بنك جولدمان ساكس يُؤجِّل توقعاته لخفض الفائدة الأمريكية إلى عام 2027 مع تعزيز بيانات سوق العمل لمسار «أعلى لفترة أطول»
أعاد بنك جولدمان ساكس مراجعة توقعاته لمسار السياسة النقدية الأمريكية، إذ أرجأ توقعاته لخفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى عام 2027، بعد أن أسهمت بيانات سوق العمل الأقوى من المتوقع في تقليص المبررات اللازمة لبدء التيسير النقدي خلال العام الجاري. ويتوقع البنك الاستثماري الآن أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2026، على أن يأتي أول خفض بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو 2027، يعقبه خفض ثانٍ في ديسمبر 2027. ويحلّ هذا التوقع محلّ السيناريو السابق الذي كان يفترض خفضين في ديسمبر 2026 ومارس 2027.
قوة بيانات سوق العمل تُعيد رسم معادلة السياسة النقدية
أضاف الاقتصاد الأمريكي 172 ألف وظيفة خلال شهر مايو، في حين بقي معدل البطالة عند 4.3% دون تغيير، وهو أداء يفوق توقعات السوق ويأتي عقب مراجعات تصاعدية لبيانات الأشهر السابقة الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي. وتاريخياً، تُسهم متانة سوق العمل في تقليص الحاجة الملحّة لخفض أسعار الفائدة. كما خفّض بنك جولدمان ساكس توقعاته لمعدل البطالة إلى 4.4% بدلاً من 4.6% في السابق.
التضخم لا يزال مرتفعاً بما يكفي لتأجيل التيسير النقدي
ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنسبة 3.3% على أساس سنوي في أبريل، مقارنةً بـ 3.2% في مارس، ولا يزال أعلى بكثير من المستوى المستهدف من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي عند 2%، وفقاً لبيانات مكتب التحليل الاقتصادي. وقد تعزّزت ضغوط التضخم العنيد بفعل صلابة الطلب الاستهلاكي، وارتفاع أسعار الطاقة، وضغوط التكاليف المرتبطة بالرسوم الجمركية، إلى جانب عوامل تكاليف أوسع نطاقاً. ويظل نطاق سعر الفائدة المستهدف للأموال الفيدرالية في الوقت الراهن بين 3.50% و3.75%.
عودة احتمال رفع الفائدة إلى دائرة النقاش
لا يُمثّل رفع أسعار الفائدة السيناريو الأساسي لدى بنك جولدمان ساكس؛ إذ يتمحور التوقع المركزي حول بقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على وضع التريّث خلال عام 2026 قبل بدء الخفض في 2027. غير أن البنك رفع تقديره الذاتي لاحتمال إقدام صانعي السياسة على رفعٍ متواضع لأسعار الفائدة إلى 20% من 10% سابقاً. وفي السياق ذاته، أعادت أسواق العقود الآجلة المرتبطة بأسعار الأموال الفيدرالية تسعير المسار لتعكس فرضية بقاء الفائدة أعلى لفترة أطول، وفقاً لأداة CME FedWatch.
الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يدعم صلابة الاقتصاد
يُسهم الإنفاق واسع النطاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، وأشباه الموصلات، والحوسبة السحابية، في استمرار النفقات الرأسمالية على الرغم من بقاء تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة. ويعزّز الاستثمار القوي في الذكاء الاصطناعي مستويات الطلب، ويقلّص الحاجة إلى تحفيز نقدي، ما يدعم فرضية قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على التريّث.
الانعكاسات على الأسواق
يعني تأجيل خفض أسعار الفائدة احتمال بقاء عوائد سندات الخزانة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، خصوصاً عند المدد القصيرة من منحنى العائد. وتواجه أسواق الأسهم تأثيراً متبايناً؛ إذ يدعم النمو الاقتصادي القوي أرباح الشركات، بينما تضغط أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة على مستويات التقييم. وقد يحافظ الدولار الأمريكي على دعمه المستمد من فروق أسعار الفائدة. ومن المرجّح أن تظل تكاليف الاقتراض مرتفعة خلال معظم أو كامل عام 2026.
الخلاصة والآفاق المقبلة
أدى تضافر قوة خلق الوظائف، وانخفاض معدل البطالة، واستمرار التضخم الأساسي العنيد، وتواصل النشاط الاستثماري، إلى إضعاف المبررات الداعية لخفض أسعار الفائدة في عام 2026. ومن المرجّح أن تتمثّل الخطوة المقبلة في خفض مُؤجَّل خلال عام 2027، أو – في حال عاودت معدلات التضخم تسارعها – قد يضطر صانعو السياسة إلى دراسة مسار أكثر تشدداً. وتظل المتغيرات الرئيسية التي يتوجب رصدها هي: مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، ونمو الأجور، وزخم سوق العمل، وأسعار الطاقة، وتصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
المصادر: قسم الأبحاث في بنك جولدمان ساكس، وكالة رويترز، تصريحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، قاعدة بيانات FRED، مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، مكتب التحليل الاقتصادي، أداة CME FedWatch، بيانات السوق حتى يونيو 2026.

