أرباح الصناعة الصينية ترتفع 18.8% في الأشهر الخمسة الأولى بقيادة الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي
ارتفعت أرباح الشركات الصناعية الكبرى في الصين 18.8% على أساس سنوي في الأشهر الخمسة الأولى من 2026، إلى نحو 3.14 تريليون يوان، وفق المكتب الوطني للإحصاء، في إشارة إلى أن الجانب الصناعي والتصديري من الاقتصاد لا يزال صامداً رغم بقاء الطلب المحلي ضعيفاً. وتسارعت الوتيرة من 18.2% في الفترة من يناير إلى أبريل، فيما سجّل شهر مايو وحده ارتفاعاً بنسبة 21.1% على أساس سنوي، متراجعاً عن قفزة بلغت 24.7% في أبريل مثّلت أعلى مستوى في عامين. وصدرت البيانات في 27 يونيو.
التركيبة لا تقل أهمية عن الرقم الرئيسي. فالتصنيع يبقى محرك الأرباح الأساسي، مستحوذاً على نحو ثلاثة أرباع الإجمالي عند حوالي 2.33 تريليون يوان، فيما يشكّل التعدين والمرافق بقية الإجمالي. ويمكن لدورة أرباح يقودها التصنيع والتكنولوجيا والمواد الأولية أن تتعايش مع ضعف طلب الأسر وفتور نشاط العقارات، لذا يعكس التسارع قوة خارجية ومدفوعة بالاستثمار أكثر من كونه تعافياً محلياً واسعاً.
الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي هي المحرك الأبرز
جاءت أقوى إشارة من التصنيع التكنولوجي. فقد قفزت أرباح صنّاع الحواسيب ومعدات الاتصالات والإلكترونيات 103.9% على أساس سنوي في الأشهر الخمسة الأولى، مستحوذةً على نحو 43% من إجمالي الزيادة في أرباح الصناعة، وهو تركّز لافت يظهر مدى اعتماد نمو الأرباح في الصين على الدورة العالمية لعتاد الذكاء الاصطناعي. وهذا هو الموضوع نفسه الظاهر في سوق رقائق الذاكرة، حيث تستوعب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المعروض وترفع الأسعار: وتستفيد سلسلة التوريد الإلكترونية الصينية عبر طلبات أعلى واستغلال أفضل للطاقة الإنتاجية وهوامش أقوى.
التركّز يحمل مخاطر أيضاً. فإذا تباطأ الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي أو تشددت القيود التجارية، فقد تضعف مساهمة الإلكترونيات في الأرباح بسرعة، ما يترك الرقم الرئيسي أكثر انكشافاً مما يبدو. وخارج الإلكترونيات، ارتفعت أرباح التصنيع 20.0% وأرباح التعدين 33.5%، مع دعم من المعادن والكيماويات، وهي قطاعات مرتبطة بالنشاط الصناعي العالمي والتسعير وتشير إلى طلب أكثر متانة في أجزاء من السلسلة.
لماذا يهم
الصين شريك تجاري رئيسي لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأكبر عامل مرجّح في الطلب العالمي على السلع والطاقة، لذا تنعكس صحة قطاعها الصناعي مباشرة على آفاق صادرات المنطقة وتسعيرها، خصوصاً للنفط الخام والمنتجات المكررة ولقيم البتروكيماويات. وارتفاع أرباح التصنيع والكيماويات الصينية داعم بحذر للطلب الخليجي على الطاقة والمواد، لا سيما حين تكون إشارات النمو في أماكن أخرى متباينة. لكن التركيبة لا تقل أهمية عن المستوى: فتعافٍ يقوده عتاد الذكاء الاصطناعي والمعادن والكيماويات يدعم التجارة والسلع دون أن يكون مماثلاً لانتعاش واسع في الطلب المحلي، وأفضل سيناريو لمصدّري المنطقة هو اتساع هذا التحسن ليشمل النشاط الاستهلاكي والإنشائي.
نظرة مستقبلية
الاختبار التالي هو ما إذا كان تعافي الأرباح سيتسع في يونيو والربع الثالث. فإذا بقيت الإلكترونيات والمعادن والكيماويات قوية مع تحسّن الطلب المحلي، فستشير البيانات إلى انتعاش أكثر توازناً؛ وإذا ظلّت المكاسب متركزة في التصنيع المرتبط بالذكاء الاصطناعي والقطاعات الأولية، فسيبقى الاقتصاد منكشفاً على الطلب الخارجي والاحتكاكات التجارية ودورة الإنفاق الرأسمالي العالمية على الذكاء الاصطناعي. وبالنسبة لأسواق المنطقة، الإشارة بنّاءة لكنها ليست بلا مخاطر: أرباح صينية أقوى تدعم الطلب على السلع والطاقة، لكن التعافي يبقى ذا سرعتين.
المصادر: المكتب الوطني للإحصاء الصيني؛ رويترز.

