المركزي الأوروبي يرفع سعر الإيداع إلى 2.50 في المئة ويرى التضخم فوق المستهدف حتى 2028
رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار فائدته الرئيسية الثلاثة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الخميس، ليصل سعر تسهيلات الإيداع إلى 2.50 في المئة وسعر عمليات إعادة التمويل الرئيسية إلى 2.65 في المئة وسعر تسهيل الإقراض الهامشي إلى 2.90 في المئة اعتباراً من 16 سبتمبر، وقال إن التضخم سيظل أعلى بكثير من مستهدفه البالغ 2 في المئة لفترة ممتدة. والقرار، وهو الزيادة الثانية في هذه الدورة بعد زيادة يونيو، يرفع ما استُعيد إلى ربع الـ200 نقطة أساس التي خفضها البنك بين يونيو 2024 ويونيو 2025، في حسابنا من جدول أسعار الفائدة الخاص بالبنك، ويعيد سعر الإيداع إلى حيث كان في 12 مارس 2025. ورفعت التوقعات الجديدة لخبراء البنك مسار التضخم لعام 2027 إلى 2.5 في المئة من 2.3 في المئة المتوقعة في يونيو، ولعام 2028 إلى 2.1 في المئة من 2.0 في المئة، مع رفع توقعات النمو لهذا العام والعام المقبل، وقال مجلس المحافظين إنه لا يلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة، بحسب بيان البنك.
خطوة ثانية، وما الذي تعكسه
ويأتي القرار بعد زيادة 25 نقطة أساس في 11 يونيو، الأولى للبنك منذ سبتمبر 2023، التي أنهت 12 شهراً من بقاء سعر الإيداع عند 2.00 في المئة بعد 8 تخفيضات متتالية أنزلته من 4.00 في المئة، في عدّنا من جدول أسعار الفائدة. والزيادتان معاً تستعيدان 50 نقطة أساس من الـ200 نقطة التي أُزيلت في تلك الدورة، والفارق البالغ 15 نقطة أساس بين سعر إعادة التمويل الرئيسي وسعر الإيداع لم يتغير، في حسابنا، ولذلك لم يتحرك هيكل الممر بل مستواه فقط. وقال مجلس المحافظين إن القرار يؤكد التزامه بضبط السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند 2 في المئة على المدى المتوسط، وإنه سيتبع نهجاً يعتمد على البيانات ويتعامل مع كل اجتماع على حدة.
وقياساً بتضخم أغسطس، يقف سعر الإيداع الجديد البالغ 2.50 في المئة أدنى بمقدار 0.8 نقطة مئوية من المعدل العام البالغ 3.3 في المئة وأعلى بمقدار 0.1 نقطة مئوية من المعدل باستثناء الطاقة والغذاء البالغ 2.4 في المئة، في حسابنا، ويساوي توقع الخبراء للتضخم العام في 2027 عند 2.5 في المئة. وفي قراءتنا لمكونات بيان الرئيسة كريستين لاغارد في برلين، جاء الارتفاع من 2.9 في المئة في يوليو من الطاقة، حيث ارتفع تضخمها إلى 14.3 في المئة من 10.3 في المئة، وهي زيادة عزاها البيان على وجه الخصوص إلى مساهمة قوية من هوامش التكرير على الوقود السائل إلى جانب ارتفاع أسعار سلع الطاقة، بينما بقي تضخم الغذاء دون تغيير عند 1.2 في المئة وتراجع التضخم الأساسي إلى 2.4 في المئة من 2.5 في المئة. واتسع الفارق بين التضخم العام والأساسي إلى 0.9 نقطة مئوية في أغسطس من 0.4 نقطة في يوليو، في حسابنا، وهو ما يتسق مع صدمة طاقة لا يزال انتقالها الأوسع محدوداً حتى الآن، في قراءتنا.
التوقعات ترتفع للتضخم والنمو معاً
مقارنة بيونيو، بقي السيناريو الأساسي للخبراء دون تغيير لتضخم 2026 عند 3.0 في المئة وارتفع في العامين التاليين: 2.5 في المئة لعام 2027 مقابل 2.3 في المئة، و2.1 في المئة لعام 2028 مقابل 2.0 في المئة. ويُتوقع أن يبلغ التضخم باستثناء الطاقة والغذاء 2.5 في المئة هذا العام و2.6 في المئة في 2027 و2.3 في المئة في 2028، مقابل 2.5 و2.5 و2.2 في المئة في يونيو، أي أن المراجعة تبلغ 0.1 نقطة مئوية في كل من العامين الأخيرين، في مقارنتنا بين الإصدارين. ورُفعت توقعات النمو إلى 0.9 في المئة لعام 2026 من 0.8 في المئة وإلى 1.4 في المئة لعام 2027 من 1.2 في المئة، مع بقاء 2028 دون تغيير عند 1.5 في المئة، وهو ما يعزوه البنك أساساً إلى مرونة اقتصاد منطقة اليورو بأكثر مما كان متوقعاً. وقال البيان إن الاقتصاد أثبت مرونته في الربع الثاني رغم صدمة الطاقة، مع بقاء البطالة دون تغيير عند 6.4 في المئة في يوليو، وإن من المرجح أن يبقى التضخم العام أعلى بكثير من المستهدف حتى النصف الأول من 2027 قبل أن يتراجع تضخم الطاقة ويتحول إلى السالب حتى منتصف 2028، ليعود التضخم العام إلى نحو المستهدف قرب نهاية 2027.
وقناة الأجور هي التي يراقبها البنك وهي تبرد: نما التعويض لكل موظف بنسبة 3.3 في المئة في الربع الثاني، نزولاً من 3.5 في المئة في الربع الأول، بينما تباطأ نمو تكلفة وحدة العمل إلى 2.6 في المئة من 3.5 في المئة، وهو فارق يشير ضمناً إلى نمو في الإنتاجية بنحو 0.7 في المئة، في حسابنا من الرقمين. وارتفع نمو أرباح الوحدة إلى 2.2 في المئة من 0.3 في المئة، ويشير متتبع الأجور لدى البنك إلى نمو الأجور المتفاوض عليها بنسبة 2.7 في المئة في النصف الأول من 2027. وعدّد البيان مخاطر التضخم على أنها تميل إلى الصعود، وخصوصاً من الصراع في الشرق الأوسط وصدمة الطاقة، مع تخصيص أسعار الغاز بالذكر في حال حدوث مزيد من اضطرابات الإمداد أو شتاء بارد يتزامن مع انخفاض المخزونات.
انتقال أثر السياسة ظاهر بالفعل في أسعار الإقراض
ارتفعت أسعار إقراض البنوك للشركات إلى 3.8 في المئة في يونيو ويوليو من 3.6 في المئة في مايو بعد زيادة يونيو، بحسب البيان، وبلغت كلفة ديون الشركات القائمة على السوق 4.0 في المئة في يوليو، أعلى بكثير من مستواها قبل الصراع. ومع ذلك نما الإقراض للشركات بنسبة 4.4 في المئة في العام حتى يوليو، ارتفاعاً من 4.0 في المئة في مايو ويونيو، وبقيت أسعار الرهن العقاري دون تغيير عند 3.5 في المئة مع نمو الإقراض العقاري بنسبة 3.0 في المئة.
| السعر | من 16 سبتمبر | من 17 يونيو | قبل يونيو |
|---|---|---|---|
| تسهيل الإقراض الهامشي | 2.90% | 2.65% | 2.40% |
| عمليات إعادة التمويل الرئيسية | 2.65% | 2.40% | 2.15% |
| تسهيلات الإيداع | 2.50% | 2.25% | 2.00% |
أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة للبنك المركزي الأوروبي من قراري 10 سبتمبر و11 يونيو 2026 وجدول أسعار الفائدة الرئيسية لديه، مرتبة بحسب المستوى؛ عمود “قبل يونيو” هو المستوى الساري منذ 11 يونيو 2025.
| السيناريو الأساسي لخبراء البنك، % | 2026 | 2027 | 2028 |
|---|---|---|---|
| التضخم العام | 3.0 (3.0) | 2.5 (2.3) | 2.1 (2.0) |
| التضخم باستثناء الطاقة والغذاء | 2.5 (2.5) | 2.6 (2.5) | 2.3 (2.2) |
| نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي | 0.9 (0.8) | 1.4 (1.2) | 1.5 (1.5) |
توقعات خبراء البنك المركزي الأوروبي لسبتمبر 2026، متوسطات سنوية، مع توقعات خبراء اليوروسيستم ليونيو 2026 بين قوسين، من قراري البنك في 10 سبتمبر و11 يونيو.
| تضخم منطقة اليورو، سنوي | أغسطس | يوليو |
|---|---|---|
| الطاقة | 14.3% | 10.3% |
| المعدل العام | 3.3% | 2.9% |
| الخدمات | 3.0% | 3.3% |
| باستثناء الطاقة والغذاء | 2.4% | 2.5% |
| الغذاء | 1.2% | 1.2% |
| السلع | 1.2% | 0.9% |
معدلات التضخم في منطقة اليورو كما وردت في بيان السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي في 10 سبتمبر 2026، مرتبة بحسب معدل أغسطس.
لماذا يهم: عكس البنك المركزي لمنطقة اليورو الآن ربع دورة التيسير خلال 3 أشهر، وهو يفعل ذلك بسعر سياسة لا يزال أدنى من التضخم العام الحالي، وهو ما يتعامل، في قراءتنا، مع الصدمة بوصفها حدثاً في الطاقة لا تزال آثاره الثانوية الأوسع محدودة حتى الآن، يُواجَه تدريجياً لا استباقاً. وتقول التوقعات الأمر نفسه بالأرقام: يُتوقع أن يرتفع التضخم الأساسي، لا أن يتراجع، في العام المقبل إلى 2.6 في المئة، والتضخم العام بات فوق 2 في المئة في كل سنة من سنوات الأفق، في قراءتنا للسيناريو الأساسي، فلم تعد توقعات البنك نفسه تتضمن سنة عند المستهدف. أما مراجعة النمو فتسير في الاتجاه الآخر: اقتصاد رُفعت توقعاته لهذا العام والعام المقبل معاً، إلى 0.9 في المئة و1.4 في المئة، يمنح المجلس مساحة للتشديد أكبر مما كانت لديه في يونيو، وسعر الإقراض للشركات البالغ 3.8 في المئة يُظهر أن خطوة يونيو تنتقل بالفعل. وما لم يفعله المجلس هو التوجيه: لا مسار، ولا التزام مسبق، واستعداد معلن لتعديل جميع أدواته ضمن تفويضه، وهو ما يترك القرار المقبل مفتوحاً للبيانات، في قراءتنا.
التوقعات: يقرر اجتماع مجلس المحافظين المقبل للسياسة النقدية وفي يده على الأقل قراءة تضخم سبتمبر، ولم يتبنّ البنك أي مسار بعدها. والمدخلات التي تستحق المتابعة هي تلك التي سماها البيان: أسعار سلع الطاقة وهوامش التكرير، ومخزونات الغاز مع دخول الشتاء، وقراءة متتبع الأجور البالغة 2.7 في المئة للنصف الأول من 2027. وعلى السيناريو الأساسي للبنك نفسه، يساوي سعر الإيداع توقع الخبراء للتضخم العام في 2027 عند 2.5 في المئة قبل أي خطوة إضافية، في حسابنا، ولذلك فإن كل 25 نقطة أساس إضافية ترفعه فوق التضخم الذي يتوقعه البنك للعام المقبل لا بعيداً فوقه. ويجتمع الاحتياطي الفيدرالي في 15 و16 سبتمبر وبنك اليابان في 17 و18 سبتمبر، بحسب نشرتنا “الأسبوع المقبل” في 6 سبتمبر، فتقرر البنوك المركزية الكبرى الثلاثة في غضون 8 أيام من بعضها.
المصادر: البنك المركزي الأوروبي، ذا إيدج.

