صندوق النقد يضع تضخم مصر عند 16.7 في المئة للنصف الثاني من 2026 ويؤخر التقارب مع المستهدف عاماً
نشر صندوق النقد الدولي تقرير الخبراء الكامل الذي تستند إليه المراجعة السابعة لبرنامج مصر في 13 أغسطس 2026، وهو وثيقة من 148 صفحة صدرت بوصفها تقرير القُطر رقم 2026/224 ومؤرخة في 17 يوليو. وكان المجلس التنفيذي قد أنجز المراجعة في 30 يوليو بما أتاح نحو 1.8 مليار دولار. والتقرير هو التفصيل خلف ذلك القرار، ويحمل مادة لم يحملها الإعلان.
البند الأول هو مسار التضخم. يتوقع الصندوق ارتفاع التضخم في مصر إلى 16.7 في المئة في النصف الثاني من 2026 مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض سعر الصرف وآثار الأساس غير المواتية، ويرى الآن تأخر التقارب مع النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري نحو عام واحد.
المبالغ والحساب
أتاح إنجاز المراجعتين لمصر سحب 1.11 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، أي نحو 1.5 مليار دولار، في إطار تسهيل الصندوق الممدد، و200 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، أي نحو 272 مليون دولار، في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة. ويرفع ذلك إجمالي المشتريات والصرف في إطار الترتيبين إلى نحو 5.4 مليارات وحدة حقوق سحب خاصة، أو نحو 7.3 مليارات دولار.
| مصر، المراجعة السابعة لصندوق النقد الدولي | الرقم |
|---|---|
| المسحوب عند الإنجاز، تسهيل الصندوق الممدد | 1.11 مليار وحدة سحب، نحو 1.5 مليار دولار |
| المسحوب عند الإنجاز، تسهيل الصلابة والاستدامة | 200 مليون وحدة سحب، نحو 272 مليون دولار |
| إجمالي المسحوب في إطار الترتيبين حتى تاريخه | 5.4 مليارات وحدة سحب، نحو 7.3 مليارات دولار |
| نمو الناتج المحلي الحقيقي، الربع الثالث 2025/26 | 5.0 في المئة |
| نمو الناتج المحلي الحقيقي، الأشهر التسعة الأولى 2025/26 | 5.2 في المئة |
| النمو المتوقع، 2025/26 | نحو 4.6 في المئة |
| النمو المتوقع، 2026/27 | 4.4 في المئة |
صندوق النقد الدولي، البيان الصحفي 26/271 في 30 يوليو 2026، وتقرير القُطر رقم 2026/224 المنشور في 13 أغسطس 2026.
وتوقع السنة المالية 2025/26 عند نحو 4.6 في المئة أدنى بـ 0.1 نقطة مئوية فقط مما حمله الصندوق في المراجعتين الخامسة والسادسة. وفي المقابل، يمثل توقع 2026/27 عند 4.4 في المئة خطوة إلى الأسفل، ويعزوه الصندوق إلى الآثار المتأخرة للنزاع الإقليمي عبر ضعف الاستثمار وارتفاع كلف المدخلات واستمرار عدم اليقين.
الأسعار والمشاورة التي أطلقها التجاوز
تراجع التضخم العام باطراد حتى مارس 2026 حين ارتفع إلى 15.2 في المئة، أي أعلى بنحو 1.4 نقطة مئوية من توقعات الخبراء، وهو ما يعزوه الصندوق إلى انخفاض سعر الصرف وارتفاع أسعار الطاقة. ثم تراجع إلى 14.3 في المئة في يونيو بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.3 في المئة، مع تقديرات الصندوق التي تضع التضخم الأساسي الشهري المعدّل موسمياً عند مستوى مرتفع قدره 1.5 في المئة.
ولهذا التجاوز أثر آلي داخل البرنامج. فقد تجاوز التضخم الحضري السنوي النطاق الخارجي الأعلى للبرنامج في نهاية مارس ونهاية يونيو 2026، ويسجل تقرير الخبراء أن ذلك أطلق مشاورة بموجب بند مشاورات السياسة النقدية مع المجلس التنفيذي. وتحقق أربعة من الأهداف الإرشادية السبعة لنهاية مارس: الحد الأدنى للإنفاق الاجتماعي، وقاعدة وموازنة تدخل البنك المركزي في سوق الصرف، وسقف الاستثمار العام، وسقف صافي التغير في الضمانات الحكومية.
وعلى صعيد المعايير الملزمة، يذكر التقرير أن معيار الأداء الكمي المتعلق بإقراض البنك المركزي للجهات العامة لم يتحقق، وأن سدادات جرت في أوائل يونيو لتصحيح انحراف مارس وضمان تحقق معيار نهاية يونيو. ووفق المعلومات المتاحة، يتوقع الصندوق تحقق جميع معايير الأداء الكمية لنهاية يونيو 2026.
الحسابان الخارجي والمالي
تعرض الحساب الجاري لضغط في مارس بفعل ارتفاع أسعار النفط والغاز. وقد احتوت تدفقات التحويلات القياسية وإيرادات السياحة القوية والتعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس هذا الأثر، ويقدر الصندوق عجز الحساب الجاري عند 4.5 في المئة من الناتج المحلي للسنة المالية 2025/26. كما خففت عقود التحوط النفطي واتفاقات إمداد الغاز طويلة الأجل من كلفة الطاقة. وبلغ إجمالي الاحتياطيات الدولية 119 في المئة من مقياس كفاية الاحتياطيات لدى الصندوق بنهاية يونيو، بما في ذلك عبر مشتريات حديثة للبنك المركزي وسط تدفقات متجددة.
والأداء المالي هو الجانب الأقوى في الملف. فبنهاية مارس 2026 جرى تجاوز هدفي الفائض الأولي والإيرادات الضريبية معاً. وتراجعت الاحتياجات التمويلية الإجمالية بمقدار 5 في المئة من الناتج المحلي في السنة المالية 2025/26. ويُتوقع ارتفاع نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي بمقدار 1.2 نقطة مئوية في 2026/27، وارتفاع الفائض الأولي من 4.8 في المئة من الناتج المحلي في 2025/26 إلى 5 في المئة في 2026/27.
أما الإصلاح الهيكلي فهو الجانب الأضعف. يصف الصندوق التقدم بأنه متفاوت، ويرحب بسياسة ملكية الدولة المعتمدة حديثاً، ويقول إن برنامج التخارج تحرك أبطأ مما كان متوقعاً. وتبلغ حصيلة التخارج نحو 520 مليون دولار عقب صفقة جبل الزيت ومبيعات وزارة المالية لحصص في شركات مدرجة مختارة.
ماذا قال المجلس
وعقب مناقشة المجلس، قال السيد نايجل كلارك، نائب المدير العام والرئيس بالإنابة، إن “موقفاً نقدياً متشدداً بالقدر المناسب، مدعوماً بتواصل واضح، مهم لتثبيت التوقعات وإعادة التضخم إلى المستهدف وتعزيز مصداقية إطار استهداف التضخم.” ووصف استمرار الانضباط المالي والتنفيذ الحاسم لسياسة ملكية الدولة وأجندة التخارج بأنهما ضروريان، وحدد ارتفاع الدين العام وكبر الاحتياجات التمويلية الإجمالية واتساع بصمة الدولة بوصفها مواطن الضعف المتبقية.
لماذا يهم ذلك
مراجعة برنامج تُنجز في موعدها وتقرير خبراء يوثق تجاوزاً تضخمياً كبيراً بما يكفي لإطلاق مشاورة مع المجلس هما معلومتان مختلفتان، ولم تصل الوكالات في 30 يوليو سوى الأولى. أما الثانية فصارت علنية في 13 أغسطس. وبالنسبة لمن يسعّر المخاطر المصرية، فالحقيقة الجوهرية هي أن الصندوق يتوقع الآن ارتفاع التضخم إلى 16.7 في المئة في النصف الثاني من هذا العام وأخّر التقارب مع المستهدف نحو عام، مع استمرار توقعه نمواً قدره 4.4 في المئة للسنة المالية 2026/27.
وبالنسبة للخليج فإن قناة الانتقال مباشرة وتمر أساساً عبر العمالة والتحويلات. فالصندوق يسجل تدفقات التحويلات القياسية بوصفها أحد ثلاثة عوامل تماسك بها الحساب الجاري المصري في ربع تحركت فيه أسعار الطاقة ضده. وتنشأ تلك التدفقات في غالبيتها الساحقة من هذه المنطقة. كما أن رأس المال الخليجي يقف على الجانب الآخر من أجندة التخارج التي يضغط الصندوق على القاهرة لتسريعها.
النظرة المستقبلية
تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري في 20 أغسطس، وهو قرارها المجدول التالي بعد اجتماع 9 يوليو. ورأي الصندوق المنشور صار مسجلاً قبله. وبعد ذلك، فإن العلامات هي بيانات البرنامج لنهاية يونيو التي يتوقع الصندوق أن تُظهر تحقق جميع معايير الأداء الكمية، ووتيرة التخارج مقابل نحو 520 مليون دولار مسجلة حتى الآن، وما إذا كان الارتفاع المتوقع في نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي البالغ 1.2 نقطة مئوية سيتحقق في 2026/27.
المصادر: صندوق النقد الدولي، البيان الصحفي 26/271، 30 يوليو 2026. صندوق النقد الدولي، تقرير القُطر رقم 2026/224، جمهورية مصر العربية، المراجعة السابعة في إطار الترتيب الممدد بموجب تسهيل الصندوق الممدد والمراجعة الثانية في إطار ترتيب تسهيل الصلابة والاستدامة، المنشور في 13 أغسطس 2026. البنك المركزي المصري، جدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية.

