ترسية المشاريع في الكويت ترتفع 49 في المئة سنويا لكنها تتراجع عن ربع أول قوي
رست الكويت عقود مشاريع بنحو 2 مليار دولار في الربع الثاني من 2026، بارتفاع 49.1 في المئة عن الفترة نفسها قبل عام لكن بانخفاض 65.4 في المئة عن الربع الأول، وفق بيانات ميد بروجكتس التي نشرتها كامكو إنفست. ويعكس الرقم ذو الوجهين التعافي البطيء لخط مشاريع البنية التحتية المتعثر منذ زمن والحذر الذي بثته التوترات الإقليمية المتصاعدة فيه، إذ ربط معدّو البيانات التراجع الفصلي جزئيا بعدم اليقين الإقليمي.
والتركيبة لا تقل أهمية عن العنوان. فقد استحوذت مشاريع النفط على نحو 992 مليون دولار، أي نصف الإجمالي الفصلي تقريبا، مع نحو 394 مليونا لعقود الإنشاءات ونحو 371 مليونا للمياه ونحو 144 مليونا للكهرباء، وفق البيانات نفسها. وشملت أكبر بنود قطاع النفط عقدا لشركة نفط الكويت لتطوير منشآت التصدير وتحديث شبكة الزيت الجوراسي الخفيف، وعقدا للتنقيب والإنتاج بقيمة 565 مليون دولار لشركة الصناعات الهندسية الثقيلة وبناء السفن، إلى جانب محطة تحويل كهرباء بنحو 100 مليون دولار مرتبطة بمنطقة الوفرة. أي أن الزيادة السنوية كانت مركّزة لا موزعة على نطاق واسع.
والجائزة الأكبر أبعد أفقا. فقد أجرت مؤسسة البترول الكويتية محادثات مبكرة مع مستثمرين من القطاع الخاص بشأن صفقة تتعلق بشبكة أنابيب النفط الخام لديها قد تجمع نحو 7 مليارات دولار، وفق رويترز، مع اهتمام مجموعات منها بلاك روك وبروكفيلد وإي آي جي وكيه كيه آر، دون الإعلان عن أي صفقة. وبشكل منفصل، وقّع الجهاز الكويتي للشراكة بين القطاعين العام والخاص في مايو وثيقة الالتزام لشراكة لتطوير شبكة الاتصالات الثابتة في البلاد مع شركة بيون البحرينية بعد اختيارها المستثمر الفائز في وقت سابق من العام. ويشير كلاهما إلى اعتماد أكبر على رأس المال الخاص لتنفيذ بنية تحتية عجزت الدولة عن إنجازها بمفردها.
وإحياء سوق المشاريع مهم لأن اقتصاد الكويت يظل من الأكثر اعتمادا على النفط في الخليج، وتخلّف مسعى التنويع لديها المؤطّر ضمن رؤية كويت جديدة 2035. وقد سنّت السلطات قانونا للتمويل والسيولة وتعمل على حزمة أوسع من الإجراءات المالية والهيكلية إلى جانب زيادة الاستثمار العام، بحسب صندوق النقد الدولي، فيما أكّدت ستاندرد آند بورز تصنيف الكويت عند AA- مع نظرة مستقبلية مستقرة في مايو 2026 بعد رفعها إلى هذا المستوى أواخر 2025. وخط مشاريع ينمو سنويا، ولو على نحو متفاوت، شرط مسبق للنمو غير النفطي الذي تتوخاه تلك الخطط.
لماذا يهم: ترسية المشاريع مؤشر مبكر لنشاط الإنشاءات والهندسة والتمويل والمشتريات، لذا فإن التعافي عن عام مضى مشجّع للكويت رغم تراجع ربع واحد وتركّز المكاسب في النفط. وبالنسبة للمقاولين والبنوك في الخليج، فإن خط مشاريع كويتيا أكثر نشاطا، وخطة بمليارات الدولارات لجلب رأس المال الخاص إلى شبكة أنابيب الخام، سيكونان مصدرا نادرا لتكليفات جديدة في سوق طالما اتسم بالتأخير.
الآفاق: سيُظهر الربعان المقبلان ما إذا كان تراجع الربع الثاني نتيجة مؤقتة للاضطراب الإقليمي أم عودة إلى نمط التنفيذ المتفاوت المعتاد في الكويت. والإشارات التي ينبغي متابعتها هي تحويل الشراكات المعلنة إلى عقود موقّعة، واتساع الترسيات خارج قطاع النفط، وما إذا كانت مؤسسة البترول ستطلق أو تُتم صفقة الأنابيب المُشار إليها، وهو ما سيكون أهم من حصيلة أي ربع منفرد.
المصادر: ميد/كامكو إنفست؛ رويترز؛ الجهاز الكويتي للشراكة بين القطاعين العام والخاص؛ ستاندرد آند بورز؛ صندوق النقد الدولي.

