عجز مصر التجاري مع بريكس يتسع 63.9 في المئة والإمارات تعلن 312 مليار دولار تجارة غير نفطية
اشترت مصر سلعاً من دول بريكس بقيمة 30.2 مليار دولار في النصف الأول من 2026 وباعتها ما قيمته 6.6 مليار دولار، فبلغ عجزها التجاري مع التكتل 23.6 مليار دولار خلال الأشهر الستة، وفق حسابنا. وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد نشر البيانات يوم السبت. وصعدت الواردات 38.5 في المئة قياساً بالنصف الأول من 2025 فيما تراجعت الصادرات 10.8 في المئة، وفق حسابنا، ليتسع الفارق بمقدار 9.2 مليار دولار في عام واحد، أي بزيادة 63.9 في المئة.
وكانت الإمارات قد أعلنت قبل ذلك بيوم، وعشية القمة، رقماً من نوع مختلف تماماً. فقد تجاوزت التجارة غير النفطية بين الإمارات ودول بريكس 312 مليار دولار في 2025 مقابل 243 ملياراً في 2024، بنمو نسبته 28.5 في المئة، فيما استحوذ التكتل على نحو 31 في المئة من إجمالي تجارة الدولة الخارجية غير النفطية. وكرر وزير التجارة الخارجية الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي الرقم الرئيسي في نيودلهي يوم الأحد.
نسبة التغطية تهبط 12.1 نقطة في عام
أوضح ما في البيان المصري هو ما صارت الصادرات تغطيه، وكل رقم في هذه الفقرة وفق حسابنا من القيم المنشورة. ففي النصف الأول من 2025 غطت الصادرات إلى التكتل 33.9 في المئة مما استوردته مصر منه، وفي النصف الأول من 2026 غطت 21.9 في المئة، بتراجع قدره 12.1 نقطة مئوية خلال اثني عشر شهراً. وعلى الوجه الآخر، قابل كل دولار جنته مصر من البيع إلى بريكس في النصف الأخير 4.58 دولار أنفقتها على الشراء منه، مقابل 2.95 دولار قبل عام.
| المؤشر | النصف الأول 2025 | النصف الأول 2026 | التغير |
|---|---|---|---|
| إجمالي التجارة | 29.3 مليار دولار | 36.7 مليار دولار | +25.3% |
| الواردات المصرية | 21.8 مليار دولار | 30.2 مليار دولار | +38.5% |
| الصادرات المصرية | 7.4 مليار دولار | 6.6 مليار دولار | -10.8% |
| العجز التجاري | 14.4 مليار دولار | 23.6 مليار دولار | +63.9% |
| تغطية الصادرات للواردات | 33.9% | 21.9% | -12.1 نقطة |
قيم التجارة كما نُشرت للنصف الأول من كل عام. ولا يتضمن البيان أي نسب تغير خاصة به، فالعجز ونسبة التغطية وكل معدل معروض هنا وفق حسابنا. واحتُسب تغير نسبة التغطية من النسبتين قبل التقريب، فجاء مختلفاً عن الفارق بين الرقمين المقربين في السطر. ولا تتطابق الصادرات والواردات كما نُشرت مع الإجمالي المنشور، وهو منقول هنا كما صدر.
الصين تستأثر بـ40.5 في المئة من الفجوة
يسمي البيان المصري تسع دول أعضاء في بريكس، ثماني منها بقيم منشورة في الاتجاهين. وتحقق مصر فائضاً سلعياً واضحاً مع جنوب إفريقيا يبلغ 44 مليون دولار وفق حسابنا، وهي قبل الأخيرة في حجم التبادل على القائمة. وقد تحقق فائضاً ثانياً مع إثيوبيا عند 34 مليون دولار، وإن كان البيان يجمع إثيوبيا وإندونيسيا في قائمة الصادرات ويسند قيمة واحدة إلى إثيوبيا. أما بقية الأعضاء فتبيع مصر أكثر مما تشتري منها.
والصين هي المصدر الأكبر منفرداً لهذا الاختلال، والنسب هنا لنا. فقد وردت سلعاً بقيمة 10.4 مليار دولار في ستة أشهر مقابل 841 مليون دولار من الصادرات المصرية في الاتجاه المقابل، أي فجوة ثنائية قدرها 9.56 مليار دولار تعادل 40.5 في المئة من عجز بريكس بأكمله. وباعت الصين مصر سلعاً بقيمة 12.4 دولار عن كل دولار اشترته منها. ومن بين الأعضاء الثمانية الذين نُشرت قيمهم في الاتجاهين، تأتي روسيا الأشد اختلالاً بعدها عند 7.9 إلى واحد.
| الدولة | الصادرات المصرية إليها | الواردات المصرية منها | الميزان |
|---|---|---|---|
| الصين | 841 مليون دولار | 10.4 مليار دولار | -9.56 مليار دولار |
| الإمارات | 1.7 مليار دولار | 5.3 مليار دولار | -3.60 مليار دولار |
| السعودية | 1.8 مليار دولار | 5.2 مليار دولار | -3.40 مليار دولار |
| روسيا | 480 مليون دولار | 3.8 مليار دولار | -3.32 مليار دولار |
| البرازيل | 633 مليون دولار | 2.4 مليار دولار | -1.77 مليار دولار |
| الهند | 868 مليون دولار | 1.7 مليار دولار | -832 مليون دولار |
| جنوب إفريقيا | 111 مليون دولار | 67 مليون دولار | +44 مليون دولار |
| إثيوبيا | 47 مليون دولار | 13 مليون دولار | +34 مليون دولار* |
النصف الأول من 2026، مرتبة بحسب الواردات. والموازين وفق حسابنا. وتُنشر قيم الدول إلى خانة عشرية واحدة بالمليارات، فتحمل الموازين أثر ذلك التقريب. وتُذكر إندونيسيا مصدراً للواردات بقيمة 1.2 مليار دولار من دون قيمة صادرات منفصلة، فلم تُدرج هنا. وتشير العلامة النجمية إلى الميزان الإثيوبي: يجمع البيان إثيوبيا وإندونيسيا في قائمة الصادرات ويسند قيمة 47 مليون دولار وحدها إلى إثيوبيا.
ويكشف التفصيل السلعي النمط نفسه داخل الفئة الواحدة، وفق حسابنا في كل ما يلي. فقد باعت مصر التكتل وقوداً وزيوتاً معدنية ومنتجات تقطير بقيمة 844 مليون دولار واشترت من الفئة ذاتها ما قيمته 5.2 مليار دولار، أي 6.2 أضعاف. وفي الآلات والأجهزة الكهربائية باعت 400 مليون دولار واشترت 4.6 مليار دولار، أي 11.5 ضعفاً. وكان أقوى بنود صادراتها اللآلئ والأحجار الكريمة والمجوهرات عند 1.2 مليار دولار، تليها الخضروات والفواكه عند مليار دولار. وتستحوذ مجموعات التصدير الست المسماة على 65.2 في المئة من إجمالي ما باعته مصر للتكتل، فيما تغطي مجموعات الاستيراد الست 51.8 في المئة مما اشترته.
الرقمان المنشوران يقيسان أشياء مختلفة تماماً
لا يمكن جمع الرقمين المصري والإماراتي ولا ترتيب أحدهما إزاء الآخر، والسبب جدير بالذكر. فمصر نشرت إجمالي تجارة السلع لستة أشهر من 2026، والإمارات نشرت تجارة غير نفطية لعام 2025 التقويمي. ونشرت مصر اتجاه التدفق ومن ثم عجزاً، فيما نشرت الإمارات حجماً من دون ميزان مرفق، فلا يتضمن البيان ما إذا كانت تبيع التكتل أكثر مما تشتري منه. ونشرت الإمارات حصة بريكس من تجارتها غير النفطية عند نحو 31 في المئة وفصّلتها بحسب الاتجاه، بينما لا يورد البيان المصري حصة مقابلة.
| المؤشر | مصر | الإمارات |
|---|---|---|
| التجارة المنشورة مع بريكس | 36.7 مليار دولار | 312 مليار دولار |
| الفترة المشمولة | النصف الأول من 2026 | عام 2025 التقويمي |
| النطاق | السلع كافة | غير النفطية فقط |
| النمو عن العام السابق | +25.3% | +28.5% |
| الحصة من تجارة الدولة نفسها | غير منشورة | نحو 31% |
كما نشرها كل مصدر أصلي. ومعدل النمو المصري وفق حسابنا من إجمالي النصفين المنشورين، أما المعدل والحصة الإماراتيان فكما نُشرا، قياساً بأساس 2024 البالغ 243 مليار دولار. ولا تتداخل الفترتان. ولم تنشر السعودية أرقاماً مماثلة عن بريكس في الفترة نفسها.
تُظهر القراءتان نمواً، لكنه ليس نمو الشيء نفسه عبر المدة نفسها. فقد نمت التجارة المصرية مع التكتل 25.3 في المئة في النصف الأول من 2026 قياساً بالنصف الأول من 2025، وفق حسابنا، بينما نمت التجارة الإماراتية غير النفطية 28.5 في المئة في 2025 قياساً بعام 2024، بحسب ما ذكره الوزير. ولا تتداخل الفترتان ولو بشهر واحد، كما يستبعد أحد الرقمين النفط ويشمل الآخر كل شيء، فلا مضاعف بينهما يستحق النشر.
وحيث يلتقي الرقمان فعلاً هو الاتجاه، والبيان الإماراتي صريح فيه. فقد وفّر بريكس 34 في المئة من واردات الإمارات ولم يستوعب سوى 23 في المئة من صادراتها غير النفطية، مع 28 في المئة لإعادة التصدير. وتلك فجوة من إحدى عشرة نقطة بين ما يبيعه التكتل للإمارات وما يشتريه منها، وفق قراءتنا للحصص المنشورة. أما نسخة مصر من الاختلال نفسه فأوسع كثيراً، لكنه الاختلال ذاته.
التحويلات هي الثقل الموازن لمصر وهي شديدة التركز
يقابل العجز السلعي المصري تدفق دخل عمالي يُقاس على مدى فترة مختلفة، وكل رقم مشتق في هذه الفقرة وفق حسابنا. فقد أرسل المصريون العاملون في دول بريكس 15.7 مليار دولار إلى بلادهم في السنة المالية 2024/2025 مقابل 9.8 مليار دولار في السنة السابقة، بارتفاع نسبته 60.2 في المئة. واستأثرت السعودية وحدها بـ12 مليار دولار منها، والإمارات بـ3.6 مليار دولار إضافية، فوفّر العضوان الخليجيان 99.4 في المئة من الإجمالي بينهما، مقابل 0.3 في المئة من الدول السبع الأخرى.
| مصدر التحويلات | السنة المالية 2024/2025 | الحصة من الإجمالي |
|---|---|---|
| السعودية | 12,000 مليون دولار | 76.4% |
| الإمارات | 3,600 مليون دولار | 22.9% |
| الدول السبع الأخرى | 54.3 مليون دولار | 0.3% |
| دول بريكس مجتمعة | 15,700 مليون دولار | 100% كما ذُكر |
تحويلات المصريين العاملين في دول بريكس، السنة المالية المصرية المنتهية في 30 يونيو 2025، بملايين الدولارات. والحصص والرقم المجمع للدول السبع الأخرى وفق حسابنا. ويبلغ مجموع قيم الدول التسع المنشورة 15,654.3 مليون دولار مقابل إجمالي مذكور قدره 15,700 مليون دولار.
أما التدفق في الاتجاه المعاكس فصغير لكنه ينمو أسرع بكثير، وكل رقم في هذه الفقرة لنا. فقد حوّل مواطنو دول بريكس العاملون في مصر 202.5 مليون دولار في 2024/2025 مقابل 76.2 مليون دولار قبل عام، بزيادة نسبتها 165.7 في المئة. وبلغت التحويلات الواردة 77.5 ضعف الصادرة في السنة الأخيرة، نزولاً من 128.6 ضعفاً في السنة السابقة، فالنسبة تضيق انطلاقاً من أساس بالغ التطرف.
والاستثمار أصغر التدفقات الثلاثة التي يغطيها البيان المصري، ويُقاس على السنة المالية نفسها التي تُقاس عليها التحويلات، وكل رقم مشتق في هذه الفقرة وفق حسابنا. فقد استثمرت دول بريكس 6.2 مليار دولار في مصر خلال 2024/2025 واستثمرت مصر 2.2 مليار دولار فيها، أي صافي تدفق داخل قدره 4 مليارات دولار. ووفرت الإمارات 4.7 مليار دولار من الإجمالي الوارد، أي 75.8 في المئة، والسعودية 1.1 مليار دولار، فاستأثر عضوان بـ93.5 في المئة منه. وقياساً على السنة المالية ذاتها، بلغت تحويلات التكتل 2.5 ضعف استثماره المباشر في مصر.
والتناقض بين دوري الصين في البيان هو الأحدّ فيه. فهي أكبر موردي التكتل للسلع إلى مصر عند 10.4 مليار دولار في ستة أشهر، وثالث أكبر مستثمريه عند 277.6 مليون دولار على مدى سنة مالية كاملة، وفق قراءتنا للقيم القُطرية المنشورة.
لماذا يهم: انضمت مصر والإمارات إلى بريكس معاً في يناير 2024، وبعد عامين وثمانية أشهر لا يشبه موقعاهما المنشوران داخل التكتل أحدهما الآخر في شيء. فقناة التجارة تحركت ضد مصر: وارداتها من التكتل صعدت 38.5 في المئة في عام واحد فيما تراجعت صادراتها، وهبطت نسبة تغطية الصادرات 12.1 نقطة مئوية. وما يمسك العلاقة المصرية ليس السلع بل 15.7 مليار دولار يرسلها عمالها إلى بلادهم، يأتي 76.4 في المئة منها من دولة واحدة، في مقابل 5.6 مليون مصري مقيمين في تلك الدول حتى نهاية 2025. أما البيان الإماراتي فيصف موقعاً مختلفاً تماماً، تكتلاً يستحوذ بالفعل على أكثر من 30 في المئة من تجارتها غير النفطية، من دون ميزان مرفق. فالتكتل بالنسبة إلى مصر مطالبة بالعملة الصعبة، وبالنسبة إلى الإمارات، وفق ما نُشر، حصة سوقية.
النظرة المستقبلية: تمتد أرقام التجارة المصرية حتى يونيو فقط، وتمتد أرقام الاستثمار والتحويلات حتى ختام السنة المالية 2024/2025، فالاختبار المقروء التالي هو بيان التجارة السنوي الكامل وإجمالي تحويلات 2025/2026. والسؤال الذي يجيبان عنه هو ما إذا كان تراجع الصادرات نقلة في المستوى أم نصف عام ضعيف واحد. أما الرقم الإماراتي فلا يحمل ميزاناً ولا تقسيماً نصف سنوي، فلا شيء فيه قابل للاختبار حتى البيان السنوي المقبل.
المصادر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وزارة التجارة الخارجية في دولة الإمارات، وكالة أنباء الإمارات (وام).

