عائد سندات اليابان لأجل 10 سنوات يتجاوز 3 في المئة للمرة الأولى منذ 1996
بلغ العائد على سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات 3 في المئة يوم الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026، وهي المرة الأولى التي يتداول فيها عند هذا المستوى منذ سبتمبر 1996، بحسب رويترز، التي عزت ذلك إلى قلق المستثمرين بشأن التضخم والوضع المالي والضغوط على بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. وأفادت شبكة CNBC بشكل مستقل بالمستوى ذاته، مشيرة إلى أن عائد السندات لأجل 10 سنوات ارتفع 6 نقاط أساس خلال اليوم ليتجاوز بقليل مستوى 3 في المئة للمرة الأولى منذ 1996.
ارتفاع العوائد على مختلف آجال الاستحقاق
لم تقتصر الحركة على أجل 10 سنوات. وذكرت رويترز أن عائد سندات الـ10 سنوات ارتفع إلى 3 في المئة بُعيد استئناف جلسة التداول المسائية مباشرة، ثم ارتفع لاحقاً إلى 3.005 في المئة. وأكد طرح لسندات الـ10 سنوات أجرته وزارة المالية اليابانية في اليوم ذاته هذا المستوى بشكل مستقل، إذ أُغلق الطرح بمتوسط عائد مرجح بلغ 2.995 في المئة، بينما بلغ العائد عند أدنى سعر مقبول 3.011 في المئة. وعلى الجانب الأقصر أجلاً، لامس عائد سندات الـ5 سنوات مستوى قياسياً بلغ 2.265 في المئة، فيما بلغ عائد سندات السنتين أعلى مستوى له في 31 عاماً عند نحو 1.80 في المئة، مع نشرتين إخباريتين صدرتا في اليوم ذاته وأعطتا مستويين مختلفين قليلاً، 1.81 في المئة و1.795 في المئة، نُشرا خلال فارق ساعة تقريباً. وعند الأجل الأطول، لامس عائد سندات الـ20 عاماً مستوى 3.885 في المئة، وهو مستوى لم يُشهد منذ 1996، في حين كان عائد سندات الـ30 عاماً في طريقه لتسجيل أعلى مستوى إغلاق قياسي عند نحو 4.18 في المئة. وقد تجاوز عائد سندات الـ10 سنوات، وهو معيار مرجعي للرهن العقاري والاقتراض المؤسسي في اليابان، ثلاثة أضعاف مستواه خلال العامين الماضيين. وبحسب قراءتنا، فإن كون نتيجة طرح وزارة المالية في اليوم ذاته قريبة جداً، بفارق أقل من جزء من مئة من نقطة مئوية، من السعر اللحظي الذي أوردته رويترز أمر لافت بحد ذاته: إذ يشير إلى أن تجاوز مستوى 3 في المئة كان مدعوماً بطلب حقيقي من المستثمرين في الطرح، وليس مجرد صفقة لحظية عابرة.
ما الذي يقود موجة البيع
تتضافر ثلاث قوى في هذا الصدد. أولاً، ساهمت موجة بيع عالمية متعمقة لسندات الدين مرتبطة بمخاوف تضخمية مدفوعة بأسعار النفط، وتدهور الأوضاع المالية، وتوقعات تشديد نقدي حول العالم، في دفع العوائد للارتفاع في الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا واليابان على حد سواء. ثانياً، تتزايد شكوك الأسواق في قدرة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على الموازنة بين الانضباط المالي وأجندتها للنمو القائم على الاستثمار التي تستهدف قطاعات استراتيجية مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي؛ وأفادت وسائل إعلام محلية بأن وزارات ووكالات اليابان قدّمت على الأرجح أكبر طلب ميزانية أولية على الإطلاق للسنة المالية المقبلة. وقال ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في بي إن بي باريبا لإدارة الأصول في طوكيو، إن ارتفاع العوائد في سوق السندات “كان إلى حد ما بمثابة تحذير ضد التوسع المالي”، مضيفاً أن هناك الآن “نوعاً من الاستسلام، الممزوج بشعور بالعجز، إزاء ارتفاع أسعار الفائدة”. ثالثاً، يسعّر المتداولون احتمالاً شبه مؤكد لرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في اجتماعه للسياسة النقدية هذا الشهر، عقب ضغوط تضخمية ناجمة عن ين ظل يتراجع قرب أدنى مستوى له في أربعة عقود، ووسط انتقادات بأن البنك المركزي “تأخر” في تطبيع سياسته.
اجتماع كاتاياما – بيسنت ورسالة “الين المنظم”
في 31 أغسطس، التقت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في أشفيل، بولاية نورث كارولاينا، على هامش اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين. وقالت وزارة المالية اليابانية إن الجانبين أكدا مجدداً أن الحفاظ على سوق منظمة لليّن يُعد أمراً أساسياً لاستقرار الأسواق المالية العالمية، وأن استمرار الجهود المشتركة بين الولايات المتحدة واليابان سيساعد على تحقيق هذا الهدف. من جانبه، قال بيسنت لرويترز إن تحركات الين الأخيرة كانت “محتواة بشكل جيد إلى حد ما” وليست فوضوية، وصرّح بشكل منفصل لشبكة CNBC بأن لديه “معلومات لا تملكها السوق” وأنه يعتقد أن الحكومة اليابانية وبنك اليابان “سيتخذان الإجراءات التي ستؤدي إلى ين أقوى”. وبشكل منفصل، ودون تأكيد مستقل من جهات إعلامية أخرى، نقلت هيئة الإذاعة اليابانية NHK عن مسؤول أمريكي في وزارة الخزانة لم يُكشف عن اسمه أن بيسنت حث أيضاً محافظ بنك اليابان كازو أويدا على تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة في اجتماع منفصل. وقرأ بعض المحللين تصريح بيسنت بأن على اليابان “أن تجلس وتستمتع بنجاح الأبينوميكس وتتركه يستمر” على أنه انتقاد ضمني لخطط تاكايتشي المالية التوسعية.
لماذا يهم الأمر: يكتسب مستوى الـ3 في المئة أهمية مالية لأن حكومة اليابان استخدمت افتراض سعر فائدة عند 3.0 في المئة عند احتساب تكاليف خدمة الدين للسنة المالية 2026. ومن شأن عائد سوقي مستدام أعلى من هذا الافتراض أن يزيد ضغوط إعادة التمويل تدريجياً مع استحقاق الدين واستبداله، بدلاً من إعادة تسعير كامل مخزون الدين القائم فوراً، في بلد يتجاوز فيه الدين العام بالفعل 200 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ولأن اليابان هي أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأمريكية، بحيازات مُبلغ عنها بلغت نحو 1.117 تريليون دولار حتى يونيو 2026 وفقاً لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية، متقدمة على المملكة المتحدة بـ939.9 مليار دولار والصين القارية بـ633.4 مليار دولار، فإن موجة بيع أكثر حدة لسندات الحكومة اليابانية أو تحولاً من جانب المستثمرين اليابانيين نحو الدين المحلي يحمل احتمال تداعيات على أسواق الدخل الثابت العالمية، بما فيها عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت تعاني فيه بالفعل عدة أسواق سندات رئيسية من ضغوط.
نظرة مستقبلية: ينصبّ الاهتمام الآن على اجتماع بنك اليابان للسياسة النقدية في 17 و18 سبتمبر 2026، حيث تتوقع الأسواق على نطاق واسع رفع سعر الفائدة إلى 1.25 في المئة من 1 في المئة، عقب رفع سابق في يونيو. وقد امتنعت كاتاياما حتى الآن عن التعليق مباشرة على اقتراب عائد سندات الـ10 سنوات من مستوى 3 في المئة وتجاوزه، وعلى ما إذا كان تراجع الين الأخير نحو 160 مقابل الدولار يشكل تداولاً فوضوياً، ما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمال تحرك طوكيو وواشنطن نحو تدخل عملة مشترك آخر بعد إجراءهما المنسق في أواخر يوليو. وسيتوقف استمرار ارتفاع العوائد من عدمه على كيفية موازنة بنك اليابان بين التضخم وضعف الين من جهة، والصورة المالية التي باتت الأسواق تتعامل معها بحذر متزايد من جهة أخرى.
المصدر: رويترز؛ CNBC؛ وزارة المالية اليابانية؛ بنك اليابان

