فيتش تحوّل نظرة فرنسا إلى سلبية وتثبت A+ وترى الفائدة عند 3.3 في المئة من الناتج في 2028
عدّلت وكالة فيتش في 30 أكتوبر نظرتها المستقبلية لفرنسا من مستقرة إلى سلبية، وثبّتت تصنيفها عند A+، مستندة إلى تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض واتساع العجز.
وبالنسبة إلى حاملي السندات الحكومية الفرنسية، باتت الوكالة تعدّ إخفاق فرنسا في تحسين مسار الدين بصورة ملموسة عاملاً قد يفضي إلى خفض التصنيف. وفي قراءة ذي إيدج، يكمن التغير الأوضح منذ أغسطس في الكلفة والنمو: فتوقع عجز 2027 لا يزال عند 5.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تحركت افتراضات العائد والفائدة والنمو كلها في غير صالح فرنسا. ومع ذلك، لا تزال الوكالة نفسها تضع اتساع العجز بين العوامل ذات الوزن المرتفع في تقييمها، إلى جانب تكاليف الاقتراض والنمو.
وصدر التعليق يوم الجمعة عند الساعة 5:10 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أي 21:10 بتوقيت غرينتش. وثبّتت الوكالة أيضاً التصنيف قصير الأجل عند F1+ وسقف الدولة عند AAA، أي أعلى من التصنيف السيادي بأربع درجات. ويعود تصنيف A+ نفسه إلى خفض في 12 سبتمبر 2025، سبق عرضه.
وتشترط لوائح وكالات التصنيف الائتماني إجراء المراجعات السيادية وفق جدول زمني منشور. غير أن الوكالة قالت إن تغيراً جوهرياً في الجدارة الائتمانية جعل انتظار الموعد المقرر التالي، الذي لم يُحدد بعد، أمراً غير مناسب.
مسار الدين يزداد سوءاً من نقطة انطلاق ضعيفة
تتوقع الوكالة الآن أن يرتفع دين الحكومة العامة من 115.7 في المئة من الناتج في 2025 إلى نحو 124 في المئة في 2028. وكانت قد قدّرته لعام 2028 في أغسطس بـ 122.7 في المئة، كما عُرض في حينه.
ووصفت الوكالة التعديل على المدى القريب بأنه طفيف، لكنها قالت إنه يُضعف ثقتها مجدداً في استقرار الدين على المدى المتوسط، مضيفة أن الضغوط الثلاثة مجتمعة تزيد ديناميكيات الدين سوءاً انطلاقاً من نقطة بداية ضعيفة أصلاً. وباتت تقدّر التصحيح المالي التراكمي اللازم لتثبيت الدين بنحو 3.5 في المئة من الناتج، ارتفاعاً من 3.0 في المئة في أغسطس.
وقالت الوكالة إن نسبة دين فرنسا تبلغ نحو ضعف الوسيط لدى الحكومات المصنفة في الفئة A. أما صافي دينها الخارجي، البالغ 40 في المئة من الناتج، فهو الأعلى في فئة تصنيفها.
التوقعات في مراجعتي أغسطس وأكتوبر
| المقياس | أغسطس | أكتوبر | التغير |
|---|---|---|---|
| الدين 2028، % من الناتج | 122.7 | 124 | أعلى |
| العجز 2027، % من الناتج | 5.5 | 5.5 | 0.0 |
| النمو الحقيقي 2026، % | 0.8 | 0.5 | -0.3 |
| النمو الحقيقي 2027، % | 1.1 | 0.9 | -0.2 |
| تصحيح الدين، % من الناتج | 3.0 | 3.5 | +0.5 |
رقم الدين لشهر أكتوبر والتصحيح البالغ 3.5 في المئة تقديران تصفهما الوكالة نفسها بالتقريبيين. وتوقعات النمو لشهر أكتوبر مأخوذة من تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية الصادر عنها في سبتمبر، وأعادت ذكرها في تعليق 30 أكتوبر.
موازنة 2027 تستهدف عجزاً أقل مما تتوقعه الوكالة
رفعت الحكومة في أواخر سبتمبر تقديرها لعجز 2027 في غياب إجراءات جديدة إلى 6.4 في المئة من الناتج، من 5.9 في المئة. ويستهدف مشروع الموازنة 5.0 في المئة.
وتتضمن الموازنة وفورات جديدة بقيمة 43 مليار يورو، أي 1.4 في المئة من الناتج، بحسب تعليق للوكالة صدر في 12 أكتوبر. ويطابق ذلك الفارق البالغ 1.4 نقطة مئوية بين التقدير في غياب الإجراءات والهدف. وتشمل الحزمة تجميد أجور القطاع العام وربط المعاشات التي تتجاوز 1,260 يورو شهرياً بنسبة تقل عن التضخم.
وتتوقع الوكالة إقرار الموازنة، بمساعدة الآليات الدستورية رغم غياب أغلبية برلمانية، وبحافز وجود موازنة نافذة بعد الانتخابات. لكنها لا تزال تتوقع عجزاً عند 5.5 في المئة في 2027، مشيرة إلى نظرتها الأضعف للنمو وإلى خطر تقديم تنازلات خلال مناقشة الموازنة.
وبذلك يتجاوز عجز 2027 المتوقع مستوى 5.1 في المئة المسجل في 2025 بـ 0.4 نقطة مئوية. أما في 2026، فيبلغ التوقع المعدّل للحكومة 5.4 في المئة من الناتج، مقابل هدفها السابق البالغ 5.0 في المئة.
عجز فرنسا في 2027 في أربعة أرقام (في المئة من الناتج المحلي الإجمالي)
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| الحكومة، دون إجراءات جديدة، أواخر سبتمبر | 6.4 |
| الحكومة، دون إجراءات جديدة، التقدير السابق | 5.9 |
| توقع الوكالة | 5.5 |
| هدف الموازنة | 5.0 |
سجل العجز الفعلي في 2025 نسبة 5.1 في المئة. وتقديرات الحكومة كما أوردتها وكالة التصنيف.
تكاليف الاقتراض ترتفع أكثر مما لدى معظم النظراء
قالت الوكالة إن عائد السندات لأجل 10 سنوات ارتفع إلى 4.9 في المئة بحلول نهاية أكتوبر، من 4.1 في المئة وقت مراجعة أغسطس. وجاء الصعود وسط إعادة تسعير أوسع في الأسواق، لكنه فاق بكثير ما شهده معظم النظراء، وهو ما عدّته الوكالة مؤشراً على حساسية أكبر لتقلبات ثقة السوق.
واتسع الفارق مع السندات الحكومية الألمانية لفترة وجيزة إلى 174 نقطة أساس في أواخر أكتوبر، قبل أن يعود إلى نطاق 150 نقطة أساس وما فوقه بقليل. وكانت الوكالة قد وصفت في 12 أكتوبر فارقاً عند نحو 140 نقطة أساس بأنه مستوى تاريخي مرتفع.
وبلغ مؤشر تي إي سي 10 الذي تنشره وكالة فرانس تريزور، وهو معدل العائد بأجل استحقاق ثابت لـ 10 سنوات، 4.93 في المئة في 30 أكتوبر. وبذلك ظل دون أعلى مستوياته في أكتوبر، الذي سبق عرضه، بـ 20 نقطة أساس، وفوق مستواه في مستهل الشهر بـ 3 نقاط أساس.
مؤشر تي إي سي 10 في الأسبوع الأخير من أكتوبر 2026 (في المئة)
| التاريخ | تي إي سي 10 |
|---|---|
| 26 أكتوبر | 4.93 |
| 27 أكتوبر | 4.94 |
| 28 أكتوبر | 4.94 |
| 29 أكتوبر | 4.89 |
| 30 أكتوبر | 4.93 |
معدل العائد بأجل استحقاق ثابت لـ 10 سنوات على السندات الحكومية الفرنسية، كما تنشره وكالة إدارة الدين الفرنسية.
وتنعكس هذه الكلفة على الموازنة. إذ تتوقع الوكالة أن ترتفع مدفوعات الفائدة إلى 3.3 في المئة من الناتج في 2028، من 2.5 في المئة في 2025.
وتتسع الفجوة مقارنة بالنظراء. فقد بلغت فاتورة الفائدة الفرنسية 1.9 ضعفاً لوسيط النظراء في 2025، وتضعها توقعات 2028 عند 2.2 ضعفاً.
مدفوعات الفائدة مقارنة بالنظراء (في المئة من الناتج المحلي الإجمالي)
| السنة | فرنسا | وسيط النظراء |
|---|---|---|
| 2025 | 2.5 | 1.3 |
| توقع 2028 | 3.3 | 1.5 |
وسيط النظراء لعام 2028 من توقعات الوكالة.
توقعات النمو تنخفض فيما تبقى ركائز التصنيف قائمة
خفّضت الوكالة توقعاتها للنمو في تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية الصادر في سبتمبر، بعد بيانات أضعف للنصف الأول من 2026.
وقالت إن الرقم الرسمي للربع الثالث يشير إلى مخاطر هبوطية على توقعاتها. فقد أظهر التقدير الأول للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية انكماش الناتج 0.1 في المئة بعد ربع ثانٍ مستقر، كما عُرض في 30 أكتوبر.
ولا يزال الطلب المحلي فاتراً بحسب الوكالة، في ظل حذر الأسر وضعف الاستثمار وتراخي سوق العمل، وإن أظهر تقدير مكتب الإحصاء الفرنسي ارتفاع استهلاك الأسر 0.4 في المئة في الربع الثالث. وأضافت الوكالة أن محدودية الحيز المالي تقلص قدرة السلطات على حماية الاقتصاد من صدمة طاقة جديدة.
وأشارت أيضاً إلى أن استمرار التشرذم السياسي قبيل الانتخابات الرئاسية في 2027 والانتخابات التشريعية المرجحة، إلى جانب الاحتجاجات الواسعة على الخدمات العامة وتكاليف المعيشة، يجعلان الضبط المالي المستدام أصعب.
ولا يزال التصنيف يستند إلى اقتصاد كبير وثري ومتنوع، ومؤسسات قوية، وعضوية في منطقة اليورو، وقطاع مصرفي صامد. ويتجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الوسيط في الفئة A، فيما تتوقع الوكالة أن يظل الحساب الجاري إيجابياً بفارق طفيف رغم ضعف الطلب الأوروبي وارتفاع أسعار الطاقة.
وقالت الوكالة إن ارتفاع عوائد السندات السيادية لم يترك سوى أثر محدود على رؤوس أموال البنوك. وتتزايد الضغوط على جودة الأصول مع تباطؤ النمو وزيادة حالات تعثر المنشآت الصغيرة والمتوسطة، لكنها رأت أن هذه المخاطر قابلة للإدارة.
ويمنح نموذج التصنيف السيادي لدى الوكالة فرنسا درجة A+. وخصمت لجنتها درجة واحدة لنسبة الدين المرتفعة جداً والآخذة في الارتفاع وللظروف السياسية الصعبة أمام الضبط المالي، ثم أضافت درجة لتصحيح التشوه الذي أحدثته الجائحة في مقياس النموذج لتقلب الناتج المحلي الإجمالي.
وقد يأتي خفض التصنيف إثر إخفاق في تحسين مسار الدين بصورة ملموسة مقارنة بالتوقعات الحالية، التي يواصل الدين بموجبها الارتفاع خلال السنوات الخمس المقبلة، أو إثر مزيد من الضعف في آفاق النمو على المدى المتوسط. أما تسريع الضبط المالي بوتيرة تفوق التوقعات بشكل ملموس، فقد يعيد النظرة المستقبلية إلى مستقرة.
ومن بين الوكالات الأخرى الواردة في قائمة وكالة إدارة الدين، تصنف ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية فرنسا أيضاً عند A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة. أما النظرة المستقبلية السلبية لدى موديز، على تصنيف Aa3، فسبق عرضها في 24 أكتوبر.
ما نراقبه: من المقرر أن تراجع ستاندرد آند بورز تصنيف فرنسا في 27 نوفمبر، وكيه بي آر إيه في 11 ديسمبر، وفق الجدول الزمني لوكالة إدارة الدين. وستنشر وكالة التصنيف جدول مراجعاتها السيادية لعام 2027 في أواخر ديسمبر، وتتوقع مراجعة تصنيف فرنسا بحلول نهاية فبراير 2027 على أبعد تقدير.
التصنيفات والتوقعات والمواعيد مأخوذة من تعليقات وكالة التصنيف الصادرة في 28 أغسطس و12 أكتوبر و30 أكتوبر 2026؛ وقيم مؤشر تي إي سي 10 من سلسلة وكالة إدارة الدين الفرنسية، ورقم الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث هو التقدير الأول للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية. وتحويل الوقت إلى توقيت غرينتش من التوقيت الصيفي لشرق الولايات المتحدة من إعداد ذي إيدج. والفروق والنسب غير المنسوبة إلى مصدر من حساب ذي إيدج.
المصادر: فيتش للتصنيف الائتماني، وكالة فرانس تريزور، المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية، ذي إيدج.

