أوروبا تواجه موعد إعادة ملء مخزونات الغاز من أضعف قاعدة في تسع سنوات
يدخل الاتحاد الأوروبي المرحلة الأخيرة من موسم إعادة ملء مخزونات الغاز من أضعف قاعدة في تسع سنوات، وحساب الموعد النهائي أهم من هوية أي مورّد بعينه.
وتسجّل الوكالة الأوروبية للتعاون بين منظمي الطاقة، في تقريرها “التطورات الرئيسية في أسواق الغاز الأوروبية بالجملة” الذي يغطي موسم شتاء الغاز 2025-2026 والمنشور في 23 أبريل 2026، أن مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي قريبة من أدنى مستوياتها في تسع سنوات، بعد هبوطها دون 30 في المائة.
وتركّز المعروض هو أول ما يلجأ إليه القارئ حين يبدو موسم إعادة الملء ضيقاً، والحصص جديرة بالذكر بدقة لأنها أصغر مما يوحي به الاهتمام الموجّه إليها. فالوثيقة نفسها تضع قطر عند نحو 7 في المائة من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال، ولأن الغاز المسال يشكّل نحو نصف إجمالي واردات الاتحاد من الغاز، فإن ذلك يعادل 3.5 في المائة من إجمالي واردات الغاز الطبيعي.
وهذا الرقم يتعلق بالغاز المسلَّم فعلياً. أما الرقم الثاني الأكبر فيتعلق بالغاز المتعاقد عليه، ولا يجوز الخلط بينهما. وتضع الوكالة الأحجام المتعاقد عليها بين الاتحاد الأوروبي وقطر لعام 2026 عند نحو 21.5 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 6.3 في المائة من طلب الاتحاد على الغاز في 2025. ووفق حسابنا، يعني ذلك ضمناً طلباً سنوياً يبلغ نحو 341 مليار متر مكعب. والمتعاقد عليه ليس المسلَّم، والفارق بين 3.5 في المائة من الواردات و6.3 في المائة من الطلب هو الفرق بين سؤالين، لا تعارض بين رقمين.
حصص واردات الغاز في الاتحاد الأوروبي، وفق الوكالة الأوروبية للتعاون بين منظمي الطاقة. العمود الأخير من حسابنا.
| المصدر | الحصة من واردات الغاز المسال | الحصة من إجمالي واردات الغاز | المستنتج عبر الأنابيب |
|---|---|---|---|
| الولايات المتحدة | أكثر من 60 في المائة | أكثر من 30 في المائة | – |
| روسيا | 15 في المائة | 14 في المائة | نحو 6.5 نقطة مئوية |
| قطر | نحو 7 في المائة | 3.5 في المائة | – |
وهذه الحصص متسقة داخلياً، وهو سبب الاعتماد عليها. فإذا كان الغاز المسال نصف الواردات وكانت الولايات المتحدة أكثر من 60 في المائة من الغاز المسال، فإن الولايات المتحدة تمثل أكثر من 30 في المائة من إجمالي واردات الغاز، وهو ما تذكره الوكالة على حدة. وروسيا عند 15 في المائة من الغاز المسال تمثل 7.5 في المائة من إجمالي الواردات، مقابل 14 في المائة من الواردات إجمالاً، أي أن نحو 6.5 نقطة مئوية من الغاز الروسي ما زالت تصل عبر الأنابيب.
وهدف إعادة الملء هو النصف الآخر من المشكلة. فقد وضعت مؤسسة البنية التحتية للغاز في أوروبا، في بيان مؤرخ 9 أبريل 2026، المخزونات عند بداية موسم الحقن عند 314 تيراواط ساعة، أو 29 مليار متر مكعب، مقابل سعة تخزين إجمالية في الاتحاد الأوروبي تبلغ 1,131 تيراواط ساعة. ووفق حسابنا، تعني هذه الأرقام ضمناً 10.83 تيراواط ساعة لكل مليار متر مكعب، وبالتالي سعة إجمالية تناهز 104 مليارات متر مكعب. ويتفق مسار ثانٍ مع ذلك: فرقم المفوضية الأوروبية البالغ 83 في المائة امتلاءً ونحو 85 مليار متر مكعب في 1 أكتوبر 2025 يعني ضمناً نحو 102 مليار. وعليه فإن هدف 80 في المائة يقارب 82 إلى 84 مليار متر مكعب، وهدف 90 في المائة نحو 92 إلى 94 ملياراً.
وتذكر وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها عن سوق الغاز للربع الثالث من 2026، أن بلوغ 80 في المائة سيتطلب نحو 7 مليارات متر مكعب، أو 26 في المائة، من الحقن الإضافي مقارنة بالفترة المماثلة من 2025.
وتعكس الأسعار الحساب لا الذعر. فقد تداول عقد تي تي إف للشهر القريب قرب 16 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو ما يعادل وفق حسابنا نحو 54.6 دولار لكل ميغاواط ساعة عند 3.412 مليون وحدة حرارية بريطانية للميغاواط ساعة.
لماذا يهم: الغريزة حين يبدو موسم إعادة الملء ضيقاً هي اللجوء إلى حصة المعروض التي يمثلها مصدّر بعينه، وبأرقام الوكالة نفسها فإن تلك الحصص متواضعة: نحو 3.5 في المائة من الواردات لقطر و14 في المائة لروسيا. لكن الانكشاف ليس في المتوسط بل في التوقيت. فعلى أوروبا أن تضيف نحو ربع أكثر مما أضافته العام الماضي، من نقطة انطلاق أدنى، وداخل موسم محدد، وكل شحنة لا تصل في أغسطس أو سبتمبر يجب استبدالها بأخرى أعلى كلفة في أكتوبر. وحصة معروض صغيرة قد تكون رقماً غير جوهري في ميزان سنوي ورقماً حاسماً في نافذة حقن من تسعة أسابيع.
نظرة مستقبلية: المقياس الجدير بالمتابعة هو معدل الحقن الأسبوعي مقابل المعدل المطلوب لبلوغ 80 في المائة عند الموعد النهائي، لا نسبة التخزين ذاتها. وتسعير شحنات الاستبدال للتسليم في أكتوبر ونوفمبر هو أوضح قراءة لما إذا كان السوق يعتقد أن الهدف سيتحقق.
المصادر: الوكالة الأوروبية للتعاون بين منظمي الطاقة؛ مؤسسة البنية التحتية للغاز في أوروبا؛ المفوضية الأوروبية؛ وكالة الطاقة الدولية.

