هيومين وداتافولت تبدآن بناء أول 100 ميغاواط من مجمع الذكاء الاصطناعي المخطط له بسعة 1.5 غيغاواط في أوكساجون
بدأت الشركة السعودية للذكاء الاصطناعي هيومين وشركة تطوير مراكز البيانات داتافولت أعمال إنشاء أول 100 ميغاواط من مجمع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المخطط له بسعة 1.5 غيغاواط في أوكساجون، المدينة الصناعية التابعة لمشروع نيوم البالغة تكلفته 500 مليار دولار على ساحل البحر الأحمر في السعودية، بحسب ما ذكرته MEED في الأول من سبتمبر 2026.
ما الذي يجري بناؤه
أعلنت الشركتان عن توسيع شراكتهما خلال فعالية ليب التقنية في الرياض لتطوير 100 ميغاواط من القدرة، تشكل جزءاً من مرحلة أكبر بسعة 360 ميغاواط في موقع أوكساجون. ووفقاً لـ MEED، من المتوقع أن تكون القدرة الأولية البالغة 100 ميغاواط متاحة في عام 2028، في حين يُخطط لأن يصل المجمع الأوسع في نهاية المطاف إلى 1.5 غيغاواط. وصُمم المرفق لدعم أحمال عمل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية على نطاق واسع لعملاء محليين ودوليين، ومن المتوقع أن يدمج مصادر الطاقة المتجددة وأنظمة تبريد متطورة. وقال أيمن المديفر، المدير الإداري والرئيس التنفيذي لنيوم، إن القدرة على تأمين الطاقة والأراضي والربط الشبكي باتت عاملاً حاسماً في اقتصاديات قدرة الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الأراضي الصناعية المخصصة مسبقاً في أوكساجون، ومواردها من الطاقة، وارتباطها بالكابلات البحرية مع أوروبا وأفريقيا، تشكل ركائز أساسية للمشروع.
الملكية والشركات المعنية
تجمع هيومين، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، بين قدراتها عبر منظومة الذكاء الاصطناعي وخبرة داتافولت في تطوير البنية التحتية الرقمية وتمويلها وتشغيلها. وقال طارق أمين، الرئيس التنفيذي لهيومين، إن أعمال البناء جارية وإن الشريكين يبنيان بالسرعة والحجم اللذين تتطلبهما المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي، في حين وصف راجيت ناندا، الرئيس التنفيذي لداتافولت، حفل وضع حجر الأساس بأنه معلم مهم مع تقدم المرحلة الأولى. وداتافولت، التي تأسست عام 2023، هي شركة تابعة مملوكة بالكامل لشركة فيجن إنفست، وهي شركة تطوير سعودية تركز على الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتضم محفظتها أيضاً شركتي المرافق أكوا باور ومياهنا. وأُطلقت هيومين في مايو 2025 للعمل والاستثمار عبر سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات من الجيل التالي، والبنية التحتية عالية الأداء، ومنصات الحوسبة السحابية، ونماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل علام، ووقّعت منذ ذلك الحين اتفاقيات لتوريد الرقائق بمليارات الدولارات مع كل من AMD وإنفيديا. وفي أكتوبر 2025، وافقت هيومين على شروط غير ملزمة تستحوذ بموجبها أرامكو السعودية على حصة أقلية، مع احتفاظ صندوق الاستثمارات العامة بالملكية الأغلبية.
اتفاق يعود إلى فبراير 2025
يستند حفل وضع حجر الأساس إلى اتفاق سابق. ففي فبراير 2025، وقّعت نيوم وداتافولت اتفاقية لتطوير البنية التحتية لمراكز البيانات في أوكساجون، بدعم من استثمار أولي بلغ نحو 5 مليارات دولار للمرحلة الأولى، كان من المقرر أصلاً أن تدخل حيز التشغيل بحلول عام 2028، كجزء من مجمع أوسع وصفته نيوم آنذاك بأنه سيصل في نهاية المطاف إلى 1.5 غيغاواط. وبموجب تلك الاتفاقية، تؤجّر أوكساجون الأراضي لداتافولت وتوفر لها الدعم في البنية التحتية. وفي سبتمبر 2025، وقّعت داتافولت مذكرة تفاهم مع شركة إل جي إلكترونيكس الكورية الجنوبية لتوريد أنظمة التبريد لمرفق أوكساجون، المصمم للعمل بصافي انبعاثات كربونية صفري.
جزء من دفعة سعودية أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي
يأتي مشروع أوكساجون إلى جانب التزامات أخرى لهيومين في مجال البنية التحتية. ففي مايو 2026، طرحت هيومين مناقصة للبنية التحتية لمجمع منفصل ضخم للذكاء الاصطناعي بسعة 6 غيغاواط في شرق الرياض، على أن يُنفذ وفق نموذج المشاركة المبكرة للمقاولين. وتسعى السعودية إلى أن تكون مركزاً إقليمياً رقمياً وللذكاء الاصطناعي في إطار رؤية 2030، وهو طموح يتطلب قدرات كبيرة من الحوسبة السحابية والطاقة.
لماذا يهم الأمر: يمثل حفل وضع حجر الأساس في أوكساجون معلماً ملموساً في أعمال البناء لأحد أكبر التزامات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي المعلنة في الخليج، إذ يحوّل اتفاقية تمويل أُبرمت في فبراير 2025 إلى بناء فعلي على أرض الواقع. وبالنسبة للسعودية، يعزز ذلك استراتيجية الاستفادة من الميزانية العمومية لصندوق الاستثمارات العامة والكيانات المدعومة من رؤية 2030 مثل نيوم، لجذب ما تحتاجه الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي بشكل متزايد من طاقة وأراضٍ وقدرات تبريد، في وقت تضع فيه المملكة نفسها إلى جانب الإمارات في سباق استضافة البنية التحتية الضخمة للذكاء الاصطناعي لعملاء إقليميين ودوليين. ويشير انخراط أرامكو كمستثمر محتمل بحصة أقلية في هيومين، إلى جانب مجمع الرياض الموازي بسعة 6 غيغاواط، إلى أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أصبحت تشكل ركيزة هيكلية للتنويع الاقتصادي السعودي بدلاً من كونها مشروعاً منفرداً.
نظرة مستقبلية: ينصب الاهتمام الآن على تسليم أول 100 ميغاواط في عام 2028، وعلى الجدول الزمني للـ260 ميغاواط المتبقية من المرحلة الأولى البالغة 360 ميغاواط، قبل أن يتوسع المجمع نحو سعته المخطط لها البالغة 1.5 غيغاواط. وبحسب حساباتنا، فإن الـ100 ميغاواط قيد الإنشاء حالياً تعادل أقل من 7 في المئة من سعة المجمع النهائية البالغة 1.5 غيغاواط، بل إن المرحلة الأولى بكاملها البالغة 360 ميغاواط، والتي تندرج ضمنها، لا تمثل سوى نحو ربع السعة المخطط لها في أوكساجون، وهو ما يبرز حجم أعمال البناء التي لا تزال أمام المشروع خلال ما تبقى من العقد. وسيوفر التقدم في مجمع الرياض المنفصل بسعة 6 غيغاواط التابع لهيومين، الذي طُرحت مناقصته في مايو 2026، مؤشراً إضافياً على مدى سرعة قدرة السعودية على ترجمة طموحاتها في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية فعلية.
المصدر: MEED، نيوم

