منظمة التعاون الاقتصادي تتوقع تباطؤ نمو بريطانيا إلى 0.9 بالمئة في 2026 قبل تعافٍ إلى 1.1 بالمئة
تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تباطؤ نمو الاقتصاد البريطاني مؤقتاً إلى 0.9 بالمئة في 2026، نزولاً من 1.4 بالمئة في 2025، قبل أن يتعافى إلى 1.1 بالمئة في 2027، وفق أحدث مسح اقتصادي للمملكة المتحدة نُشر في 15 يوليو. وحتى مع هذا التعافي، سيظل نمو 2027 دون مستوى 1.4 بالمئة المسجّل في 2025. ويحذّر المسح من أن ضعف نمو الإنتاجية وارتفاع أسعار الطاقة وتقلّبها وتصاعد الضغوط المالية والتفاوتات الإقليمية الكبيرة لا تزال تثقل على مستويات المعيشة.
وفي شأن التضخم، تتوقع المنظمة ارتفاع المعدل إلى 3.7 بالمئة هذا العام من 3.4 بالمئة في 2025، قبل أن يتراجع إلى 2.4 بالمئة في 2027. ويُتوقع أن يبلغ معدل البطالة 5.5 بالمئة في 2026 قبل أن ينخفض قليلاً إلى 5.3 بالمئة في 2027، مع تباطؤ التضخم الأساسي كلما اتسع فائض الطاقة العاطلة في سوق العمل. وتتوقع المنظمة أن يواصل بنك إنجلترا تيسير سياسته، متجاوزاً صدمة الطاقة في 2026 ومتجهاً نحو موقف محايد في 2027. ووصفت المنظمة أجندة الحكومة الداعمة للنمو بأنها ملائمة إجمالاً، لكنها قالت إن تحقيق نمو أقوى وأكثر شمولاً يتطلب إصلاحات هيكلية مستدامة إلى جانب سياسات اقتصادية ومالية سليمة.
وترسم الأرقام مساراً فاتراً. وبحسب قراءتنا، تمثّل توقعات 2026 تباطؤاً بمقدار 0.5 نقطة مئوية عن 2025، مع تضخم متوقع عند 3.7 بالمئة يتجاوز هدف بنك إنجلترا البالغ 2 بالمئة بنحو 1.7 نقطة مئوية، أي ما يقارب ضعف الهدف، قبل أن يرى المسح عودته نحو المستهدف بحلول 2027. ويتسق هذا المسار مع الارتفاع الطفيف بنسبة 0.1 بالمئة في الناتج البريطاني الشهري في مايو الذي رصدناه في وقت سابق من هذا الأسبوع.
ووضعت المنظمة الانضباط المالي في صميم توصياتها، مشيرةً إلى ارتفاع الدين العام وارتفاع تكاليف الفائدة وتصاعد ضغوط الإنفاق التي تحدّ من الحيّز المالي. ودعت إلى تعزيز الإطار المالي وتحسين كفاءة الضرائب وإعادة توجيه الإنفاق نحو الاستثمار العام المعزّز للإنتاجية، ونبّهت إلى إصلاح المعاشات، بما في ذلك مراجعة آلية ربط معاش الدولة، لاحتواء المخاطر المالية طويلة الأجل. كما حثّت على تسريع الاستثمار في شبكات الكهرباء ومواءمة أفضل لإشارات أسعار الطاقة لتعزيز أمن الطاقة، ووضع استراتيجية إقليمية طويلة الأجل لسدّ فجوات الإنتاجية بين المناطق المتقدمة والمتأخرة.
وبالنسبة إلى الخليج، يمثّل المسح قراءة في شريك رئيسي. فالمملكة المتحدة وجهة مهمة لرؤوس الأموال السيادية والخاصة الخليجية وطرف في محادثات تجارية جارية، بحيث تشكّل توقعات نمو فاتر وتضخم فوق المستهدف وحيّز مالي مقيّد خلفية لأصول الجنيه الإسترليني واستراتيجيات الاستثمار المتجهة إلى بريطانيا في أنحاء المنطقة.
لماذا يهم: يبلور المسح تحدياً هيكلياً يتمثّل في رفع الإنتاجية وإعادة بناء الهوامش المالية دون خنق تعافٍ هشّ، ويشير إلى أن تضخماً فوق المستهدف ومالية عامة مضغوطة سيستمران حتى 2026. وبالنسبة إلى الخليج، يوجّه التقييم كيفية تموضع المستثمرين والصناديق الإقليمية حيال الأصول البريطانية ووتيرة أي تعميق تجاري بريطاني-خليجي.
ماذا بعد: يصدر مؤشر أسعار المستهلك البريطاني ليونيو في 22 يوليو، وهو الاختبار المقبل لتوقع المنظمة عند 3.7 بالمئة. ويبقى النظر إلى استجابة الحكومة في الإصلاح المالي وإصلاح المعاشات ومسار الاستثمار في شبكات الطاقة الذي نبّه إليه المسح.
المصادر: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

