آبل تسعى لموافقة أميركية لشراء رقائق ذاكرة من CXMT مع رفع الذكاء الاصطناعي لكلفة المكوّنات
طلبت آبل من مسؤولين أميركيين الحصول على موافقة وضمانات تتعلق بالسياسات لشراء رقائق ذاكرة من شركة “تشانغ شين لتقنيات الذاكرة” (ChangXin Memory Technologies)، وهي شركة صينية لتصنيع ذاكرة DRAM مدرجة من وزارة الدفاع الأميركية بموجب البند 1260H، في سعيها لاحتواء ارتفاع كلفة الذاكرة والتخزين، وفق تقرير لصحيفة فاينانشال تايمز نقلته بلومبرغ في 27 يونيو. وآبل ليست ممنوعة حالياً من التعامل مع CXMT، ويعكس الطلب التوتر المتنامي بين اقتصادات سلاسل التوريد وسياسة الأمن التكنولوجي الأميركية.
التمييز في التصنيفات الأميركية مهم. فقائمة البند 1260H تحدد شركات تربطها وزارة الدفاع بالقطاع العسكري الصيني، بينما يفرض الإدراج على “قائمة الكيانات” لدى وزارة التجارة نظام ترخيص أكثر تقييداً بكثير. وتسعى آبل، بحسب التقارير، للحصول على طمأنة بأن CXMT لن تواجه ذلك التقييد الأشد الذي قد يعطّل التوريد مستقبلاً. وكانت الشركة قد تواصلت مع وزارة التجارة قبل أكثر من شهر وأجرت محادثات مع مسؤولين آخرين في واشنطن.
الصلة بين الذكاء الاصطناعي والأسعار
المنطق التجاري واضح. فقد تشددت أسواق الذاكرة بشكل حاد مع استيعاب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات أكبر من ذاكرة DRAM والتخزين والذاكرة عالية الأداء، ما نقل قوة التسعير نحو منتجي الذاكرة. وقد رفعت آبل بالفعل أسعار أجزاء من تشكيلة “ماك بوك” و”آيباد”، مشيرةً صراحةً إلى تقلب كلفة رقائق الذاكرة المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، في دليل ملموس على أن الطلب على المدخلات المدفوع بالذكاء الاصطناعي ينتقل إلى تسعير المنتجات الاستهلاكية بدلاً من أن يبقى محصوراً في صنّاع الرقائق ومشغّلي مراكز البيانات.
لذا تمثّل CXMT خياراً للتوريد والمساومة. فمورّدو الذاكرة المعتمدون لدى آبل يشملون سامسونغ إلكترونيكس وإس كي هاينكس ومايكرون، وإضافة مورّد صيني أو الحفاظ على الوصول إليه قد يحسّن موقفها التفاوضي وينوّع مصادر التوريد ويقلّل الاعتماد على مجموعة ضيقة من المورّدين في لحظة منح فيها الطلب على الذكاء الاصطناعي قوة التسعير لصنّاع الذاكرة.
لماذا يهم
هذا مثال عملي على انتقال ضغط الكلفة المرتبط بالذكاء الاصطناعي عبر الاقتصاد العالمي. فالمرحلة الأولى من طفرة الذكاء الاصطناعي رفعت الطلب على الرقائق والخوادم والكهرباء وسعة مراكز البيانات؛ والمرحلة الثانية باتت ظاهرة الآن في كلفة التكنولوجيا الأوسع، مع تنافس شركات الإلكترونيات الاستهلاكية مع بنية الذكاء الاصطناعي على المعروض نفسه من الذاكرة. وبالنسبة لاقتصادات المنطقة، الإشارة وثيقة الصلة: تتوسع حكومات الخليج ومشغّلو الاتصالات والمنصات السيادية في مراكز البيانات وسعة الحوسبة السحابية، لذا يجعل تضخم كلفة الذاكرة والتخزين المستمر بناء قدرات الذكاء الاصطناعي إقليمياً أكثر تكلفة واقتصادات مراكز البيانات أكثر حساسية لظروف التوريد. كما يعقّد ذلك الافتراض القديم بأن السلع التكنولوجية تخفض التضخم باطّراد، إذ إن نقصاً ممتداً في الذاكرة مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي قد يرفع مؤقتاً أسعار إلكترونيات مختارة.
نظرة مستقبلية
الإشارة القريبة هي ما إذا كانت واشنطن ستقدّم الضمانات التي تطلبها آبل. فرد إيجابي سيمنح آبل مرونة أكبر في التوريد لكنه قد يجذب تدقيقاً سياسياً؛ ورد سلبي سيتركها أكثر اعتماداً على المورّدين الحاليين فيما يبقى طلب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قوياً. والسؤال الأوسع هو ما إذا كان نقص الذاكرة دورياً أم بنيوياً: فإذا لحقت طاقة إنتاجية جديدة بالطلب، يخف الضغط؛ أما إذا واصلت بنية الذكاء الاصطناعي استيعاب المعروض الإضافي، فسيواجه صنّاع الأجهزة فترة أطول من ضغط الهوامش وارتفاع الأسعار ومفاضلات أصعب في سلاسل التوريد.
المصادر: فاينانشال تايمز؛ بلومبرغ؛ سي إن بي سي.

