أرباح تي إس إم سي تقفز 77 بالمئة إلى مستوى قياسي حتى مع نموذج ذكاء اصطناعي صيني يساعد في دفع أسهم الرقائق إلى سوق هابطة بنسبة 20 بالمئة
ظهر الوجهان المتناقضان لتجارة الذكاء الاصطناعي خلال أسبوع واحد. فقد سجّلت شركة تايوان لأشباه الموصلات قفزة بنسبة 77.4 بالمئة في صافي ربح الربع الثاني إلى مستوى قياسي بلغ 706.56 مليار دولار تايواني جديد، أي نحو 22.36 مليار دولار أمريكي، ورفعت خطط إنفاقها، حتى مع نموذج جديد قوي من شركة ناشئة صينية ساعد في دفع أسهم أشباه الموصلات إلى سوق هابطة، مع تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات أكثر من 20 بالمئة عن ذروته في أواخر يونيو، وفقاً للشركة وبلومبرغ وسي إن بي سي.
وأشارت أرقام الشركة إلى طلب لا يزال قوياً. فقد ارتفعت الإيرادات 36.0 بالمئة عن العام السابق إلى 1,270.38 مليار دولار تايواني جديد، أو 40.20 مليار دولار أمريكي، بزيادة 33.7 بالمئة بالدولار، فيما بلغ هامش الربح الإجمالي مستوى قياسياً عند 67.7 بالمئة والهامش التشغيلي 60.3 بالمئة. وشكّلت الحوسبة عالية الأداء، وهي القطاع الذي يضم مسرّعات الذكاء الاصطناعي، 66 بالمئة من الإيرادات. ورفعت أكبر شركة لتصنيع الرقائق بالتعاقد في العالم خطة إنفاقها الرأسمالي لعام 2026 إلى ما بين 60 و64 مليار دولار من نطاق سابق يتراوح بين 52 و56 مليار دولار، أي أعلى بنحو 15 بالمئة عند نقطة المنتصف وفق حسابنا، وأعلنت استثماراً إضافياً بقيمة 100 مليار دولار في عملياتها في أريزونا يرفع استثمارها المخطط في الولايات المتحدة إلى نحو 265 مليار دولار، ورفعت توقعاتها للنمو للعام بأكمله إلى أعلى قليلاً من 40 بالمئة بالدولار.
وكان السوق يتحرك في الاتجاه المعاكس. فقد أغلق مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات يوم الجمعة عند 11,673.89 منخفضاً 1.63 بالمئة في الجلسة، وفق بيانات سي إن بي سي، مواصلاً هبوطاً في يوليو تقول بلومبرغ إنه محا نحو 3.3 تريليون دولار من قيمة شركات الرقائق منذ ذروة 22 يونيو، بعد صعود بنحو 105 بالمئة من أدنى مستوى في مارس. وكان المحفّز نموذج كيمي كي 3، وهو نموذج مفتوح الأوزان أطلقته نحو 17 يوليو الشركة الناشئة الصينية مونشوت إيه آي ويُقال إنه ينافس أبرز الأنظمة الأمريكية بجزء بسيط من التكلفة، بما أحيا ما وصفه محللون بأنه “لحظة ديب سيك” ثانية، أي المخاوف من أن النماذج الأرخص والمتاحة بحرية قد تقوّض مبرر البناء الحوسبي الضخم والمكلف الذي دفع تقييمات الرقائق. ولم يبدأ الهبوط عندها، بل تراكم خلال أوائل يوليو مع نتائج سامسونغ التي جاءت دون التوقعات وتراجع سهم إنتل، بحسب سي إن بي سي وفوربس، قبل أن يسرّعه الإطلاق. ويؤطّر المحللون في معظمهم الحركة على أنها إعادة تسعير للتقييمات والمراكز لا انهياراً في الطلب، إذ وصفتها مورغان ستانلي بأنها إعادة ضبط في منتصف الدورة لا قمة للسوق.
وبالنسبة إلى الخليج، يهمّ هذا الانقسام. فالصناديق السيادية والمؤسسية الإقليمية متمركزة بقوة في منظومة الذكاء الاصطناعي والرقائق، ومن ثم فإن أي إعادة تقييم حادة لتقييمات أشباه الموصلات تنتقل بسرعة إلى محافظها، فيما تمثّل هوامش تي إس إم سي القياسية وإنفاقها الأكبر أوضح قراءة على أن البناء الأساسي الذي تدعمه تلك الصناديق لا يزال قائماً.
لماذا يهم: صقل الأسبوع الجدل المحوري في تجارة الذكاء الاصطناعي، وهو ما إذا كانت ريادة شركات الرقائق الأمريكية تقوم على إنفاق قد تقوّضه النماذج الأرخص. فشركة تي إس إم سي، أهم مُصنّع منفرد في سلسلة التوريد، تدفع بنتائجها القياسية وتوقعاتها المرفوعة بأن الطلب لا يزال قوياً، حتى مع إعادة السوق تسعير أسهم عملائها. وبالنسبة إلى مستثمري الخليج المتمركزين في المنظومة، تمثّل الإشارتان معاً تذكيراً بأن مخاطر التركّز تعمل في الاتجاهين.
النظرة المستقبلية: المؤشرات من هنا هي ما إذا كان مؤشر الرقائق سيستقر أم يواصل تراجعه، وما إذا كانت إيرادات الربع الثالث لشركة تي إس إم سي ستأتي ضمن النطاق الموجّه البالغ بين 44.6 و45.8 مليار دولار، وكيف ستتناول أرباح شركات التكنولوجيا العملاقة الأسبوع المقبل الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي وعوائده.
المصادر: تي إس إم سي؛ بلومبرغ؛ سي إن بي سي؛ فوربس.

