لجنة السياسة النقدية المصرية تجتمع الخميس مع تراجع التضخم وهامش يتجاوز 4 نقاط
تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري يوم الخميس 24 سبتمبر، في سادس اجتماعاتها المقررة هذا العام، مع بقاء أسعار الفائدة دون تغيير منذ 15 فبراير عند 19.00 في المئة لعائد الإيداع لليلة واحدة، و20.00 في المئة للإقراض لليلة واحدة، و19.50 في المئة لكل من عملية السوق المفتوحة الرئيسية وسعر الخصم. وسيكون ذلك خامس اجتماع متتالٍ من دون تحرك.
وقد تعززت حجة الثبات منذ أغسطس. فقد تراجع التضخم السنوي العام في المدن إلى 14.5 في المئة في أغسطس من 14.9 في المئة في يوليو، وتراجع التضخم على مستوى إجمالي الجمهورية إلى 12.7 في المئة من 13.0 في المئة مع بقاء الرقم القياسي لأسعار المستهلكين عند مستوى يوليو عند 289.8 نقطة. وفي مقابل سعر الإيداع البالغ 19.00 في المئة يترك ذلك هامشاً قدره 4.5 نقطة فوق التضخم العام في المدن وفق حسابنا، وهي المقارنة التي يصفها البنك نفسه بأنها هامش سعر فائدة حقيقي موجب بدرجة كافية.
| المؤشر | أغسطس | يوليو |
|---|---|---|
| التضخم العام في المدن | 14.5% | 14.9% |
| التضخم الأساسي في المدن | 14.9% | 14.7% |
| التضخم على مستوى الجمهورية | 12.7% | 13.0% |
| التضخم الشهري في المدن | 0.1% | 0.0% |
معدلات سنوية باستثناء السطر الأخير. التضخم الأساسي ارتفع بينما تراجع العام.
التفاصيل تقطع في اتجاهين
التركيبة أقل ارتياحاً من العنوان. فقد تباطأ التضخم السنوي للطعام إلى 6.3 في المئة من 8.0 في المئة، لكن تضخم غير الطعام ارتفع إلى 19.5 في المئة من 19.1، وارتفع التضخم الأساسي بدلاً من أن ينخفض، إلى 14.9 في المئة من 14.7. وداخل الشهر انخفضت أسعار الطعام 1.1 في المئة واقتطعت 0.38 نقطة مئوية من المعدل العام، بقيادة انخفاض 8.2 في المئة في الخضار الطازجة و1.3 في المئة في الفاكهة الطازجة في سلة المدن، وكلاهما دون النمط الموسمي المعتاد. وارتفعت أسعار غير الطعام 0.7 في المئة وأضافت 0.46 نقطة، مع ارتفاع السلع المُدارة 1.0 في المئة ومساهمتها بـ 0.22 نقطة، منها 0.19 نقطة لتعديل أسعار الكهرباء بنسبة 9.2 في المئة خارج الشريحة الأولى.
والخدمات هي الخط المستمر. فقد بلغ التضخم السنوي للخدمات 27.8 في المئة في أغسطس مقابل 27.3 في المئة في يوليو وأسهم بـ 7.64 نقطة مئوية في المعدل العام، أي أكثر من نصفه. وداخل التضخم الأساسي أسهمت الخدمات بـ 10.60 نقطة من الـ 14.9 في المئة.
ما قالته اللجنة في أغسطس
أبقى بيان أغسطس أسعار الفائدة دون تغيير وحدد شكل الحجة. فهو يتوقع تسارع التضخم العام خلال الربع الثالث على أثر أساس غير مواتٍ، لكن بوتيرة أكثر اعتدالاً مما كان يرى في يوليو، ثم تراجعه اعتباراً من الربع الأول من 2027 واقترابه من المستوى المستهدف عند 7 في المئة بهامش نقطتين خلال النصف الثاني من 2027. ويتوقع أن يبلغ متوسط النمو نحو 5.0 في المئة في العام المالي 2025/2026 مع بقاء الناتج دون مستواه الكامن، وهو ما يقرأه على أنه يبقي ضغوط التضخم المدفوعة بالطلب محدودة. كما سمى مخاطره: تصاعد التوترات الإقليمية، وانتقال أثر إجراءات ضبط المالية العامة بأكبر مما هو متوقع. ولا يُنشر توزيع للأصوات. وقياساً بالمستهدف نفسه فإن هذا جدول زمني متأخر: إذ يُوضع الاقتراب من 7 في المئة في النصف الثاني من 2027.
السوق تتموضع للتثبيت بينما التدفقات متباينة
خلص استطلاع شمل 10 من المحللين والاقتصاديين نشرته سي إن بي سي في 19 سبتمبر إلى أن 80 في المئة يتوقعون تثبيت الفائدة عند 19 و20 في المئة، فيما يتوقع الـ 20 في المئة الباقون زيادة. وسُمي 5 من العشرة. وكانت أسباب التثبيت المعلنة هي الاحتراز من ضغوط تضخمية جديدة نابعة من ارتفاع أسعار النفط عالمياً، والحفاظ على جاذبية الأصول المصرية لأموال المحافظ الأجنبية بعد رفع الفائدة الأميركية. ويتوقع أحمد أبو السعد من أزيموت مصر لإدارة الأصول التثبيت. ويتوقع علي متولي من آي بي آي إس تثبيتاً حتى نهاية العام مع احتمال خفض طفيف إذا واصل التضخم تباطؤه. ويرى محمد عبد العال أن الرفع مستبعد لأن التضخم في مصر مدفوع بالعرض لا بالطلب. ويرى إيهاب رشاد من مباشر كابيتال أن لا مجال للخفض ما دامت التوترات الإقليمية قائمة. وفي المقابل تتوقع هبة منير من إتش سي للأوراق المالية والاستثمار زيادة قدرها 100 نقطة أساس لحماية جاذبية الدين المصري أمام المستثمرين الأجانب واستباق أي رفع لأسعار الوقود.
| الأداة | متوسط العائد المرجح |
|---|---|
| أذون خزانة لأجل 364 يوماً | 25.457% |
| أذون خزانة لأجل 182 يوماً | 25.685% |
العطاءات المقبولة في عطاء 17 سبتمبر.
وبيانات التدفقات تعقّد القصة البسيطة. ففي 17 سبتمبر كان المستثمرون الأجانب من غير العرب بائعين صافين بقيمة 11,854,384,357 جنيهاً على مستوى جميع الأدوات في البورصة المصرية، لكنهم كانوا مشترين صافين بقيمة 1,475,017,134 جنيهاً في الأسهم وحدها، أي أن البيع كان في الأذون والسندات لا في الأسهم. وشكّل الأجانب 20.49 في المئة من إجمالي التداول و25.98 في المئة من تداول الأسهم. وفي المقابل ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57,214.5 مليون دولار بنهاية أغسطس من 56,293.9 مليون بنهاية يوليو، بمكسب قدره 920.6 مليون وفق حسابنا. وكل نشرة شهرية للاحتياطيات صادرة عن البنك من سبتمبر 2022 إلى أغسطس 2026 تسجل ارتفاعاً، أي 48 شهراً متتالياً وفق عدّنا لها. وآخر انخفاض كان في أغسطس 2022 حين تراجعت الاحتياطيات 1.3 مليون دولار إلى 33,141.7 مليون.
لماذا يهم: بالنسبة لمصر فإن السؤال يوم الخميس ليس سعر الفائدة في حقيقته، بل ما إذا كان البنك يرى أن صدمة النفط انتهت من الانتقال إلى الأسعار. ووفق قراءتنا فإن بيانات أغسطس تمنحه غطاءً في الاتجاهين: التضخم العام تراجع وهو ما يدعم التثبيت، بينما ارتفع التضخم الأساسي وتضخم الخدمات قريب من 28 في المئة، ولهذا لا يتحدث أحد عن خفض. والهامش البالغ 4.5 نقطة فوق التضخم العام في المدن وفق حسابنا هو ما يسند المناقلة، وبيانات البورصة نفسها تُظهر أين يقع الضغط فعلاً، في دفتر الأذون والسندات لا في الأسهم.
نظرة استشرافية: تجتمع اللجنة مجدداً في 29 أكتوبر وفي 17 ديسمبر. وتوقعات البنك نفسه تضع تسارع التضخم خلال الربع الثالث قبل تراجعه اعتباراً من الربع الأول من 2027. أما عطاءات الأذون لأجل 91 و273 يوماً والمغلقة اليوم فستُسعّر قبل الاجتماع.
المصادر: البنك المركزي المصري، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، البورصة المصرية، سي إن بي سي.

