عجز الميزان التجاري السلعي الأميركي يتسع بحدة في مايو إلى الأكبر في أكثر من عام
اتسع عجز الميزان التجاري السلعي الأميركي بحدة في مايو إلى أكبر مستوى في أكثر من عام، في إشارة إلى أن التشوهات التجارية الناجمة عن الاستباق المبكر للرسوم الجمركية لا تزال في طور التلاشي. وارتفع العجز السلعي الأولي إلى 105.8 مليار دولار من 83.0 مليار دولار في أبريل، باتساع قدره 22.7 مليار دولار، وفق مؤشرات الاقتصاد الأولية لمكتب الإحصاء الأميركي الصادرة في 26 يونيو.
وتظهر التركيبة تحرك الجانبين ضد الميزان. فقد تراجعت الصادرات السلعية بمقدار 11.8 مليار دولار شهرياً، أو 5.4%، إلى 207.7 مليار دولار، فيما ارتفعت الواردات السلعية بمقدار 10.9 مليار دولار، أو 3.6%، إلى 313.4 مليار دولار. ومع تغطية الصادرات الآن نحو ثلثي فاتورة الواردات السلعية فقط، تتسق الصورة مع انعكاس الطفرة السابقة في الواردات التي عجّلت بها الشركات تحسباً للرسوم، تلتها صادرات أضعف، ما خلّف فجوة صافية أوسع تخصم من النمو الإجمالي.
المخزونات تخفف وطأة الضربة على النمو
وأظهر التقرير نفسه استمرار تراكم المخزونات، ما يعوّض جزئياً عبء التجارة على ناتج الربع الثاني. فقد ارتفعت مخزونات الجملة الأولية 0.3% شهرياً إلى 944.0 مليار دولار، بزيادة 4.3% عن العام السابق، وارتفعت مخزونات التجزئة الأولية 0.6% إلى 832.2 مليار دولار، بزيادة 3.4% سنوياً. وبمنطق الحسابات القومية، يخفض اتساع العجز التجاري الناتج فيما يرفعه تراكم المخزونات، لذا يترك التقريران معاً صورة نمو الربع الثاني متوازنة بدقة لا ضعيفة بوضوح. والإشارة للاحتياطي الفيدرالي مختلطة: التجارة تشير إلى طلب أضعف، والمخزونات تشير إلى صمود، ولا يحسم أي منهما وحده الجدل حول توقيت تحركات الفائدة.
لماذا يهم
تتغذى بيانات التجارة والنمو الأميركية مباشرة في الدولار وعوائد سندات الخزانة، وهي المتغيرات الأهم للخليج لأن عملات المنطقة مرتبطة بالدولار وتتابع بنوكها المركزية الاحتياطي الفيدرالي. واتساع العجز التجاري إشارة أضعف بنيوياً للدولار مع الوقت، فيما يدعم الصمود المدفوع بالمخزونات في النشاط حجة بقاء الفيدرالي متريثاً. وبالنسبة لاقتصادات المنطقة، ينتقل الأثر باتجاهين: مسار نمو أميركي أضعف يقرّب تيسير الفيدرالي ويخفف كلفة التمويل والاستيراد عبر الخليج وللمستوردين المرتبطين بالدولار مثل مصر والأردن، فيما يبقي نشاط متماسك الفيدرالي على حاله ويُبقي كلفة الاقتراض الإقليمية مرتفعة. كما تهم البيانات التجارة نفسها، إذ يعيد تحول الطلب الأميركي على الواردات وسياسة الرسوم تشكيل سلاسل التوريد العالمية التي يشارك فيها مصدّرو البتروكيماويات والمعادن والطاقة في الخليج.
نظرة مستقبلية
يتجه الاهتمام إلى ما إذا كانت الفجوة التجارية ستضيق مع زوال التشوهات المرتبطة بالرسوم بالكامل، وإلى البيانات الأكثر صلابة عن الاستهلاك والمخزونات وسوق العمل التي ستحدد مسار نمو الربع الثاني. فعجز واسع باستمرار إلى جانب طلب محلي متين سيبقي صورة النمو والفيدرالي مختلطة، فيما سيقوّي تباطؤ واضح في النشاط حجة خفض الفائدة مبكراً، وهو توازن سيتابعه الخليج عن كثب عبر ارتباط عملاته بالدولار.
المصادر: مكتب الإحصاء الأميركي.

