الدولار يبلغ أعلى مستوى في أكثر من عام مع تحوّل البنوك المركزية الكبرى إلى التشدد
صعد الدولار الأميركي إلى أقوى مستوى له في أكثر من عام مع إعادة المستثمرين تسعير توقعات أسعار الفائدة العالمية، ورهانهم على أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي وبنوك مركزية كبرى أخرى سياساتها أكثر تشدداً لفترة أطول. وتداول مؤشر الدولار عند نحو 101، فيما انزلق الين الياباني نحو أضعف مستوياته في قرابة أربعة عقود.
وجاء هذا التحول بعد أحدث اجتماع لسياسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو الأول للمحافظ الجديد، والذي قرأته الأسواق على أنه متشدد. وأبقى الفيدرالي نطاقه المستهدف دون تغيير عند 3.50% إلى 3.75%، لكن توقعاته المحدّثة لم تُظهر أي خفض للفائدة في المسار الوسيط لعام 2026، ما دفع المستثمرين إلى تسعير احتمال رفع الفائدة الأميركية هذا العام رغم تراجع أسعار النفط وانحسار بعض مخاوف التضخم. ووفقاً لأداة FedWatch من CME، كما نقلت CNBC عربية، تتوقع الأسواق رفع الفائدة في اجتماع يوليو باحتمال نحو 36%، مقارنة بنحو 9% قبل أسبوع.
البنوك تعيد تسعير المسار
كانت إعادة التسعير واسعة. فبنك أوف أميركا يتوقع الآن أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ثلاث مرات في 2026، ليصل النطاق المستهدف إلى نحو 4.25% إلى 4.5%. كما أرجأ سيتي غروب توقعاته لخفض الفائدة الأميركية مع إشارة الفيدرالي إلى موقف أكثر تقييداً.
وترسل بنوك مركزية كبرى أخرى إشارات مماثلة. فقد أبقى بنك إنكلترا فائدته عند 3.75% بتصويت 7 مقابل 2، مع تصويت عضوين لصالح رفع فوري إلى 4.00%، فيما أشار مسؤول سابق في بنك اليابان إلى أن البنك قد يرفع الفائدة أكثر قبل مارس. ومجتمعةً، تشير هذه الخطوات إلى تحول متزامن في النبرة، مع تركيز صانعي السياسة على احتواء التضخم أكثر من التيسير.
لماذا يهم المنطقة
لتقوية الدولار وتشدد الفيدرالي تداعيات مباشرة على الخليج. فلأن معظم عملات دول مجلس التعاون مرتبطة بالدولار، تنتقل السياسة النقدية الأميركية مباشرة إلى أسعار الفائدة وظروف السيولة الإقليمية، ما يشدّد الأوضاع المالية حتى مع بقاء التضخم المحلي محتوى. كما يضغط الدولار الأقوى على الأصول المسعّرة بالدولار مثل الذهب، الذي تراجع عن مستويات قياسية.
وبالنسبة للمقترضين الإقليميين والحكومات والبنوك، يرفع احتمال بقاء الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول كلفة التمويل ويعزز أهمية الانضباط في الميزانيات. وبالنسبة للمدخرين ومديري الاحتياطيات، تزيد العوائد الأعلى جاذبية النقد والدخل الثابت مقارنة بالأصول غير المدرّة للعائد.
النظرة المستقبلية
سيعتمد المسار القريب للدولار وأسعار الفائدة العالمية على بيانات التضخم الأميركية، خصوصاً مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وعلى مدى حزم الاحتياطي الفيدرالي في إشاراته. ومن شأن استمرار التوجيه المتشدد أن يبقي الدولار مدعوماً ويضغط على عملات مثل الين، فيما قد يخفف أي تراجع في البيانات حدة الحركة. وبالنسبة للخليج، تبقى القناة الأبرز للمراقبة هي انتقال أثر السياسة الأميركية إلى السيولة والأصول الإقليمية.
المصادر: الاحتياطي الفيدرالي؛ مؤشر الدولار (CNBC)؛ أداة CME FedWatch (عبر CNBC عربية)؛ بنك أوف أميركا؛ سيتي غروب؛ بنك إنكلترا؛ بنك اليابان (مسؤول سابق، عبر CNBC عربية)؛ بلومبرغ.

