ستاندرد آند بورز تخفض تصنيف بولندا بالعملة المحلية إلى A- والنظرة سلبية لعجز 7.1 في المئة
خفّضت ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية تصنيف بولندا بالعملة المحلية درجة واحدة إلى A-، وعدّلت نظرتها المستقبلية إلى سلبية، متوقعةً أن يتجاوز متوسط عجز الحكومة العامة 6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات المقبلة.
وبالنسبة إلى المستثمرين في السندات الحكومية المقومة بالزلوتي، فالتغيير ملموس: لم تعد الوكالة تمنح دين بولندا بالعملة المحلية تصنيفاً أعلى من دينها بالعملة الأجنبية، إذ ترى أن الضغوط على المالية العامة باتت تثقل الاثنين بالقدر نفسه. ويبقى التصنيف بالعملة الأجنبية عند A-، غير أن النظرة السلبية على المقياسين تترك الباب مفتوحاً أمام خفض آخر إذا بدأ العجز المستمر وارتفاع الدين يعرّضان النمو للخطر.
الوكالة توحّد تصنيف ديون الزلوتي مع التصنيف بالعملة الأجنبية
صدر الإجراء عند الساعة 21:01 بتوقيت غرينتش في 6 نوفمبر، فثبّت التصنيفين طويل الأجل وقصير الأجل بالعملة الأجنبية عند A-/A-2، وخفّض التصنيفين بالعملة المحلية إلى المستوى نفسه من A/A-1. وتحولت النظرة المستقبلية للتصنيفين طويلي الأجل من مستقرة إلى سلبية.
ويسري الخفض على ديون الزلوتي المصنّفة، إذ نزلت كل سلسلة من سندات الزلوتي المدرجة في قائمة الوكالة إلى A-، وتمتد آجالها حتى 2047، فيما انتقل برنامج أذون الخزانة إلى A-2. وعُدّل بالطريقة نفسها تصنيفان بالعملة المحلية ضمن برنامج السندات متوسطة الأجل البالغ 85 مليار يورو.
وعزت الوكالة خفض التصنيف بالعملة المحلية إلى تراجع المرونة المؤسسية ومرونة المالية العامة في بولندا. ففي ظل اختلالات مالية كبيرة وصعوبة صنع السياسات، باتت ترى أن استعداد الحكومة وقدرتها على خدمة ديون الزلوتي لا يختلفان عن استعدادها وقدرتها على خدمة ديونها بالعملة الأجنبية. وانتهت إلى هذا الرأي رغم ما وصفته بإطار سليم للسياسة النقدية وأسواق رأس مال محلية عميقة.
وبموجب معاييرها للتصنيفات السيادية، لا تفصل الوكالة بين المقياسين حين يشكّل الوضع المالي للحكومة قيداً ائتمانياً غير متناسب. وتكشف درجات المكونات موضع هذا القيد، إذ حصل تقييم المرونة والأداء المالي على 6، وهي أضعف درجة على مقياسها، في حين حصلت التقييمات الاقتصادية والخارجية والنقدية على 2 لكل منها.
تصنيفات الوكالة لبولندا
| التصنيف | قبل | بعد |
|---|---|---|
| بالعملة الأجنبية، طويل الأجل | A- مستقرة | A- سلبية |
| بالعملة الأجنبية، قصير الأجل | A-2 | A-2 |
| بالعملة المحلية، طويل الأجل | A مستقرة | A- سلبية |
| بالعملة المحلية، قصير الأجل | A-1 | A-2 |
| سندات الزلوتي والديون الممتازة للبرنامج | A | A- |
| أذون الخزانة والديون قصيرة الأجل للبرنامج | A-1 | A-2 |
| تقييم التحويلات وقابلية تحويل العملة | A+ | A+ |
من قائمة تصنيفات الوكالة وإجراءات التصنيف التنظيمية الصادرة في 6 نوفمبر 2026 بين الساعة 21:00 والساعة 21:01 بتوقيت غرينتش؛ والبرنامج هو برنامج السندات متوسطة الأجل البالغ 85 مليار يورو والمؤرخ 18 مارس 2024، وتصنيفاته المعدّلة بالعملة المحلية؛ أما الديون الممتازة غير المضمونة بالعملة الأجنبية فتبقى عند A-.
وكانت فيتش للتصنيفات الائتمانية قد عدّلت في 5 سبتمبر 2025 النظرة المستقبلية لتصنيفها لبولندا عند A- إلى سلبية، ثم ثبّتت التصنيف والنظرة معاً في 21 أغسطس 2026، لتحمل الوكالتان الآن التصنيف نفسه مع النظرة السلبية ذاتها.
صافي الدين يتجاوز 70 في المئة من الناتج بحلول 2029 في توقعات الوكالة
وترتكز حجة الوكالة على وتيرة الاقتراض، إذ تتوقع أن يبلغ صافي دين الحكومة العامة 70.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2029، صعوداً من 53.1 في المئة في 2025. وإذا قيس الارتفاع من 2024، فإنه يتجاوز 20 نقطة مئوية على مدى خمس سنوات، وهو تدهور تضعه الوكالة بين الأشد في العالم.
والعجز هو المحرك. فأرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، التي عرضناها هنا في 22 أكتوبر، تضع عجز بولندا في 2025 عند 7.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في المرتبة الثانية بعد رومانيا داخل الاتحاد الأوروبي. وبلغ بالقيمة الاسمية 283.6 مليار زلوتي، أي ما يعادل 72.13 مليار دولار.
وقد زادت النسبة على الضعف مقارنة بـ3.4 في المئة في 2022، وباتت تبلغ 2.3 ضعفاً لمتوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 3.1 في المئة.
ولا ترى الوكالة انفراجاً قريباً، إذ تتوقع أن يبلغ العجز 7.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، والنسبة نفسها العام المقبل، ولا يضيق إلا في 2028، إلى 6.2 في المئة. وحتى في آخر سنوات توقعاتها يظل عند 5.3 في المئة، أي أعلى بكثير من القيمة المرجعية للاتحاد الأوروبي البالغة 3 في المئة.
وتقول الوكالة إن ارتفاع الإنفاق الدفاعي وتزايد النفقات الاجتماعية وفاتورة أجور القطاع العام تقف وراء هذه الفجوة. وتقدّر إجمالي الإنفاق الدفاعي بما يقل قليلاً عن 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، كما تقدّر العجز الأولي، أي قبل الفوائد، بنحو 4 في المئة من الناتج.
ولا تتوقع الوكالة ضبطاً يُذكر للمالية العامة قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في خريف 2027. وفي تقديرها، يبقى جانب الإيرادات غير محسوم، بعد نقض رئاسي طال بعض إجراءات الإيرادات الأصغر، وإصلاح ضريبي أقره مجلس النواب البولندي ولم يُوقَّع بعد.
وفي مرحلة ما بعد الانتخابات، حذّرت الوكالة من أن الحدود الدستورية للدين في بولندا قد تفرض ضبطاً حاداً للمالية العامة بحلول 2029 و2030، ما لم يدفع ارتفاع تكاليف التمويل إلى تصحيح أبكر. وتتوقع أن يقود أي من المسارين إلى الركود.
ويرتفع الدين كذلك بأسرع مما يوحي به العجز وحده. فبموجب القواعد المحاسبية للاتحاد الأوروبي، تُضاف المعدات العسكرية إلى الدين عند سداد ثمنها، لكنها لا تدخل في العجز إلا عند تسليمها. وتشمل تقديرات الوكالة أيضاً صندوق التنمية البولندي وبنك بي جي كيه، الذي يقع صندوقه لدعم القوات المسلحة خارج قواعد الدين الوطنية.
مسار المالية العامة لبولندا في توقعات الوكالة (في المئة من الناتج المحلي الإجمالي)
| البند | 2025 | 2027 | 2029 |
|---|---|---|---|
| العجز | 7.2 | 7.1 | 5.3 |
| صافي الدين | 53.1 | 64.4 | 70.5 |
| إجمالي الدين | 59.6 | 70.3 | 75.7 |
الحكومة العامة، من المؤشرات المختارة التي نشرتها الوكالة في 6 نوفمبر 2026؛ وعام 2025 آخر عام كامل، والأعوام من 2026 إلى 2029 هي السيناريو الأساسي للوكالة؛ وصافي الدين هو الدين بعد خصم الأصول السائلة؛ وأرقام الوكالة لعام 2026 هي 7.1 و59.3 و65.6، ولعام 2028 هي 6.2 و67.8 و73.3.
ويرتفع إجمالي الدين 16.1 نقطة مئوية بين 2025 و2029 إلى 75.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وتصعد معه فاتورة الفوائد، إذ استهلكت الفوائد 5.8 في المئة من الإيرادات الحكومية في 2025 بحسب أرقام الوكالة، التي تتوقع أن تبلغ النسبة 8.4 في المئة بحلول 2029.
ومع ذلك، لا تزال بولندا تنطلق من قاعدة أدنى من الاتحاد الأوروبي بمجمله، إذ بلغ إجمالي دينها 59.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مقابل متوسط للاتحاد قدره 81.5 في المئة وفق البيانات نفسها.
نمو يقارب 3 في المئة وعجز أضيق في موازنة الدولة يوفران هوامش أمان
والاقتصاد من أبرز ما يسند التصنيف. فالوكالة تتوقع نمواً بنسبة 3.6 في المئة هذا العام مع بلوغ الاستثمار الممول من الاتحاد الأوروبي ذروته، ثم 2.9 في المئة سنوياً حتى نهاية أفق توقعاتها. وأشارت إلى أن الاقتصاد نما 4.1 في المئة في الربع الثاني، مع ارتفاع الاستثمار الثابت 8.5 في المئة.
وتحتل أموال الاتحاد الأوروبي موقعاً محورياً في هذا المسار. فبولندا مؤهلة للحصول على 55 مليار يورو من مرفق التعافي والصمود بحلول نهاية هذا العام، وتقدّر الوكالة المبالغ المصروفة بنحو 42 مليار يورو. كما خُصص لها 44 مليار يورو من قروض الدفاع منخفضة الفائدة ضمن برنامج العمل الأمني من أجل أوروبا التابع للاتحاد، وتتوقع الوكالة أن تخفف هذه القروض أثر انتهاء المرفق.
وتبدو الهوامش الوقائية متينة. فالاحتياطيات الرسمية تعادل نحو خمسة أشهر من مدفوعات الحساب الجاري بحسب أرقام الوكالة، التي تقدّر الهامش النقدي للحكومة العامة بنحو 6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. أما الحلقة الأضعف فهي البنوك، إذ يشكّل الدين الحكومي أكثر من 25 في المئة من أصولها، ما قد يضخّم الضغوط إذا قفزت العوائد.
ويتراجع التضخم. فقد أظهر التقدير السريع لهيئة الإحصاء البولندية ارتفاع أسعار المستهلكين في أكتوبر 3.5 في المئة على أساس سنوي، فيما تذكر الوكالة نسبة 4.1 في المئة لسبتمبر. وأبقى البنك الوطني البولندي سعر الفائدة المرجعي عند 3.75 في المئة في 4 نوفمبر، ولا تتوقع الوكالة تغييره هذا العام.
وتتفوق البيانات النقدية للحكومة كذلك على مستويات العام الماضي. فبحسب وزارة المالية البولندية، بلغ عجز موازنة الدولة للفترة من يناير إلى سبتمبر 172.2 مليار زلوتي، أي ما يعادل 43.79 مليار دولار، بانخفاض 14.5 في المئة عن 201.4 مليار زلوتي قبل عام.
واستنفد هذا العجز 63.4 في المئة من المستهدف للعام كاملاً، مقابل 69.8 في المئة قبل عام. وارتفعت الإيرادات 5.6 في المئة، مدعومة بقفزة نسبتها 30.3 في المئة في ضريبة دخل الشركات، فيما انخفض الإنفاق 1 في المئة.
واستحوذ الدفاع على 70.9 مليار زلوتي، أي 11.6 في المئة من إنفاق الدولة، فيما كلّفت خدمة دين الخزانة 55.2 مليار زلوتي، بما يعادل 12.6 في المئة من الإيرادات.
وفي قراءة ذي إيدج، لا يحسم تقلص عجز موازنة الدولة الجدل. فالوكالة تبني تصنيفها على الحكومة العامة بمفهومها الأوسع، التي يشمل دينها في تقديرات الوكالة صندوق التنمية البولندي وبنك بي جي كيه. كما تُضاف المدفوعات المسبقة للدفاع إلى هذا الدين قبل أن تظهر في أي عجز.
التصنيفات والتوقعات من التحديث البحثي الصادر عن ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية في 6 نوفمبر 2026 بشأن تعديل النظرة المستقبلية لبولندا إلى سلبية وتثبيت تصنيفاتها بالعملة الأجنبية عند A-/A-2 وخفض تصنيفاتها بالعملة المحلية إلى A-/A-2، ومن إجراءات التصنيف التنظيمية الصادرة عنها في اليوم نفسه؛ والبيانات التاريخية من إصدار يوروستات في 21 أكتوبر 2026، وموازنة الدولة من تقدير وزارة المالية البولندية للفترة من يناير إلى سبتمبر الصادر في 15 أكتوبر 2026، والأسعار من التقدير السريع لهيئة الإحصاء البولندية الصادر في 30 أكتوبر 2026، وأسعار الفائدة من قرار البنك الوطني البولندي في 4 نوفمبر 2026. وتستند القيم المعادلة بالدولار إلى متوسط سعر الصرف الذي نشره البنك المركزي في 6 نوفمبر 2026، والبالغ 3.9321 زلوتي للدولار. والنسب والمقارنات غير المنسوبة إلى مصدر من حساب ذي إيدج.
المصادر: ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية، يوروستات، وزارة المالية البولندية، هيئة الإحصاء البولندية، البنك الوطني البولندي، فيتش للتصنيفات الائتمانية، ذي إيدج.

