قانون المحاكم الاقتصادية في الكويت ينشئ دوائر متخصصة اعتباراً من أكتوبر 2027
أصدرت الكويت قانون المحاكم الاقتصادية في أغسطس 2026، وفق وكالة الأنباء الكويتية. ويبدأ العمل بالقانون في أكتوبر 2027، وينشئ دوائر اقتصادية متخصصة في محكمة أول درجة ومحكمة الاستئناف ومحكمة التمييز للنظر في المنازعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، كما ينص على مكتب فني متخصص.
وتتمثل الأهداف المعلنة في تسريع الفصل في المنازعات وتطوير إجراءات التنفيذ والتوسع في التقاضي الإلكتروني، بما يعزز إنفاذ العقود والثقة في البيئة القانونية والاستثمارية في الكويت.
ما ينص عليه القانون
ينشئ القانون مكتباً لتحضير الدعوى يستكمل المستندات قبل وصول القضية إلى المنصة القضائية وينظم مواعيد الإجراءات والطعون. كما يستحدث إجراءات للتسوية والصلح قبل التقاضي، مع منح محاضر التسوية قوة السند التنفيذي.
ويمتد التحول الرقمي عبر نصوص القانون، إذ ينص على منصة إلكترونية للتقاضي والتنفيذ وملفات إلكترونية للقضايا وقاعدة بيانات للأحكام المنشورة والمبادئ القضائية. وتُنشأ إدارة تنفيذ متخصصة مرتبطة إلكترونياً بالجهات المعنية، إلى جانب تطوير إجراءات الحجز واعتماد المزادات الإلكترونية.
كيف قُوبل القانون
وقال مدير عام غرفة تجارة وصناعة الكويت رباح الرباح لوكالة الأنباء الكويتية إن تطوير العدالة الاقتصادية يعزز بيئة الأعمال والاستثمار، وإن سرعة حسم المنازعات وفاعلية التنفيذ عنصران مهمان لثقة المستثمر. وأشار إلى أن طول أمد المنازعات التجارية قد يؤخر المشاريع والعقود ويزيد الأعباء على الشركات ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، مؤكداً أن القانون يتجاوز إصدار الأحكام إلى تنظيم التنفيذ وتوظيف الخبرة المتخصصة والأدوات الإلكترونية. وتوقع أن يخفض القانون تكاليف المنازعات ومخاطرها، مع التشديد على أهمية صدور لائحة تنفيذية واضحة وفعالة.
ورأى نائب الرئيس التنفيذي لشركة المصالح الاستثمارية والأمين العام للجمعية الاقتصادية الكويتية محمد الجوعان أن الدوائر الاقتصادية المتخصصة قد تعزز مكانة الكويت وجهةً تجارية ومالية، وأن أهميتها تتجاوز سرعة التقاضي إلى جودة الأحكام وقدرة المحاكم على استيعاب الأدوات المالية والاقتصادية الحديثة. وشدد على الحاجة إلى قضاة متخصصين وتدريب مستمر في الأدوات المالية والممارسات التجارية والاحتيال والجرائم المالية وغسل الأموال.
أما أستاذ القانون في جامعة الكويت الدكتور مشعل جوهر حيات فقال إن القانون يمثل تحولاً مهماً في التعامل مع المنازعات الاقتصادية التي كانت تُنظر ضمن الدوائر المدنية أو التجارية. وأبرز دور مكتب تحضير الدعوى الذي يراجع المستندات ويستكمل النواقص ويخطر الأطراف وييسر تبادل المذكرات قبل وصول القضية إلى القاضي، مشيراً إلى أن وجود خبراء اقتصاديين واستثماريين ضمن المكتب الفني يتيح تقديم آراء مالية متخصصة ويقلل الاعتماد على الخبرة الخارجية. وأضاف أن التسوية المنظمة قبل التقاضي قد تحسم المنازعات دون إجراءات مطولة وتحافظ على العلاقات التجارية وتخفف الضغط على المحاكم، وأن التقاضي الإلكتروني يقلل الأعمال الورقية ويوفر الوقت والكلفة دون المساس بحقوق الدفاع، مؤكداً أن العدالة لا تكتمل من دون تنفيذ فعال.
وقال مساعد العميد في جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا الدكتور أسامة الفلاح إن الدوائر المتخصصة تعكس إدراكاً بأن كفاءة العدالة التجارية جزء من البنية التحتية الاقتصادية، وأن التخصص يبني الخبرة القضائية في المعاملات المالية والتجارية المعقدة. وأضاف أن عدم اليقين القانوني قد يرفع مخاطر الاستثمار ويؤثر في اختيار المستثمرين للأسواق.
ووصف عميد كلية العلوم الإدارية السابق في جامعة الكويت الدكتور صادق البسام القانون بأنه إصلاح في البنية التحتية للسوق يقلل مخاطر المعاملات ويحسن تخصيص الموارد، مشيراً إلى أن الشركات المتورطة في منازعات مطولة تتحمل تكاليف قانونية وتفوّت فرص توظيف أموالها. وأكد أن التطبيق هو الاختبار الحقيقي، داعياً إلى مؤشرات أداء تغطي مدة التقاضي وزمن التنفيذ وحجم القضايا المتراكمة ونسب التسوية ورضا المتقاضين. ووضع المختصون الذين تحدثت إليهم الوكالة هذا الإصلاح في إطار رؤية كويت جديدة 2035.
لماذا يهم: إنفاذ العقود والزمن اللازم لاستيفاء الحق من بين المدخلات التي يسعّرها المستثمرون عند المفاضلة بين الولايات القضائية. وبنقل المنازعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية إلى دوائر مهيأة لها، وبإلحاق مكتب فني ذي خبرة مالية بها، تتعامل الكويت مع العدالة التجارية بوصفها بنية تحتية اقتصادية لا شأناً قضائياً بحتاً.
النظرة المستقبلية: الأشهر الأربعة عشر بين الإصدار في أغسطس 2026 وبدء النفاذ في أكتوبر 2027 هي التفصيل العملي الأهم، إذ فيها يتعين إعداد اللائحة التنفيذية وتأهيل المكتب الفني بالكوادر وبناء المنصة الإلكترونية، وهناك يتحدد أثر القانون في البيئة الاستثمارية لا في النص. والمؤشرات التي اقترحها الدكتور البسام، وفي مقدمتها مدة التقاضي وزمن التنفيذ، هي المقياس الصحيح لنجاح الإصلاح.
المصدر: وكالة الأنباء الكويتية، “المحاكم الاقتصادية تعزز ثقة المستثمرين وتدعم الاقتصاد الكويتي”، 20 سبتمبر 2026.

