التضخم البريطاني يتباطأ إلى أدنى مستوى في 15 شهراً عند 2.6 بالمئة قبيل قرار بنك إنجلترا الأسبوع المقبل
تباطأ التضخم البريطاني أكثر من المتوقع في يونيو إلى أدنى مستوى له في 15 شهراً، مما يخفف الضغط على الأسر ويعيد تشكيل النقاش داخل بنك إنجلترا قبيل قراره بشأن الفائدة الأسبوع المقبل.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلك 2.6 بالمئة على أساس سنوي في يونيو، نزولاً من 2.8 بالمئة في مايو ودون الـ 2.7 بالمئة التي توقعها الاقتصاديون، وفقاً لمكتب الإحصاء الوطني. وكان ذلك أدنى قراءة منذ مارس 2025.
وثبت التضخم الأساسي، الذي يستبعد الطاقة والغذاء والكحول والتبغ، عند 2.6 بالمئة. وتراجع تضخم الخدمات، وهو مؤشر يراقبه بنك إنجلترا عن كثب، إلى 3.6 بالمئة من 3.7 بالمئة، بينما تباطأ تضخم السلع إلى 1.7 بالمئة من 2.0 بالمئة.
ما الذي دفع التباطؤ
جاء أكبر أثر هابط من النقل والغذاء والمشروبات غير الكحولية. فقد تراجع متوسط أسعار البنزين 2.1 بنس للتر بين مايو ويونيو، وانخفض الديزل 10.7 بنس للتر، في أول تراجع عند المضخات منذ ارتفاع أسعار الطاقة في وقت سابق من العام بفعل اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط. وأضاف تباطؤ نمو أسعار الغذاء والمشروبات إلى التحسن.
وقد يكون الارتياح مؤقتاً. فقد ارتفع سقف أسعار الطاقة المنزلية 221 جنيهاً إلى 1,862 جنيهاً سنوياً في الأول من يوليو، ويتوقع الاقتصاديون أن يرتفع التضخم مجدداً خلال الصيف وحتى الخريف مع مرور تكاليف الطاقة الأعلى. ومن المتوقع أن يؤدي قرار حكومي بإلغاء ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء المنزلية من الأول من أكتوبر، بخفض المعدل من 5 بالمئة إلى الصفر، إلى خفض التضخم الرئيسي بنحو 0.1 نقطة مئوية فور دخوله حيز التنفيذ.
بنك إنجلترا أمام مزيج صعب
تأتي البيانات قبل أسبوع من قرار لجنة السياسة النقدية المقبل في بنك إنجلترا في 30 يوليو. وكان البنك قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 بالمئة في يونيو، بتصويت 7 مقابل 2 دفع فيه عضوان باتجاه رفعه إلى 4 بالمئة، بما يعكس القلق من أن تبقي صدمة الطاقة التضخم مرتفعاً.
ويقلل الرقم الأضعف ليونيو من المبرر الفوري لرفع الفائدة، لكنه لا يحسم النقاش. فقد أشار البنك إلى أن التضخم قد يبلغ أقل قليلاً من 3 بالمئة في الربع الثالث وأعلى قليلاً من 3.25 بالمئة في الربع الرابع، بما يعني أن على صانعي السياسة الموازنة بين بيانات حالية آخذة في التباطؤ وارتفاع متوقع لاحقاً. وتتوقع الأسواق عموماً بقاء الفائدة دون تغيير عند 3.75 بالمئة الأسبوع المقبل، مع بقاء اتجاه الخطوة التالية محل خلاف.
لماذا يهم
المملكة المتحدة وجهة رئيسية للتجارة والاستثمار والعقارات الخليجية، وتحضر الأصول بالإسترليني في كثير من المحافظ الإقليمية والحيازات السيادية. ووضوح مسار التضخم والفائدة في المملكة المتحدة يؤثر في الجنيه الإسترليني وعوائد السندات الحكومية وعوائد تلك الحيازات. وبالنسبة للمستثمرين والمؤسسات الخليجية، تشير بيانات يونيو إلى بنك مركزي اقترب من نهاية جدل التشدد لكنه لم يستعد بعد للتيسير، بما يبقي الفائدة البريطانية مرتفعة لفترة أطول.
كما تعكس الحالة نمطاً أوسع يواجه صانعي السياسة في المنطقة: دفعة تضخم مدفوعة بالطاقة تعقد توقيت خفض الفائدة، حتى حيثما تتراجع ضغوط الأسعار الأساسية.
التوقعات
تتجه الأنظار الآن إلى قرار 30 يوليو وما يرافقه من توزيع للأصوات وتوجيهات. والمتغيرات الرئيسية هي مسار أسعار الطاقة، وتضخم الخدمات، ونمو الأجور، ومدى سرعة تحقق ارتداد التضخم الرئيسي صيفاً. ولا يُتوقع عودة مستدامة إلى هدف 2 بالمئة على المدى القريب وفق توقعات البنك الحالية.
المصادر: مكتب الإحصاء الوطني؛ بنك إنجلترا.

