السكر يقفز 11.9 في المئة ومؤشر الفاو لأسعار الغذاء يرتفع إلى 133.3 نقطة في أغسطس
بلغ مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء 133.3 نقطة في أغسطس 2026، بارتفاع 2.5 نقطة أو 1.9 في المئة عن قراءة يوليو المعدلة، مع صعود كل المجموعات السلعية خلال الشهر. وسجل السكر أكبر زيادة نسبية بين المؤشرات الفرعية الخمسة بفارق واسع، إذ قفز 11.3 نقطة أو 11.9 في المئة إلى 106.4، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2025. والمؤشر مركب مرجح، ولذلك لا تُقرأ حركة مؤشر فرعي مباشرة على أنها مساهمته في الرقم الرئيسي.
ويقف المؤشر أعلى بـ3.3 نقطة أو 2.5 في المئة من مستواه قبل عام، وأدنى بـ26.9 نقطة أو 16.8 في المئة من ذروته في مارس 2022.
المجموعات الخمس ارتفعت جميعاً بسرعات شديدة التباين
| المؤشر الفرعي | أغسطس | التغير الشهري |
|---|---|---|
| الزيوت النباتية | 196.9 | +0.6% |
| اللحوم | 127.9 | +1.0% |
| الألبان | 119.2 | +2.3% |
| الحبوب | 116.3 | +2.2% |
| السكر | 106.4 | +11.9% |
نقاط المؤشر لشهر أغسطس 2026، على أساس متوسط 2014 إلى 2016 يساوي 100، مرتبة حسب المستوى. وبلغ مؤشر الحبوب أعلى مستوى له منذ مايو 2024 ومؤشر الزيوت النباتية أعلى مستوى منذ يونيو 2022 في ثالث ارتفاع على التوالي. وسجلت الألبان أول زيادة لها في 4 أشهر. ولم تنشر المنظمة عبارة مماثلة عن أعلى مستوى للمؤشر الرئيسي.
ويبلغ الفارق بين أعلى مؤشر فرعي وأدناه 90.5 نقطة، وفق حسابنا، إذ تقترب الزيوت النباتية عند 196.9 من ضعف قراءة السكر. وهذا التشتت هو سبب أن رقماً رئيسياً يوصف بأنه واسع النطاق لا يقول الكثير عن كلفة أي مشترٍ بعينه.
والصورة السنوية أكثر انقساماً من الشهرية. فالألبان تقل 21.7 في المئة عن مستواها قبل عام حتى بعد ارتفاع أغسطس، بينما تزيد أسعار القمح 15.0 في المئة عن مستواها. ورقم رئيسي يرتفع 2.5 في المئة سنوياً يمتد إذاً بين مؤشر فرعي وحبة واحدة يتحركان في اتجاهين متعاكسين، وهما المقارنتان السنويتان الوحيدتان اللتان ينشرهما الإصدار.
الطقس واللوجستيات حركا الشهر
جاءت حركة السكر من توقعات العرض لموسم 2026 و2027، إذ خفض الطقس الحار والجاف المستمر تقديرات إنتاجية بنجر السكر الأوروبي على مساحة مزروعة أقل أصلاً، وأثرت ظاهرة النينيو في منتجين آسيويين رئيسيين، وتراجع الإنتاج في وسط وجنوب البرازيل، فيما أعلنت الهند استيراد سكر خام معفى من الرسوم.
وصعدت الحبوب على طلب استيرادي قوي ومخاوف مرتبطة بالطقس. فقد ارتفع القمح 2.6 في المئة بفعل لوجستيات التصدير في البحر الأسود، وتراجع آفاق الإنتاج في أجزاء من أوروبا بعد طقس حار وجاف، وضعف الدولار الأميركي الذي حسّن تنافسية الإمدادات المقومة به. وارتفعت الذرة 2.5 في المئة على مخاوف الإنتاجية في أجزاء من حزام الذرة الأميركي، والحرارة والجفاف في الاتحاد الأوروبي، وقوة الطلب على الإيثانول والأعلاف. وصعد الذرة الرفيعة 3.9 في المئة والشعير 2.6 في المئة، فيما ارتفع مؤشر الأرز 0.5 في المئة، وهو سبب ارتفاع المجموعة بأقل من أي من حبوبها الرئيسية.
وجاء صعود الألبان من مساحيق الحليب والجبن، إذ ارتفع الحليب المجفف منزوع الدسم 3.0 في المئة والحليب المجفف كامل الدسم 2.4 في المئة، فيما عوّضت الأسعار الأوروبية الأقوى تراجعات موسمية في أوقيانوسيا، مع تضيق إمدادات الحليب الأوروبية بفعل الطقس الحار والجاف. وبقيت الزبدة دون تغيير.
وصعدت اللحوم على الدواجن ولحوم الخنزير، وجاء ارتفاع الأخيرة أساساً من الأسعار الأوروبية حيث أبطأت الحرارة المرتفعة نمو الحيوانات وحدت من المعروض الجاهز للذبح. وتراجعت لحوم البقر، إذ اقتربت حصة البرازيل ضمن حصة الحماية الصينية لاستيراد اللحوم من الاستنفاد الكامل، وبلغت أستراليا عتبات الحصص في الصين وكوريا الجنوبية.
وقال كبير الاقتصاديين في المنظمة ماكسيمو توريرو إن الارتفاع “تحذير من عودة علاوة المخاطرة إلى أسواق الغذاء”.
الإنتاج يهبط بأشد وتيرة منذ 2018 والمخزونات تصمد
خفضت نشرة العرض والطلب على الحبوب، الصادرة في اليوم نفسه، توقعات الإنتاج العالمي لعام 2026 بمقدار 3.4 مليون طن إلى 2,980 مليون طن. وذلك أدنى بـ61.1 مليون طن أو 2.0 في المئة من 2025، وهو ما تصفه المنظمة ذاتها بأنه أكبر تراجع سنوي منذ 2018، وإن كان المحصول سيظل ثاني أكبر حصاد مسجل.
وسطر المخزونات هو سبب عدم تحرك الأسعار أبعد حتى الآن. فقد خُفضت مخزونات نهاية 2027 بمقدار 10.7 مليون طن إلى 947.2 مليون طن، ومع ذلك تبقى أعلى بـ1.8 مليون طن من مستويات الافتتاح، وهو ما تصفه المنظمة بأنه أعلى قليلاً. وتزامن هبوط الإنتاج بأسرع وتيرة سنوية منذ 8 سنوات مع صمود المخزونات بدلاً من سحبها، لأن الاستهلاك، المتوقع عند 2,965 مليون طن، نما 5.5 مليون طن أو 0.2 في المئة فقط عن الموسم السابق، فيما رُفع تقدير موسم 2025 و2026 بمقدار 7.5 مليون طن.
وتراجعت نسبة المخزون إلى الاستخدام إلى 31.6 في المئة من 31.9 في المئة، وهو ما تصفه النشرة بأنه لا يزال يشير إلى مستوى إمداد مريح نسبياً من منظور تاريخي. ورُفع إنتاج القمح 4.2 مليون طن إلى 810.7 مليون طن، وإن ظل أدنى بـ3.8 في المئة من 2025، فيما خُفضت الذرة 0.6 في المئة إلى 1,309 مليون طن.
لماذا يهم: المؤشر هو المرجع العالمي المعياري للاقتصادات المستوردة للغذاء في شمال إفريقيا والخليج، وإن كانت فاتورة الاستيراد الفعلية لأي بلد تتوقف على مزيج السلع والعقود والشحن والعملة وتوقيت الشراء أكثر مما تتوقف على المؤشر ذاته. والقمح عند 15.0 في المئة فوق مستواه قبل عام هو البند الذي يصل إلى ميزانية الأسرة أسرع من غيره في اقتصادات يُدعم فيها الخبز، ومصر من أكبر مشتري القمح في العالم، وزيادة سنوية بهذا القدر في سعر سلعة تُشترى بهذا الحجم تقع على حساب الدعم قبل أن تقع على الرف. أما الإشارة الأوسع فهي التركيب لا المستوى: رقم رئيسي لا يزال أدنى 16.8 في المئة من ذروة 2022 يخفي سكراً يقفز 11.9 في المئة في شهر واحد، وألباناً تهبط 21.7 في المئة سنوياً، وقمحاً يرتفع 15.0 في المئة، ما يعني أن قرارات التحوط أو الشراء المبنية على الرقم الرئيسي ستكون خاطئة بالنسبة لمعظم السلع منفردة. ويبقى وضع المخزونات هو مصدر الطمأنينة، وهو حقيقي: نسبة مخزون إلى استخدام عند 31.6 في المئة بعد أكبر تراجع إنتاجي منذ 2018 هي شكل الوسادة حين تعمل.
النظرة المستقبلية: نسبة المخزون إلى الاستخدام هي الرقم الجدير بالتتبع، فقد تراجعت هذا الموسم وبقيت مع ذلك مريحة تاريخياً، والمسافة بين هذين الوصفين هي حيث تكمن الحركة السعرية التالية. ويحمل الربع الأخير سؤالين على جانب العرض: هل يؤكد إنتاج السكر الأوروبي والآسيوي خفض الإنتاجية المسعّر بالفعل، وهل تبقى تدفقات التصدير في البحر الأسود مضطربة، إذ تسمي النشرة عدم اليقين حيالها في عنوانها. وعلى جانب الطلب رُفع الاستهلاك للموسم السابق ويُتوقع أن يرتفع 0.2 في المئة فقط لهذا الموسم، لذا فإن أي مراجعة صعودية إضافية ستسحب المخزونات أسرع مما تسمح به التوقعات الحالية. أما بالنسبة للدول المستوردة فالسؤال العملي هو توقيت الشراء لا اتجاهه، بالنظر إلى أن ثالث ارتفاع على التوالي في الزيوت النباتية وأول ارتفاع في 4 أشهر للألبان جاءا في الشهر ذاته الذي تحرك فيه السكر.
المصادر: منظمة الأغذية والزراعة.

