الكويت تعيد بناء إنتاجها النفطي نحو 2.66 مليون برميل يوميا وقانون محدث لمؤسسة البترول يرسخ مسار 4 ملايين برميل بحلول 2035
من المقرر أن يصل إنتاج الكويت النفطي إلى 2.660 مليون برميل يوميا في أغسطس بموجب أحدث اتفاق لتحالف أوبك بلس، بحسب ما قاله وزير النفط طارق الرومي عقب اجتماع المجموعة يوم الأحد، في تتويج لواحد من أسرع مسارات التعافي الإنتاجي بين المنتجين، ودفعة جديدة لقطاع حصل للتو على أول إصلاح تشريعي شامل منذ نحو نصف قرن.
وتأتي الحصة ضمن قرار أوبك بلس الأوسع في 5 يوليو، إذ اتفق المنتجون السبعة الذين يخففون التخفيضات الطوعية، وهم السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعمان، على زيادة الإنتاج 188 ألف برميل يوميا إضافية في أغسطس، في خامس زيادة شهرية متتالية. وبالنسبة للكويت يحمل الرقم وزنا خاصا بسبب نقطة الانطلاق. فقد تراجع الإنتاج إلى نحو 573 ألف برميل يوميا في مايو حين أجبر الصراع الإقليمي وتعطل مسارات التصدير الخليجية مؤسسة البترول الكويتية على إعلان القوة القاهرة على صادراتها. ورفعت الإعلانات في منتصف يونيو مع إعادة فتح ممرات الشحن، مع استهداف المؤسسة العودة إلى مليوني برميل يوميا خلال أسبوع، وارتد الإنتاج إلى نحو 1.65 مليون برميل يوميا في يونيو. وبذلك تعني حصة أغسطس زيادة إضافية تقارب مليون برميل يوميا عن متوسط يونيو، وتعافيا يتجاوز أربعة أضعاف ونصف قاع مايو في غضون ثلاثة أشهر، وهي وتيرة تقول عن العمق التشغيلي للقطاع أكثر مما تقوله أي وثيقة استراتيجية.
وتجري إعادة البناء على أساس مؤسسي مصلح. فالمرسوم بقانون رقم 67 لسنة 2026، الصادر في 23 يونيو، يعدل قانون 1980 الذي أنشأ مؤسسة البترول الكويتية، في أول إصلاح شامل للإطار التأسيسي للمؤسسة منذ نحو 46 عاما. وقال الرومي، الذي يرأس مجلس إدارة المؤسسة، لوكالة الأنباء الرسمية في نهاية يونيو إن التعديلات تمثل نقلة نوعية في تحديث الإطار التشريعي والتشغيلي للمؤسسة.
وتسير التغييرات في اتجاهين في آن واحد، والجمع بينهما هو المقصود. فمن جهة، تعيد التأكيد على سيادة الدولة على الثروة النفطية عبر المجلس الأعلى للبترول، الذي يرأسه رئيس مجلس الوزراء ويحتفظ بسلطة الموافقة على الاقتراض والإقراض والضمانات وتعيين مراقب الحسابات الخارجي للمؤسسة. ومن جهة أخرى، تنقل صلاحيات إدارية وتعاقدية إلى مجلس إدارة المؤسسة لتسريع القرارات، وتؤكد الطابع التجاري للمؤسسة في تعاملاتها مع الغير, وتستبدل إجراءات الموافقة المسبقة برقابة لاحقة من ديوان المحاسبة ومدققين مستقلين، وتحظر الوكلاء المحليين والوسطاء بالعمولة في عقود المؤسسة وشركاتها التابعة، وتضيف الطاقة المتجددة إلى أغراض المؤسسة الرسمية. ويأتي الإصلاح بعد إعادة هيكلة أوسع للقطاع شهدت في يونيو دمج الشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة، مشغلة مصفاة الزور البالغة طاقتها 615 ألف برميل يوميا، في شركة البترول الوطنية الكويتية التي رفع رأسمالها إلى نحو 2.63 مليار دينار، أي قرابة 8.5 مليار دولار، في إطار توحيد القطاع لخفض التكاليف.
والإصلاح القانوني مصمم لخدمة الاستراتيجية التي تعلوه. فاستراتيجية المؤسسة حتى 2040 تستهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يوميا بحلول 2035 من أكثر بقليل من 3 ملايين حاليا، أي توسع بنحو الثلث، وقد قالت المؤسسة إن شركات النفط العالمية ستدعى للمساعدة في تطوير الموارد البحرية بعد إعلان الكويت ثلاثة اكتشافات بحرية في 2025. فقرارات مجلس أسرع وتعاقد أنظف ومرونة تجارية هي بالضبط المتغيرات التي تحدد ما إذا كان برنامج طاقة بهذا الحجم سيجذب الشركاء ورأس المال اللذين يحتاجهما.
لماذا يهم: سرعة استعادة منتج رئيسي لإنتاجه بعد اضطراب حاد اختبار مباشر لمرونته التشغيلية، ومسار الكويت من 573 ألف برميل يوميا في مايو إلى حصة 2.66 مليون برميل لأغسطس من بين أسرع مسارات التعافي في المجموعة. وبالنسبة للمالية العامة الكويتية، تحول كل خطوة في تفكيك تخفيضات أوبك بلس الطاقة العاطلة إلى إيرادات من جديد في وقت تضغط فيه أسعار الخام الأضعف على دخل المنتجين في المنطقة، ما يجعل استعادة الكميات الرافعة الرئيسية المتاحة للميزانية. وبالنسبة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فالقصة أوسع من بلد واحد: فقدرة الكويت على استعادة الإمدادات وتحديث الإطار القانوني لمؤسسة البترول والسعي لتوسيع الطاقة الإنتاجية تعزز دور المنطقة في موازنة أسواق الطاقة العالمية، وتظهر كيف أصبح إصلاح الحوكمة جزءا من أجندة التنافسية في قطاع الإنتاج.
النظرة المستقبلية: سيحدد اجتماع أوبك بلس المقبل في 2 أغسطس مستويات سبتمبر، وقد أبقت المجموعة على مرونة الإيقاف أو التراجع عن الزيادات إذا ضعفت السوق، وهو اعتبار قائم مع تداول برنت في أوائل السبعينات وتوقع بعض البنوك أسعارا أدنى مع تلاشي علاوة المخاطر الإقليمية. أما بالنسبة لمؤسسة البترول، فالاختبارات المقبلة هي وتيرة بلوغ حصة أغسطس فعليا، وشروط إشراك الشركات العالمية في التطوير البحري، ومتابعة تنفيذ نموذج الرقابة اللاحقة الذي يعد به المرسوم الجديد.
المصادر: منظمة الدول المصدرة للبترول؛ مؤسسة البترول الكويتية؛ وكالة الأنباء الكويتية.

