السعودية تستكمل قواعد تملك الأجانب للعقار: رسم 2 في المئة في المدن الرئيسية وسقوف لكل نطاق وبوابة رقمية موحدة
استكملت السعودية الإطار التنظيمي الذي يفتح سوقها العقارية أمام المشترين الأجانب، بنشر التفاصيل الكاملة للائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار في أوائل يوليو، بعد موافقة مجلس الوزراء على اللائحة ووثيقة النطاقات الجغرافية المرافقة في 23 يونيو. وترسي القواعد رسما بنسبة 2 في المئة على تصرفات غير السعوديين في المدن الرئيسية الأربع، وغرامات تصل إلى 10 ملايين ريال، وحدودا للتملك تحدد لكل نطاق على حدة، وبوابة رقمية واحدة قناة حصرية للطلبات والمعاملات.
وتكتمل باللائحة منظومة جرى تطبيقها على مراحل خلال عام، والتسلسل يفسر أهمية تفاصيل يوليو. فقد وافق مجلس الوزراء على النظام الذي يجيز لغير السعوديين تملك العقار في يوليو 2025، وصدر بمرسوم ملكي في الشهر نفسه، ودخل حيز النفاذ في 22 يناير 2026 حين بدأت المنصة المخصصة لدى الهيئة العامة للعقار في استقبال الطلبات. وما كان ناقصا حتى أواخر يونيو هو الطبقة التشغيلية: أي النطاقات المفتوحة، وبأي شروط، وبأي تكلفة. وثيقة النطاقات المعتمدة مع اللائحة تجيب عن ذلك، إذ تحدد نحو 170 منطقة في الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة ومحافظات أخرى، من أحياء المشاريع الكبرى مثل القدية والمربع الجديد وبوابة الدرعية ومركز الملك عبدالله المالي في الرياض إلى جبل عمر في مكة ومدينة المعرفة الاقتصادية في المدينة. ويحمل كل نطاق نسبته القصوى الخاصة لتملك الأجانب والحقوق المسموح بها، بما في ذلك حق الانتفاع لمدد تصل إلى 99 عاما، من دون أي سقف وطني موحد.
وهيكل التكاليف والامتثال محدد بدقة، وسيرغب المشترون في قراءته عن كثب. فالتصرفات في الحقوق العقارية التي يكتسبها غير السعوديين في الرياض وجدة ومكة والمدينة تخضع لرسم بنسبة 2 في المئة، وهو أدنى من سقف 5 في المئة الذي يجيزه النظام، مع عشر فئات من الإعفاءات تغطي حالات مثل قسمة الميراث والأحكام القضائية. ويضاف هذا الرسم إلى ضريبة التصرفات العقارية القائمة البالغة 5 في المئة التي تسري على التصرفات العقارية عموما، ما يجعل التكاليف الإجمالية للمشتري الأجنبي مختلفة جوهريا عن الرسم المعلن وحده. وتستوجب البيانات الكاذبة أو المضللة غرامة تصل إلى 5 في المئة من قيمة الحق العقاري بحد أقصى 10 ملايين ريال، مع منح المخالفين ما بين 10 و180 يوما لتصحيح المخالفات. ويحتاج المشترون الأفراد إلى حساب مصرفي سعودي، ولغير المقيمين هوية رقمية تصدر عبر السفارات السعودية، بينما يتعين على الشركات الأجنبية التسجيل لدى وزارة الاستثمار والإفصاح عن المستفيدين الحقيقيين والإبلاغ عن تغيرات الملكية البالغة 5 في المئة أو أكثر خلال 15 يوما. وفي مكة المكرمة والمدينة المنورة يقتصر تملك الأفراد على المسلمين، حفاظا على الوضع الخاص للمدينتين المقدستين.
ويأتي الانفتاح في سوق تبرد ولا تسخن، وهو ما يغير طريقة قراءة الخطوة. فقد تراجع الرقم القياسي لأسعار العقارات الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء 1.6 في المئة على أساس سنوي في الربع الأول من 2026، مع انخفاض الأسعار السكنية 3.6 في المئة وأسعار منطقة الرياض 4.4 في المئة، بعد سنوات من المكاسب الحادة في العاصمة. وبلغ تملك السعوديين للمساكن 65.4 في المئة في 2024 مقابل مستهدف رؤية 2030 البالغ 70 في المئة، وهو هدف حرصت الحكومة على حمايته بتوجيه الطلب الأجنبي إلى نطاقات محددة بدلا من السوق السكنية الواسعة.
لماذا يهم: يمثل فتح العقار أمام رأس المال الأجنبي واحدا من آخر التحريرات الكبرى لأسواق الأصول في أكبر اقتصادات الخليج، والتصميم دال: فبدلا من انفتاح عام، بنت السعودية قناة محكومة توجه الأموال الأجنبية إلى الأحياء التي تريد تمويلها أكثر من غيرها، أي المشاريع الكبرى والتطويرات الحضرية الجديدة في قلب رؤية 2030. والقيام بذلك بينما تتراجع أسعار الرياض يدعم الطلب حيث تريده الدولة من دون إشعال نقاش القدرة على تملك السكن الذي صمم مستهدف 70 في المئة للإجابة عنه. وبالنسبة للمستثمرين الخليجيين والدوليين، فإن النتيجة العملية أن العقار السعودي أصبح قابلا للاستثمار عبر عملية واضحة قائمة على بوابة رقمية بتكاليف معلومة وحدود معلومة، ما يضع المملكة في منافسة أكثر مباشرة مع سوق دبي الراسخة للتملك الأجنبي على رأس المال العقاري الإقليمي.
النظرة المستقبلية: قالت الهيئة العامة للعقار إن دليلا إجرائيا مفصلا سيصدر لاحقا، وستكون وتيرة طلبات الأجانب عبر البوابة في النصف الثاني من 2026 أول مؤشر ملموس على الطلب. وقائمة النطاقات مصممة للتوسع بمرور الوقت، وسرعة امتلاء سقوف التملك في الأحياء الرائدة مثل المربع الجديد والدرعية ستشير إلى ما إذا كانت تسعيرة الإطار وحدوده معايرة لجذب رأس المال على نطاق واسع. ومع استمرار تعديل الأسعار في العاصمة، فإن الاختبار المبكر هو ما إذا كانت التدفقات الأجنبية ستدعم استقرار شرائح السوق التي تحتاج الحكومة إلى تمويلها أكثر من غيرها.
المصادر: الهيئة العامة للعقار؛ وكالة الأنباء السعودية؛ الهيئة العامة للإحصاء.

