الخزانة الأميركية تأمر بحظر التحويلات مع إم إي إكس سي غلوبال وتعاقب 8 شركات كندية
أصدرت شبكة إنفاذ الجرائم المالية الأميركية (فينسين)، التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، أمراً يقضي بمنع المؤسسات المالية الأميركية من إجراء تحويلات للأموال مع منصة إم إي إكس سي غلوبال، مستندةً إلى نشاط يُرجَّح أنه غير مشروع لا تقل قيمته عن 16.7 مليار دولار.
ويسري الحظر بعد 30 يوماً من نشر الأمر في السجل الفيدرالي، وهي خطوة ما زالت معلقة بحسب النسخة التي أصدرتها فينسين. وعندها سيُمنع على البنوك الأميركية وسائر المؤسسات المشمولة إجراء أي تحويل للأموال إلى المنصة أو منها، وهي من أكبر 20 منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.
وفي قراءة ذي إيدج، يكمن ثقل الأمر في عزل إم إي إكس سي غلوبال عن المؤسسات المالية الأميركية، لا في إضافة التزام جديد بالإبلاغ. فمتى دخل حيز التنفيذ، لن يكون بوسع المؤسسات المشمولة إرسال أموال إلى المنصة أو تلقي أموال منها ما لم تمنحها فينسين استثناءً، رغم أن الأمر نفسه يفترض أن جزءاً من أعمالها مشروع.
وفي اليوم نفسه، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) عقوبات على ثماني شركات لخدمات الأموال في كندا، قال إنها تُسهّل عمل الحكومة الإيرانية وجهات أخرى غير مشروعة تنقل الأصول إلى إيران ومنها. ويندرج الإجراءان ضمن عملية المنبوذ الاقتصادي، الحملة التي أطلقتها الخزانة في أغسطس لاستهداف القنوات المالية للحكومة الإيرانية.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن المؤسسات المالية لا يمكنها الجمع بين النقيضين، وربط الإجراء باستخدام الأصول الرقمية للالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.
الأمر ينطلق من استنتاج يخص روسيا ليطال تدفقات مرتبطة بإيران وكوريا الشمالية
ويستند الأمر إلى الفقرة أ من المادة 9714 من قانون مكافحة غسل الأموال الروسية، بصيغته المعدلة بموجب قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2022. ويخلص إلى أن إم إي إكس سي غلوبال، المسجلة في سيشل، مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة وتثير قلقاً رئيسياً بشأن غسل الأموال فيما يتصل بالتمويل الروسي غير المشروع.
وتتيح المادة 9714 ستة إجراءات خاصة، خمسة منها هي إجراءات المادة 311 من قانون باتريوت الأميركي، وتتدرج من متطلبات إضافية لحفظ السجلات إلى قيود على الحسابات المراسلة، أما السادس فحظر تحويلات الأموال أو إخضاعها لشروط.
واختارت فينسين الإجراء السادس، إذ رأت أن التزامات الإبلاغ أو القيود على الحسابات ستسمح باستمرار التحويلات إلى جهات غير مشروعة، بما في ذلك عبر مؤسسات مالية أجنبية أخرى.
ونص الحظر موجز: لا يجوز لأي مؤسسة مالية مشمولة إجراء أي تحويل للأموال من إم إي إكس سي غلوبال أو إليها. ولا يحمل الحظر، بعد سريانه، أي تاريخ لانتهائه.
ويمتد التعريف إلى فروع إم إي إكس سي وشركاتها التابعة ومكاتبها خارج الولايات المتحدة، وإلى أي خلف يستحوذ على أصولها أو يواصل نشاطها باسم جديد. وتشمل الكيانات المذكورة بالاسم وحدات في سيشل وإستونيا وسويسرا والمملكة المتحدة، إضافة إلى شركتين تابعتين سابقتين في سنغافورة، فيما استُثني صراحةً أي مكتب داخل الولايات المتحدة.
ولا يمس الأمر الالتزامات المقررة بموجب قانون السرية المصرفية، ومنها تقارير الأنشطة المشبوهة، ولا عقوبات أوفاك. وقد تترتب على المخالفة المتعمدة جزاءات مدنية أو جنائية.
وأقرت فينسين كذلك بحد عملي، فالمؤسسات قد لا تستطيع رفض العملات المشفرة المرسلة من عناوين لا تسيطر عليها، ولذلك ينص الأمر على رفض هذه التحويلات، ويمنح المؤسسات سلطة تقديرية حين تتعذر إعادة الأموال.
وقبل إصداره، أطلعت فينسين موظفين في ثماني وزارات ووكالات اتحادية على مسودته، منها مجلس الاحتياطي الفيدرالي وهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية. ولم يعترض أي منها، بحسب الأمر.
مسارات روسيا وإيران والجرائم الإلكترونية تبني ملف 16.7 مليار دولار
وبحسب الأمر، تأسست إم إي إكس سي غلوبال في 2018، وهي مسجلة في سيشل من دون ترخيص مزود خدمات الأصول الافتراضية. وتعمل في أكثر من 170 دولة، وقد نبهت الجهات الرقابية في سيشل وهونغ كونغ واليابان إلى مزاولتها النشاط من دون ترخيص.
وحتى يونيو 2026، كانت إم إي إكس سي تعالج أكثر من مليار دولار يومياً بحسب الأمر، الذي قدّر أصولها الاحتياطية بـ5 مليارات دولار في التاريخ نفسه. أما البيان الصحفي للخزانة فيؤرخ الرقمين بسبتمبر 2026.
وقدّر الأمر حصتها من التداول على منصات العملات المشفرة المركزية بـ9 في المئة في ديسمبر 2025، فيما استحوذت أكبر منصتين معاً على 47.4 في المئة.
ويغطي معظم أرقام الأمر السنوات الخمس من مايو 2021 إلى مايو 2026، ويرتكز الاستنتاج القانوني على النشاط المرتبط بروسيا.
ويُظهر تحليل فينسين لبيانات سلاسل الكتل أن إم إي إكس سي أرسلت أو تلقت قرابة 1.5 مليار دولار في إطار انكشاف مباشر وغير مباشر على التهرب من العقوبات الروسية، أي 9 في المئة من الإجمالي البالغ 16.7 مليار دولار.
ومن هذا المبلغ، كان 232 مليون دولار تعاملات مباشرة مع كيانات خاضعة لعقوبات الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو المملكة المتحدة، أي 15.5 في المئة من المبلغ المرتبط بروسيا. ويقول الأمر إن إم إي إكس سي نفذت تعاملات قُدّرت بـ129 مليون دولار مع غارانتكس و4.1 مليون دولار مع خليفتها غرينكس.
وكانت لا تزال تتعامل مع المنصتين في يونيو 2026، أي بعد أكثر من أربع سنوات على إدراج الخزانة غارانتكس على قائمة العقوبات. أما شبكة إيه 7، التي أدرجها أوفاك في 1 أكتوبر 2026، فقد استفادت من تحويلات لا تقل قيمتها عن 26 مليون دولار نفذتها إم إي إكس سي.
وبحسب الأمر، أرسلت إم إي إكس سي أو تلقت كذلك قرابة 200 مليون دولار مرتبطة بعملة إيه 7 إيه 5 المستقرة المدعومة بالروبل، التي تستخدمها شبكة إيه 7.
وتمثل إيران المسار الثاني، إذ يحصي الأمر معاملات منكشفة على إيران قُدّرت بـ1.87 مليار دولار، أي 11.2 في المئة من الإجمالي.
وكان أكثر من نصف هذا المبلغ تعاملات مباشرة مع أكثر من 40 منصة إيرانية لتداول العملات المشفرة، بعضها خاضع للعقوبات. وبحسب الأمر، ارتبط مبلغ قُدّر بـ22 مليون دولار، أي 1.2 في المئة من رقم إيران، بالبنك المركزي الإيراني والحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس التابع له.
وتحظر اتفاقية المستخدم الخاصة بإم إي إكس سي نفسها العملاء الموجودين في إيران.
وفي ما يخص كوريا الشمالية، يشير الأمر إلى مبلغ قُدّر بـ350 ألف دولار عالجته إم إي إكس سي بين يونيو وسبتمبر 2025 لصالح سيم هيون سوب، غاسل الأموال المدرج على قائمة العقوبات، أي بعد أكثر من عامين على إدراج أوفاك له.
وتقدّر فينسين أن ما لا يقل عن 1.99 مليار دولار مرتبطة بجهات سيبرانية غير مشروعة مرت عبر إم إي إكس سي، أي 11.9 في المئة من الإجمالي، وهو ما يعادل بحسب الأمر أكثر من مليون دولار يومياً في المتوسط.
وتلقت إم إي إكس سي كذلك أكثر من 37.9 مليون دولار من مدفوعات يُشتبه بارتباطها ببرمجيات الفدية، مع انكشاف على أكثر من 125 نوعاً من هذه البرمجيات، بحسب الأمر. وتغطي هذه الأرقام الفترة من يناير 2022 إلى يوليو 2024.
التدفقات عبر إم إي إكس سي غلوبال كما وردت في أمر فينسين
| المسار | المبلغ بملايين الدولارات | الحصة في المئة |
|---|---|---|
| نشاط غير مشروع على الأرجح منذ مايو 2021 | 16,700 | 100.0 |
| جهات سيبرانية غير مشروعة | 1,990 | 11.9 |
| انكشاف على إيران | 1,870 | 11.2 |
| التهرب من العقوبات الروسية | 1,500 | 9.0 |
| تعاملات مباشرة مع جهات روسية خاضعة للعقوبات | 232 | 1.4 |
| البنك المركزي الإيراني والحرس الثوري | 22 | 0.1 |
للفترة من مايو 2021 إلى مايو 2026 ما لم يُذكر خلاف ذلك. والمبالغ هي الحدود الدنيا والأرقام التقريبية التي يذكرها الأمر؛ وقد تتداخل المسارات فلا تُجمع. والحصص منسوبة إلى الإجمالي البالغ 16.7 مليار دولار.
أوفاك يدرج ثماني شركات صرافة كندية مرتبطة بإيران
وأدرج أوفاك الشركات الثماني بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، الذي يشمل قطاع الأصول الرقمية في إيران ضمن قطاعات أخرى من اقتصادها. ويقول المكتب إنها تبادل الريال الإيراني وعملات أخرى بأصول رقمية، وإن كثيراً منها تعامل مع منصات إيرانية خاضعة للعقوبات ومع عناوين مرتبطة بالحرس الثوري.
وتضع قائمة أوفاك ست شركات في أونتاريو والاثنتين الأخريين في كولومبيا البريطانية، فيما تذكر اثنتان منها أيضاً عنواناً في مونتريال.
وتأسست ست منها في 2019 أو بعده، وتحمل أربع منها في القائمة عناوين محافظ على شبكة ترون.
ونُسّق الإجراء مع فينسين ومع فينتراك، وحدة الاستخبارات المالية في كندا، ومع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية. ويقول البيان إن الشركات لا تزال تعمل، وإن عدداً منها غيّر اسمه وعنوانه تفادياً لكشفه.
وبحسب البيان، تعامل عدد منها أيضاً مع رايان ويدينغ، تاجر المخدرات الكندي الخاضع أصلاً لعقوبات أوفاك، والذي أُلقي القبض عليه في يناير 2026. ويضيف البيان أنه استخدم شركات صرافة في محيط فانكوفر وتورونتو لغسل مليارات الدولارات من عائدات المخدرات.
الشركات الثماني المدرجة
| الشركة | الاسم الآخر | الموقع في قائمة أوفاك |
|---|---|---|
| دايفرس تريد إنك | ميليون إكستشينج | ريتشموند هيل، تورونتو، مونتريال |
| 1380079 بي سي المحدودة | أمين إكستشينج فانكوفر | نورث فانكوفر، مونتريال |
| توب بي سي تكنيشن إنك | أمين إكستشينج تورونتو | نورث يورك، ثورنهيل |
| نيا نيشنز كارنسي المحدودة | نيا إكستشينج | فانكوفر، نورث فانكوفر |
| 2397639 أونتاريو المحدودة | فرح إكستشينج | نورث يورك |
| سي سي سي إنك | صرافي سي، كريبتويال | نورث يورك |
| بي غالاكسي إنك | كريبتويال | نورث يورك، ثورنهيل |
| دارفيش إكستشينج | كاناتا إم دي إنك | ريتشموند هيل، نورث يورك |
الأسماء والأسماء الأخرى كما وردت في قائمة الرعايا المحددين بصفة خاصة لدى أوفاك في 6 نوفمبر 2026؛ ويحمل كل قيد إشعاراً بمخاطر العقوبات الثانوية بموجب المادة 2 من الأمر التنفيذي رقم 13902.
ويقضي الإدراج بتجميد أي ممتلكات للشركات الثماني داخل الولايات المتحدة أو تحت سيطرة أشخاص أميركيين، ويحظر عموماً على الأشخاص الأميركيين التعامل معها. ويشمل التجميد أيضاً أي شركة مملوكة بنسبة 50 في المئة أو أكثر لواحدة منها أو أكثر.
وتأتي هذه الإدراجات بعد إدراج أوفاك في 2 يونيو 2026 منصات نوبيتكس وواليكس وبيت بين ورمزينكس الإيرانية. وفي 7 أغسطس أضاف آبان تيثر إكستشينج وشركة إس إتش بي إس شيلبيت، التي تقول الخزانة إن منصتها نقلت ملايين الدولارات لصالح الحرس الثوري.
ما نراقبه: نشر أمر فينسين بشأن إم إي إكس سي غلوبال في السجل الفيدرالي؛ إذ يسري حظر التحويلات بعد 30 يوماً من ذلك التاريخ.
الأرقام من البيانين الصحفيين لوزارة الخزانة الأميركية إس بي 0685 وإس بي 0686 الصادرين في 6 نوفمبر 2026، ومن أمر فينسين بفرض إجراء خاص على إم إي إكس سي غلوبال بموجب الفقرة أ من المادة 9714 من قانون مكافحة غسل الأموال الروسية، ومن إدراجات أوفاك المتعلقة بإيران في 6 نوفمبر 2026؛ والحصص والأعداد والمقارنات غير المنسوبة إلى مصدر من حساب ذي إيدج.
المصادر: وزارة الخزانة الأميركية، شبكة إنفاذ الجرائم المالية، مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، ذي إيدج.

