صادرات الأردن إلى الاتحاد الأوروبي تقفز 49% مطلع 2026 بدعم من مكاسب صناعية ودوائية
ارتفعت صادرات الأردن إلى الاتحاد الأوروبي 49.3% على أساس سنوي في الأشهر الأربعة الأولى من 2026، في مكسب لافت لاقتصاد صغير يعمل على تنويع تجارته بعيداً عن جوار مضطرب. وبلغت الصادرات إلى التكتل 218 مليون دينار، صعوداً من 146 مليون دينار في الفترة ذاتها قبل عام، وفق أرقام رسمية نقلتها وكالة بترا في 27 يونيو، مع تركّز الزيادة في القطاعات الصناعية والغذائية والدوائية والكيماوية.
وحجم التحرك ملموس لاقتصاد بحجم الأردن. فالزيادة تعادل 72 مليون دينار إضافية من الصادرات في أربعة أشهر، ما يرفع المتوسط الشهري إلى نحو 54.5 مليون دينار من قرابة 36.5 مليون دينار قبل عام. والتفاصيل مهمة أيضاً لأنها تشير إلى سلع أعلى قيمة لا إلى تقلب سلعي عابر. فالأدوية والكيماويات من أكثر صناعات التصدير الأردنية تطوراً، وتشير زيادة المبيعات إلى السوق الأوروبية إلى مكاسب في قطاعات تدعم العمالة الماهرة وإيرادات أكثر استقراراً بالعملة الصعبة. وبالنسبة لاقتصاد يستورد معظم طاقته ويعاني عجوزات خارجية مستمرة، يمثّل توسيع قاعدة التصدير نحو سوق كبيرة وعالية المعايير مكسباً بنيوياً، حتى لو بقيت القيم المطلقة متواضعة نسبةً إلى إجمالي تجارة الأردن.
لماذا يهم
يقع الأردن في قلب منطقة تعرّضت فيها تدفقات السياحة والاستثمار لاضطراب بفعل التوترات الإقليمية، لذا فإن الدليل على قدرته على تنمية الصادرات السلعية إلى أوروبا إشارة مهمة على المرونة ونموذج تتابعه اقتصادات أخرى في المنطقة. فتنويع التجارة يقلّل الاعتماد على سوق واحدة أو سلعة واحدة ويساعد على استقرار الاحتياطيات، ما يدعم استقرار العملة وقدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها الخارجية. كما تتسق الصادرات الصناعية والدوائية الأقوى مع التوجه الإقليمي الأوسع للصعود في سلسلة القيمة بدل الاعتماد على سلع منخفضة الهامش، وتعزز الحجة بأن الوصول الأوثق إلى السوق الأوروبية يمكن أن يحقق مكاسب حقيقية للاقتصادات العربية التي تستوفي معاييرها.
نظرة مستقبلية
والسؤال هو ما إذا كانت وتيرة مطلع العام يمكن أن تصمد بقية 2026 وأن تتسع خارج القطاعات الرائدة. فنمو من خانة عشرية مزدوجة مستدام في الصادرات إلى أوروبا سيقوّي وضع الأردن الخارجي ويعزز استراتيجية التنويع، فيما سيختبره تباطؤ في الطلب الأوروبي أو اضطراب إقليمي متجدد. وفي الحالتين، تُظهر أرقام الأشهر الأربعة الأولى أن المرونة المدفوعة بالتصدير ممكنة لاقتصاد أصغر في المنطقة يستهدف قطاعات عالية القيمة وأسواقاً مستقرة.
المصادر: وكالة الأنباء الأردنية.

