البنوك تخفض توقعاتها للذهب مع تصاعد ضغوط الفيدرالي المتشدد، فيما يبقى شراء البنوك المركزية الدعامة الأساسية
يخفض عدد متزايد من البنوك العالمية توقعاته لأسعار الذهب لبقية عام 2026، مع تحول الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى نبرة أكثر تشدداً وتراجع توقعات خفض الفائدة، ما يتحدى الصعود الذي دفع المعدن إلى مستويات قياسية. ومع ذلك، تحتفظ البنوك بنظرة إيجابية طويلة الأجل، مدعومة باستمرار شراء البنوك المركزية.
وكان دويتشه بنك الأحدث في مراجعة توقعاته، إذ خفض مستهدفاته للذهب بنسبة تصل إلى 22%. ويرى الآن المعدن عند نحو 4300 دولار للأونصة في الربع الثالث، ليرتفع إلى 4800 دولار في الربع الرابع، وهي مستويات لا تزال أعلى من الأسعار الحالية لكنها تراجع ملحوظ عن توقعات سابقة أكثر تفاؤلاً. وأشار البنك إلى ضعف الطلب الاستثماري، واستمرار التدفقات الخارجة من صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، وتداول الذهب بخصم في السوق الصينية مقارنة بالعقود الآجلة الأميركية، في إشارة إلى ضعف الطلب المادي.
إعادة تسعير واسعة
وتأتي المراجعة بعد خطوات مماثلة عبر السوق. فقد قال بنك أوف أميركا أخيراً إن مستهدفه عند 6000 دولار للأونصة يبدو غير مرجح في الوقت الراهن، مقدّراً أن التحول من خفض الفائدة نحو احتمال رفعها يقلّص فرص مزيد من الصعود بنحو 50%، مع احتفاظه بنظرة صعودية أطول أجلاً مبنية على تزايد عجز الموازنة الأميركية وتنويع احتياطيات البنوك المركزية.
وخفض غولدمان ساكس مستهدفه لنهاية العام بمقدار 500 دولار للأونصة إلى 4900 دولار، مشيراً إلى تراجع احتمالات خفض الفائدة الأميركية في 2026 بعدما أرجأ اقتصاديوه توقع أول خفض إلى منتصف العام المقبل. ولا يزال البنك يرى مكاسب في النصف الثاني لكنه يحذّر من تراجع قصير الأجل، مشيراً إلى أن الأسعار قد تنخفض نحو 4400 دولار بنهاية العام في سيناريو أكثر تشدداً للفيدرالي. كما خفض سيتي غروب مستهدفه حتى نهاية أغسطس إلى 4000 دولار للأونصة من 4300 دولار، قائلاً إن الذهب أصبح أكثر حساسية لتحولات توقعات السياسة النقدية الأميركية.
وكرّر مجلس الذهب العالمي التحذير ذاته. وقال جوزيف كافاتوني، الخبير الاستراتيجي للأسواق في المجلس، إن توقعات الفائدة والعوائد الحقيقية باتت أكبر تحدٍ للمعدن، مع تفضيل المستثمرين الاحتفاظ بالسندات أو النقد في البيئة الحالية، ما يحدّ من التدفقات قصيرة الأجل إلى الذهب.
شراء البنوك المركزية، الدعامة الأساسية
ورغم الضغوط، تتفق غالبية المؤسسات على أن شراء البنوك المركزية يبقى الدعامة الأساسية التي تسند السوق. فبعدما تضاعف الذهب أكثر من مرتين خلال السنوات الثلاث الماضية بفضل الطلب الرسمي، يشير مسح مجلس الذهب العالمي للبنوك المركزية لعام 2026 إلى استمرار الشهية الرسمية: إذ يتوقع نحو 89% من المشاركين ارتفاع احتياطيات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، فيما يتوقع 45% قياسي أن تزيد مؤسساتهم حيازاتها. وهذا الطلب لا يلغي مخاطر الأسعار قصيرة الأجل، لكنه يمنح السوق قاعدة أطول أجلاً أقوى من الدورات السابقة.
لماذا يهم المنطقة
يهمّ مسار الذهب منطقة الخليج، حيث ظلت البنوك المركزية والمستثمرون السياديون والمستثمرون من القطاع الخاص والمكاتب العائلية مشترين منتظمين ضمن إدارة الاحتياطيات والتنويع والحفاظ على الثروة. ويقيّد دولار أقوى وفيدرالي أكثر تشدداً الصعود القريب، ولأن معظم عملات الخليج مرتبطة بالدولار، فإن السياسة النقدية الأميركية تنتقل مباشرة إلى ظروف السيولة الإقليمية وقرارات توزيع الأصول. وتبقى المحركات الهيكلية التي تبرزها البنوك، وهي العجوزات المالية الكبيرة في الاقتصادات المتقدمة وشراء القطاع الرسمي، داعمة على أفق أطول. وبالنسبة للحائزين الإقليميين، فإن الصورة هي تماسك لا انعكاس، مع هيمنة الاحتياطي الفيدرالي والدولار على حركة الأسعار قصيرة الأجل.
النظرة المستقبلية
يبدو المعدن في طريقه للبقاء عالقاً بين ضغط ارتفاع أسعار الفائدة والدعم الثابت لطلب البنوك المركزية، وهي معادلة ستحدد مساره حتى نهاية 2026. وإلى أن يتضح اتجاه الاحتياطي الفيدرالي، يرجّح أن يتماسك الذهب، مع بيانات التضخم الأميركية وتوقعات السياسة كأبرز الإشارات التي ينبغي مراقبتها.
المصادر: دويتشه بنك؛ بنك أوف أميركا؛ غولدمان ساكس؛ سيتي غروب؛ مجلس الذهب العالمي (مسح البنوك المركزية 2026)؛ بلومبرغ.

