السعودية تجمع 3.25 مليار دولار في أول طرح صكوك دولية بالدولار لعام 2026
باع المركز الوطني لإدارة الدين في السعودية (المركز) صكوكاً ائتمانية مقومة بالدولار بقيمة 3.25 مليار دولار يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، في أول طرح صكوك دولية له هذا العام، وسط إقبال قوي من المستثمرين رغم استمرار المنطقة في التعامل مع التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية، بحسب المركز وبلومبرغ.
طلب قوي على صفقة بشريحتين
وقال المركز في بيان نشره على موقعه الإلكتروني إن الإصدار تم ترتيبه عبر شركة كي إس إيه لصكوك الإجارة المحدودة في إطار برنامج المملكة العالمي لإصدار الصكوك الائتمانية، واصفاً إياه بأنه الإصدار الدولي الثاني للمملكة القائم على هيكل الإجارة، وهذا العدد يشير إلى هيكل الإجارة تحديداً وليس إلى السنة التقويمية الحالية. وبلغ حجم سجل الاكتتاب نحو 16.5 مليار دولار، ما أدى إلى تغطية الطرح بمقدار 5 أضعاف حجمه النهائي، بحسب المركز.
ونقلت بلومبرغ عن شخص مطّلع على الأمر لم يكن مخوّلاً بالتصريح علناً، أن الطلبات بلغت ذروتها عند أكثر من 15 مليار دولار خلال عملية التسويق. ووفق قراءتنا، فإن الفارق بين رقم الطلبات في منتصف العملية وسجل الاكتتاب النهائي المؤكد من المركز يشير إلى أن الطلب استمر في التزايد مع تقدّم عملية البيع نحو التسعير، وهو نمط يتسق مع تشديد الشروط الموضح أدناه.
أحجام الشرائح والتسعير
وبحسب المركز، قُسّم إجمالي الإصدار على شريحتين. بلغت الشريحة الأولى 1.25 مليار دولار في صكوك لأجل 5 سنوات تستحق عام 2031. وبلغت الشريحة الثانية 2 مليار دولار في صكوك لأجل 10 سنوات تستحق عام 2036.
وفيما يخص التسعير، ذكر التقرير نفسه أن شريحة العشر سنوات بيعت بهامش قدره 80 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية، نقلاً عن الشخص المطّلع نفسه، الذي أفاد بأن هذا الهامش أضيق بنحو 30 نقطة أساس مما كانت عليه المناقشات في بدايتها. ولم تتوفر في التقارير العلنية التي جرى الاطلاع عليها لإعداد هذا المقال تفاصيل كاملة عن هامش تسعير شريحة الخمس سنوات.
صفقة منفصلة عن صكوك الريال في أغسطس
ويختلف هذا الطرح المقوم بالدولار عن برنامج صكوك المملكة المحلية المقومة بالريال، الذي أفادت الإيدج سابقاً بأن السعودية جمعت من خلاله 9.5 مليار ريال في أغسطس 2026. فذلك البرنامج يموّل الحكومة عبر أسواق رأس المال المحلية بالعملة الوطنية، في حين تستهدف معاملة الثلاثاء مستثمري الدولار الدوليين عبر أداة إصدار عالمية منفصلة. وهي ثاني معاملة دولية للمملكة في أسواق الدين لعام 2026، بعد طرح سندات تقليدية بقيمة 11.5 مليار دولار موزعة على شرائح لأجل 3 سنوات و5 سنوات و10 سنوات و30 سنة أتمّه المركز في 6 يناير.
لماذا يهم الأمر: يمثّل الطرح إحدى عدة إشارات إلى استمرار استعداد المستثمرين الدوليين لتمويل احتياجات السعودية الاقتراضية رغم الضغوط الاقتصادية التي يُعزى جزء منها، بحسب التقرير نفسه، إلى تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، بما في ذلك الاضطراب المرتبط بمضيق هرمز الذي أثقل على الشحن الإقليمي والمعنويات في الأسواق هذا العام. وقال المركز إن مستوى الطلب يعكس ثقة المستثمرين بقوة اقتصاد المملكة وآفاقه الاستثمارية المستقبلية. وبلغ إجمالي الدين الحكومي السعودي 1,685 مليار ريال حتى نهاية الربع الثاني من 2026، أي ما يعادل نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي قدرها 33.9 في المئة، بحسب المؤشرات المنشورة للمركز.
نظرة مستقبلية: مع إغلاق هذه المعاملة، ينتقل الاهتمام إلى الوتيرة التي ستتبعها المملكة في مواصلة الاقتراض خلال ما تبقى من 2026 وصولاً إلى التمويل المسبق لعام 2027. وإذا استمرت سجلات الاكتتاب القوية، فإن ذلك سيدعم استراتيجية المركز المعلنة لتنويع قاعدة مستثمريه الدوليين. وسيظل تراجع التوترات الإقليمية المرتبطة بمضيق هرمز أو استمرارها عاملاً يراقبه المشاركون في الأسواق عند تسعير إصدارات السندات السيادية الخليجية المقبلة.
المصادر: المركز الوطني لإدارة الدين؛ بلومبرغ.

