطت مخزونات النواتج الوسطية في الساحل الشرقي إلى مستوى قياسي منخفض في الأسبوع نفسه، بحسب ما أوردته الوكالة.
وليس الطلب المحلي هو ما يسحب البراميل. فقد تراجعت كميات النواتج الوسطية المسلمة للأسواق 11.7 في المئة على أساس أسبوعي، وفق حسابنا، بينما جاءت الصادرات أعلى 29.4 في المئة من مستواها قبل عام، وهذا حسابنا أيضاً. فالبراميل تغادر البلاد.
ما تعزو إليه المصادر هذه الحركة
مساران اثنان، كلاهما من تقارير معتمدة.
الأول هو طاقة التكرير. فتشير رويترز إلى اضطرابات في مصافٍ حول العالم، ولا سيما في الشرق الأوسط وفي روسيا. ويصف محللون في غولدمان ساكس، في مذكرة نقلتها الوكالة، الضربات التي استهدفت المصافي في تلك المناطق بأنها «زادت من تقييد طاقة التكرير العالمية المجهدة أصلاً، ودفعت هوامش المنتجات المكررة إلى مستويات قياسية جديدة». ويشير جانيف شاه من ريستاد إنرجي إلى مزاحمة المستوردين الأوروبيين على البراميل مع مشترين كانوا يحصلون سابقاً على إمدادات روسية واضطروا إلى البحث عن مصادر بديلة منذ القيود التي فرضتها موسكو على صادرات الوقود.
والثاني هو حركة الخام نفسه. إذ تعزو الوكالة مكاسب تسويات 1 سبتمبر إلى تجدد الأعمال العدائية في منطقة الخليج وإلى القلق بشأن التدفقات عبر مضيق هرمز، الذي تفيد بأنه بات مغلقاً فعلياً أمام الملاحة. وبذلك يحمل الديزل صدمة خام وصدمة تكرير في آن واحد، والثانية وحدها هي الخاصة بالمنتج ذاته.
ولا يقتصر الاضطراب على منتج منطقة واحدة. فقد سجل الديزل الأوروبي رقمه القياسي الخاص عند 78.91 دولار للبرميل فوق خام برنت في 1 سبتمبر، قبل أن يتراجع إلى نحو 77 دولاراً بعد ظهر اليوم التالي.
منحنى العقود الآجلة يخالف السوق الفورية
السوق لا تسعّر هذا الوضع بوصفه دائماً. فتسويات الديزل تنحدر على امتداد المنحنى من أكتوبر إلى يناير، بتراجع 11.3 في المئة على مدى أربعة أشهر وفق حسابنا، ومنحنى بهذا الانحدار يقول إن المتعاملين يتوقعون انحسار القيد.
وقد تابع رصدنا الخاص هذا الصعود نحو القمة. فقد نشرت هذه السلسلة ارتفاع زيت التدفئة منخفض الكبريت 1.52 في المئة في 28 أغسطس، و3.32 في المئة في 31 أغسطس، و6.59 في المئة في 1 سبتمبر. وتبين هذه الأرقام مدى حدة تسارع السوق مع دخول سبتمبر، لكن لا ينبغي تركيبها في عائد واحد لثلاث جلسات: فالعقد انتقل من تسليم سبتمبر إلى تسليم أكتوبر بين نشرتي 31 أغسطس و1 سبتمبر، والتغيرات الثلاثة ليست جميعها مقيسة على الأساس نفسه.
| عقد أكتوبر 2026 | التسوية | الوحدة |
|---|---|---|
| زيت التدفئة منخفض الكبريت | 4.6822 | دولار للغالون |
| بنزين آر بي أو بي | 3.1038 | دولار للغالون |
| خام غرب تكساس الوسيط | 91.01 | دولار للبرميل |
تسويات البورصة لتاريخ التداول 2 سبتمبر 2026، وجميعها لتسليم أكتوبر. وأُدرج عمود الوحدة لأن صفين من الصفوف الثلاثة مسعران للغالون وواحداً للبرميل. وبتحويل المنتجين على أساس 42 غالوناً للبرميل تبلغ الهوامش فوق الخام 105.64 دولار للديزل و39.35 دولار للبنزين، وكلاهما وفق حسابنا وكلاهما مقيس مقابل تسوية الخام لشهر التسليم نفسه. وهذه حسابات بسيطة لقيمة المنتج مطروحاً منها قيمة الخام، وليست تكويناً محدداً لمصفاة مثل هامش التكرير 3 2 1.
| الشهر الآجل لزيت التدفئة منخفض الكبريت | التسوية | مقارنة بأكتوبر |
|---|---|---|
| أكتوبر 2026 | 4.6822 | |
| نوفمبر 2026 | 4.4951 | -4.0% |
| ديسمبر 2026 | 4.2959 | -8.3% |
| يناير 2027 | 4.1529 | -11.3% |
تسويات البورصة لتاريخ التداول 2 سبتمبر 2026، بالدولار للغالون. وعمود النسبة المئوية من حسابنا، وكل شهر مقيس مقابل عقد أكتوبر الأقرب استحقاقاً.
| النواتج الوسطية، الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس | المستوى | التغير |
|---|---|---|
| المخزونات، مليون برميل | 104.187 | +0.796 |
| معدل تشغيل المصافي | 98.0% | +0.6 نقطة مئوية |
| الكميات المسلمة للأسواق، مليون برميل يومياً | 3.390 | -0.449 |
| الصادرات، مليون برميل يومياً | 1.735 | -0.055 |
من التقرير الأسبوعي لحالة النفط الصادر في 2 سبتمبر 2026، مع التغيرات مقارنة بالأسبوع السابق. والمستويات والتغيرات منشورة؛ أما المقارنة مع متوسط السنوات الخمس الواردة أعلاه فهي من حسابنا، محتسبة من السلسلة الأسبوعية ذاتها، وكذلك التغيرات النسبية في الكميات المسلمة للأسواق وفي الصادرات مقارنة بالعام السابق.
لماذا يهم: الديزل هو وقود الشحن والزراعة والبناء في الولايات المتحدة، ولذلك فإن هامش تكرير قياسياً يمثل كلفة تسري في الاقتصاد كله بدل أن تبقى حبيسة سوق واحدة. وقد حملتها المضخة بالفعل: فعند 5.599 دولار للغالون يزيد المتوسط الوطني 1.528 دولار على البنزين و1.865 دولار على مستواه قبل عام، والأول من هذين وفق حسابنا. ولأن القيد الملزم هو طاقة التكرير لا إمدادات الخام، فإن ضخ مزيد من الخام وحده لا يعالج المسألة، كما أن معدل تشغيل عند 98.0 في المئة لا يترك سوى حيز محلي ضئيل جداً لزيادة الكميات المكررة. والحقيقة المخففة بالنسبة إلى المستهلكين أن سلسلة التجزئة انحسرت بالفعل عن ذروة 24 أغسطس بينما لم تفعل سوق العقود الآجلة ذلك.
النظرة المستقبلية: يحل موعد النشرة الأسبوعية المقبلة لأسعار التجزئة في 9 سبتمبر، وتقرير الحالة التالي في 10 سبتمبر، وقد أُرجئ كلاهما بفعل العطلة. ويشير منحنى العقود الآجلة إلى انفراج خلال أربعة أشهر، وهو ما يجعل عقدي نوفمبر وديسمبر الاختبار الصادق لما إذا كان الاضطراب يُسعَّر بوصفه مؤقتاً. وتجدر متابعة مخزونات النواتج الوسطية في الساحل الشرقي، وهي عند مستوى قياسي منخفض في أحدث قراءة، ومتابعة ما إذا كان هامش التكرير سيضيق من تلقاء نفسه أم عند عودة طاقة التكرير وحدها.
المصادر: إدارة معلومات الطاقة الأميركية، مجموعة سي إم إي، رويترز، مجموعة بورصة لندن، ذي إيدج.

