تقرير: الذهب — الهبوط بدأ قبل الحرب: ما الذي حرّك الذهب فعلاً، وإلى أين يتجه
عادةً ما يُعزى مسار الذهب المتقلّب في عام 2026 إلى نزاع الشرق الأوسط الذي بدأ في 28 فبراير، غير أن التسلسل الزمني لا يدعم هذا التفسير. فوفق مؤشر لندن للسبائك (LBMA Gold Price PM)، بلغ الذهب ذروته عند 5,405.00 دولار في 29 يناير وقاعه عند 4,001.80 دولار في 25 يونيو — بتراجع نسبته 26.0 في المئة — قبل أن يتعافى 14.0 في المئة إلى 4,562.75 دولار بحلول 28 أغسطس، ليبقى أدنى بنسبة 15.6 في المئة من تثبيت يناير. وجاءت أكبر حركة منفردة في الهبوط كله قبل شهر من أولى الطلقات: انخفاض بنسبة 7.8 في المئة عند تثبيت 30 يناير، وهو وحده يمثّل 27.1 في المئة من التراجع مقيساً بالعوائد اللوغاريتمية.
ثم صعد الذهب خلال فبراير. ولأن 28 فبراير صادف يوم سبت، كان آخر تثبيت قبل النزاع هو إغلاق الشهر عند 5,222 دولاراً — أي أدنى بنسبة 3.4 في المئة فقط من أعلى مستوى تاريخي، مع تحقّق 11.5 في المئة فقط من التراجع النهائي. لم تبدأ الحرب والذهب ينهار؛ بل بدأت والذهب على مرمى حجر من رقمه القياسي. وجاء الجزء الأكبر من الهبوط لاحقاً، ولأسباب لم تكن جيوسياسية في المقام الأول: إذ وقعت أكبر كتلة، أي 46.9 في المئة من التراجع، بين أبريل وقاع يونيو، بعد انقضاء المرحلة الحادة، ومع ارتفاع العوائد الحقيقية الأميركية لأجل عشر سنوات.
وحجة التقرير المركزية أن الحرب ليست عاملاً للذهب بحد ذاتها، بل آلية انتقال — وفي 2026 نقلت الأثر في الاتجاه الخاطئ. فبدلاً من الصدمة الانكماشية التي تعزّز جاذبية الذهب كملاذ آمن، حملت الأزمة صدمة طاقة وتضخّم: إذ هبطت التدفقات عبر مضيق هرمز إلى ما دون 10 في المئة من مستوياتها قبل النزاع، وأفرجت وكالة الطاقة الدولية عن 400 مليون برميل من المخزونات الطارئة، في أكبر إجراء منسّق لها على الإطلاق. وأبقى ذلك السياسة النقدية متشدّدة — إذ ثبّت الاحتياطي الفيدرالي الفائدة عند 3.50–3.75 في المئة في 29 يوليو، مع تفضيل ثلاثة أعضاء رفعها — وترفع العوائد الحقيقية الأعلى كلفة الاحتفاظ بأصل لا يدرّ عائداً.
ويمنح قياس هذه القناة التقرير تشخيصه الرئيس. فبين نهاية مارس ونهاية يوليو، تراجع الذهب 12.6 في المئة بينما ارتفعت العوائد الحقيقية لأجل عشر سنوات 47 نقطة أساس — أي حساسية تبلغ نحو 2.7 في المئة من السعر لكل 10 نقاط أساس. وبتطبيق العلاقة نفسها على أغسطس، حين تراجعت العوائد الحقيقية 5 نقاط أساس فقط، كان المتوقّع مكسباً بنسبة 1.3 في المئة؛ لكن الذهب ارتفع 13.3 في المئة. وعليه فإن نحو 12 نقطة مئوية من تعافي أغسطس لا تفسّرها العوائد الحقيقية، وتستند بدلاً من ذلك إلى ضعف الدولار، وتوسّع عمليات إعادة الشراء لدى الخزانة الأميركية، وتجدّد عدم اليقين الجيوسياسي، واختراق فني فوق المتوسط المتحرك لمئتي يوم.
أما الطلب البنيوي من البنوك المركزية فحقيقي لكنه أبطأ مما يفترضه السوق غالباً. فمجلس الذهب العالمي يقدّر الشراء الرسمي بنحو 288.9 طناً في الربع الثاني، لكنه خفض تقديره للربع الأول بحدّة، من 244 طناً إلى 56.5 طناً. والطلب الرسمي يبني أرضية على مدى سنوات؛ وهو لم يمنع تراجعاً بنسبة 26.0 في المئة خلال خمسة أشهر، ويُنشر ببطء يحول دون أن يصلح مؤشراً آنياً.
واستشرافاً للمستقبل، يتمحور توزيع سيناريوهات ذي إيدج حتى نهاية 2026 حول نطاق 4,400–5,000 دولار باحتمال 50 في المئة، مع سيناريو صعودي عند 5,200–5,800 دولار باحتمال 30 في المئة، وسيناريو هبوطي عند 3,700–4,200 دولار باحتمال 20 في المئة — بنقطة وسطى مرجّحة بالحكم قرب 4,790 دولاراً. ولا يحسم متغيّر واحد النتيجة؛ فالإشارة الفاعلة هي تفاعل العوائد الحقيقية مع الدولار، تؤكّدها تدفقات الاستثمار. ويشدّد التقرير كذلك على انضباط كثيراً ما يغيب عن التعليقات: فليس للذهب سعر واحد، وأي رقم للتراجع بلا معنى دون تسمية الأساس الذي يستند إليه — إذ سجّلت ثلاثة مؤشرات منشورة ثلاث ذُرى مختلفة لعام 2026 في اليوم نفسه.
ويعرض التقرير الكامل التفكيك مرحلةً مرحلة، وأساس القياس وتصنيف كل رقم، والأدلة وراء كل سيناريو، استناداً إلى بيانات من مجلس الذهب العالمي، وبورصة لندن للمعادن الثمينة (LBMA)، ووزارة الخزانة الأميركية، ووكالة الطاقة الدولية، ومجلس الاحتياطي الفيدرالي.
تحميل التقرير كاملاً
⬇ تحميل التقرير بالعربية
⬇ Download the report in English

