بنك أوف أميركا يرى بلوغ الذهب 6000 دولار غير مرجّح حالياً مع تشدد الفيدرالي وقوة الدولار
خفّض بنك أوف أميركا نظرته القريبة للذهب، قائلاً إن مستهدفه عند 6 آلاف دولار للأونصة بات يبدو غير مرجّح في الوقت الحالي مع ضغط الدولار الأقوى وسياسة نقدية أكثر تشدداً من الاحتياطي الفيدرالي وتدفقات استثمارية أضعف على المعدن. غير أن البنك لا يزال يرى دعماً طويل الأجل من الضغوط المالية وتنويع الاحتياطات وطلب البنوك المركزية.
ويتمحور التحول في نظرته حول مسار السياسة النقدية. إذ يتوقع بنك أوف أميركا الآن أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 0.75 نقطة مئوية تراكمياً هذا العام، أي ما يعادل ثلاث خطوات بمقدار ربع نقطة، عقب نبرة أكثر تشدداً من رئيسه كيفن وارش وتأكيد متجدد على مستهدف التضخم البالغ 2%. وهذا توقّع البنك وليس توجيهاً من الفيدرالي: فقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.50% إلى 3.75% في يونيو، وإن أعادت الأسواق تسعير احتمالات رفع الفائدة مستقبلاً مع بقاء التضخم فوق المستهدف.
وتؤدي أسعار الفائدة الأعلى والدولار الأقوى إلى تقليص جاذبية الذهب على المدى القصير. فالمعدن لا يدرّ عائداً، ومن ثمّ فإن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يجعل النقد والدخل الثابت أكثر جاذبية، بينما يرفع الدولار الأقوى التكلفة الفعلية للذهب على المشترين بعملات أخرى.
جيوب من الطلب
ورغم الضغط القريب، يواصل بنك أوف أميركا إبراز الدعم البنيوي. فقد استأنفت البنوك المركزية الشراء الصافي في أبريل، مضيفةً نحو 17 طناً بعد مبيعات صافية كبيرة في مارس، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي. كما أظهر أحدث مسح للمجلس أن 89% من مديري الاحتياطات يتوقعون ارتفاع حيازات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال الـ12 شهراً المقبلة، فيما يتوقع 45% بمستوى قياسي أن تزيد مؤسساتهم حيازاتها. ويستند الرهان الصعودي طويل الأجل للبنك إلى تنامي العجز المالي الأميركي واستمرار اهتمام القطاع الرسمي بالذهب كأصل احتياطي وتوقّع تراجع تدريجي لحصة الدولار في الاحتياطات العالمية.
كما عدّل متنبئون آخرون توقعاتهم. فقد خفّض “غولدمان ساكس” توقعه لسعر الذهب بنهاية 2026 بمقدار 500 دولار للأونصة إلى 4900 دولار، مشيراً إلى تزايد احتمالات رفع الفيدرالي للفائدة. وقد تراجع الذهب عن قممه ليتداول قرب أوائل نطاق 4100 دولار للأونصة.
لماذا يهم ذلك
يهم اتجاه الذهب أسواق الخليج، حيث تستخدمه البنوك المركزية والمؤسسات والمستثمرون الأفراد ضمن إدارة الاحتياطات وتنويع المحافظ. فالفيدرالي المتشدد والدولار الأقوى قد يحدّان من الصعود القريب، لكن المحركات البنيوية التي يبرزها البنك، أي تدهور المالية العامة وشراء القطاع الرسمي وتنويع الاحتياطات، تظل داعمة على المدى الأطول. وبالنسبة للحائزين الإقليميين، فإن الرسالة هي مرحلة تماسك لا انعكاس هبوطي واضح، مع ترجيح هيمنة السياسة النقدية والدولار على حركة الأسعار القصيرة.
النظرة المستقبلية
يتوقف المسار القريب أساساً على بيانات التضخم الأميركية وموقف الاحتياطي الفيدرالي والدولار. فإذا مضى البنك المركزي في مزيد من التشديد، فقد يبقى الذهب مكبوحاً دون قممه، بينما يبقي تضخمٌ لزج إلى جانب استمرار شراء البنوك المركزية دعماً استراتيجياً قوياً قائماً حتى من دون تحرك فوري نحو 6 آلاف دولار.
المصادر: بنك أوف أميركا؛ الاحتياطي الفيدرالي؛ مجلس الذهب العالمي؛ بلومبرغ؛ غولدمان ساكس.

