كوريا الجنوبية تسجل إخطارات استثمار قياسية بقيمة 2 مليار دولار في قمة «إنفست كوريا» 2026
قدّمت سبع شركات أجنبية إخطارات باستثمارات قيمتها 2 مليار دولار في كوريا الجنوبية خلال اليوم الأول من قمة «إنفست كوريا» 2026، وهو رقم قياسي للقمة، بحسب وزارة التجارة الكورية.
وبالنسبة إلى الأقاليم الكورية، لا تقل وجهة هذه الأموال أهمية عن حجمها، إذ تقول الوزارة إن 97 في المئة منها يتجه إلى خارج منطقة العاصمة سيول، في مجالات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والطاقة النظيفة. وفي قراءة ذي إيدج، تخدم أربعة من الإخطارات السبعة سلسلة إمداد الرقائق، وهي من المجالات التي ذكرت الوزارة في أكتوبر أن الاستثمار الأجنبي واصل التدفق إليها هذا العام إلى جانب مراكز البيانات، لتأتي القمة امتداداً لتدفق كانت الوزارة ترصده أصلاً.
وتستضيف وزارة التجارة والصناعة والموارد الكورية القمة بالشراكة مع الوكالة الكورية لترويج التجارة والاستثمار (كوترا) من 4 إلى 6 نوفمبر في فندق غراند إنتركونتيننتال سيول بارناس. وهي النسخة الـ22 من الحدث الذي انطلق أول مرة في 2006. وتتوقع الوزارة مشاركة نحو 2,000 شخص، بينهم ممثلو نحو 200 شركة مستثمرة زائرة، تحت شعار «إم إيه إكس كوريا»، الذي يقدّم كوريا بوصفها المكان الذي يبدأ منه النمو المقبل.
سبع شركات من سبع دول تقدم إخطاراتها في حفل الإخطار
وكان مقرراً أن تُقدَّم الإخطارات في حفل مدته 30 دقيقة صباح 4 نوفمبر، يُعلَن خلاله أيضاً اعتماد ثلاثة مراكز للبحث والتطوير تابعة لشركات ذات استثمار أجنبي. ولم تعلن الوزارة سوى مبلغ إجمالي مقرّب للشركات السبع، هو 2 مليار دولار، يتجه منه 1.97 مليار دولار إلى أقاليم خارج منطقة العاصمة.
فشركة نسكيل البريطانية، المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والمدعومة من إنفيديا وديل ونوكيا، تستثمر في مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي. أما إير ليكيد الفرنسية، التي توفر الغازات الصناعية والمتخصصة في 75 دولة، فقد قدمت إخطارها ضمن فئة المواد المتقدمة، وتذكر الوزارة في هذا السياق الإمداد المستقر بالغازات اللازمة لتصنيع رقائق الذاكرة المخصصة للذكاء الاصطناعي.
ويندرج إخطاران في قطاع أشباه الموصلات. فشركة أمكور تكنولوجي الأميركية رائدة في التغليف والاختبار، وهما المرحلتان النهائيتان في صناعة الرقائق، فيما تصنع طوكيو إلكترون اليابانية، وهي من أكبر أربع شركات لمعدات الرقائق في العالم، أدوات الحفر والترسيب.
أما هنكل الألمانية، مجموعة الكيماويات والمواد التي يمتد تاريخها 150 عاماً، فقد قدمت إخطارها ضمن فئة مواد أشباه الموصلات. وتتوقع الوزارة أن تطوّر الشركة مواد التغليف لرقائق الذكاء الاصطناعي والجيل التالي من الرقائق، وأن توظف مزيداً من الباحثين.
وتعمل شركتان أخريان في تطوير الطاقة المتجددة. فشركة غورين إنرجي السنغافورية، التابعة لمجموعة إنفراتيل النيوزيلندية، تطوّر مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح البرية، بينما تطوّر ديب ويند أوفشور النرويجية، التي شاركت مجموعة الشحن كنوتسن في تأسيسها، مشاريع لطاقة الرياح البحرية.
وتعود مراكز البحث والتطوير الثلاثة إلى إدواردز البريطانية، المصنّعة لمضخات التفريغ المستخدمة في صناعة الرقائق، وفاليو الفرنسية لمكونات المركبات ذاتية القيادة، وإيبيدن اليابانية للغرافيت المستخدم في أشباه الموصلات، وتقع المراكز الثلاثة كلها خارج منطقة العاصمة. ويقلّص الاعتماد المدة المطلوبة للحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى ثلاث، ويمنح نقاطاً إضافية في برامج البحث والتطوير المخصصة للشركات ذات الاستثمار الأجنبي.
الاستثمار المُخطَر به في حفل الإخطار لكل دورة من القمة
| الدورة | عدد الشركات | المُخطَر به بمليارات الدولارات |
|---|---|---|
| 2023 | 5 | 0.94 |
| 2024 | 7 | 0.92 |
| 2025 | 7 | 0.55 |
| 2026 | 7 | 2.0 |
إجماليات الحفل كما نشرها بيان الوزارة في كل عام؛ ورقم 2026 هو المبلغ المقرّب الذي أعلنته الوزارة، 2 مليار دولار. ولا يشمل رقم 2025 خطط استثمار خمسية قيمتها 9 مليارات دولار أُعلنت في غيونغجو في اليوم السابق.
إجمالي القمة يتجاوز ثلاثة أضعاف ونصف مستوى العام الماضي
ويفوق إجمالي هذا العام ثلاثة أضعاف ونصف إجمالي العام الماضي البالغ 550 مليون دولار، كما يزيد على ضعفي إجمالي كل من الدورتين اللتين سبقتاه.
ويمثل مبلغ القمة البالغ 2 مليار دولار ما يقل قليلاً عن 9 في المئة من مجمل الاستثمار الأجنبي المباشر المُخطَر به في كوريا بين يناير وسبتمبر.
غير أن هذا الرقم القياسي يقترن بتحفّظ واحد. ففي 2025 وصفت الوزارة تلك القمة بأنها الأكبر بعد أن أضافت إليها خطط الاستثمار التي أعلنتها سبع شركات عالمية في غيونغجو في اليوم السابق. وتبلغ قيمة تلك الخطط 9 مليارات دولار على مدى خمس سنوات، وكانت إخطارات قد قُدّمت عن 660 مليون دولار منها. أما الرقم القياسي هذا العام فيستند إلى الإخطارات وحدها.
ومن بين الأسماء مستثمرون عائدون. فقد قدمت طوكيو إلكترون إخطاراً في حفل 2025 أيضاً، وكذلك فاليو التي باتت تملك الآن مركزاً معتمداً للبحث والتطوير.
وكانت أمكور وإير ليكيد ضمن الشركات التي وقفت وراء خطط العام الماضي الخمسية. وفي 3 نوفمبر، تسلّم مسؤولون تنفيذيون من إير ليكيد كوريا وأمكور تكنولوجي كوريا وطوكيو إلكترون كوريا أوسمة الاستحقاق للخدمة الصناعية خلال يوم الشركات الأجنبية الذي نظمته الوزارة.
الخدمات والطاقة النظيفة ترفعان الإخطارات إلى ثالث أعلى مستوى للأشهر التسعة الأولى
وبلغت إخطارات الاستثمار الأجنبي المباشر في كوريا 22.9 مليار دولار بين يناير وسبتمبر، بزيادة 10.8 في المئة على أساس سنوي، وفق ما أعلنته الوزارة في أكتوبر، وقد صنّفت الوزارة هذا الإجمالي ثالث أعلى رقم للفترة.
أما الأموال الواصلة، أي ما تلقته كوريا فعلياً، فقد صعدت 30.6 في المئة إلى 14.87 مليار دولار، وهو ما تعده الوزارة الأعلى للأشهر التسعة الأولى. وكان إجمالي الإخطارات قد بلغ 14.28 مليار دولار بنهاية يونيو، كما نشرته الوزارة في يوليو.
ولمعادلة الرقم القياسي المسجل العام الماضي البالغ 36.05 مليار دولار، تحتاج الإخطارات إلى 13.15 مليار دولار إضافية بين أكتوبر وديسمبر، بحسابات ذي إيدج. وتغطي الفترة من يناير إلى سبتمبر بالفعل 63.5 في المئة من إجمالي 2025.
الاستثمار الأجنبي المباشر في كوريا (بمليارات الدولارات)
| السنة | المُخطَر به | الواصل |
|---|---|---|
| 2022 | 30.44 | 18.22 |
| 2023 | 32.71 | 19.99 |
| 2024 | 34.57 | 15.43 |
| 2025 | 36.05 | 17.95 |
أرقام العام الكامل كما نشرتها الوزارة في يناير 2026؛ وإخطارات 2025 رقم قياسي، بزيادة 4.3 في المئة على 2024. بيانات أولية قابلة للتعديل.
وارتفعت الإخطارات السنوية كل عام منذ 2022، بنسبة 18.4 في المئة على مدى السنوات الثلاث حتى 2025. أما الأموال الواصلة فكانت أقل انتظاماً، إذ تراجعت في 2024 قبل أن تتعافى بنسبة 16.3 في المئة العام الماضي.
وتبدّل المزيج هذا العام. فقد استقطبت الخدمات إخطارات بقيمة 14.21 مليار دولار، بزيادة 27.8 في المئة، لتشكل 62.1 في المئة من الإجمالي.
وارتفعت إخطارات المعلومات والاتصالات، التي تشمل مراكز البيانات، 35.8 في المئة إلى 2.43 مليار دولار. وقفزت إخطارات الكهرباء والغاز والمياه والتشييد، التي تشمل توليد الطاقة النظيفة، 279.5 في المئة إلى 2.95 مليار دولار.
وسار التصنيع في الاتجاه المعاكس، فهبط 34.5 في المئة إلى 5.72 مليار دولار. وانخفضت إخطارات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية 38.5 في المئة إلى 1.75 مليار دولار. وتراجعت الكيماويات 28.1 في المئة، في حين صعدت الآلات والأجهزة الدقيقة 145.1 في المئة.
الإخطارات بين يناير وسبتمبر 2026
| الفئة | المُخطَر به بمليارات الدولارات | التغير |
|---|---|---|
| المشاريع الجديدة | 18.52 | 4.0% |
| الاندماج والاستحواذ | 4.38 | 53.1% |
| التصنيع | 5.72 | -34.5% |
| الخدمات | 14.21 | 27.8% |
| المرافق والتشييد | 2.95 | 279.5% |
التغيرات مقارنة بالفترة من يناير إلى سبتمبر 2025 كما نشرتها الوزارة. ويوزع الصفان الأولان الإجمالي حسب النوع، والصفوف الثلاثة الأخيرة حسب القطاع؛ وتشمل المرافق والتشييد الكهرباء والغاز والمياه ومعالجة التلوث البيئي والتشييد.
واستحوذت المشاريع الجديدة، أي إنشاء المصانع والمواقع الجديدة، على 80.9 في المئة من الإخطارات. وارتفعت 4.0 في المئة بعد أن بدأت العام بتراجع نسبته 19.8 في المئة في الربع الأول.
ومن الولايات المتحدة جاءت إخطارات بقيمة 6.69 مليار دولار، بزيادة 35.1 في المئة. وتراجعت إخطارات اليابان 47.9 في المئة والصين 39.7 في المئة. أما إخطارات الاتحاد الأوروبي فانخفضت 3.9 في المئة إلى 2.41 مليار دولار، قريباً من مستواها في العام الماضي، بحسب الوزارة.
وتعادل الأموال الواصلة 64.9 في المئة من الإخطارات. وارتفعت الأموال الواصلة عبر عمليات الاندماج والاستحواذ 126.0 في المئة إلى 6.98 مليار دولار، أي 46.9 في المئة من الأموال المستلمة، بينما تراجعت الأموال الواصلة إلى المشاريع الجديدة 4.9 في المئة. وزادت الأموال الواصلة إلى التصنيع على الضعف لتبلغ 6.25 مليار دولار، بقيادة الكيماويات.
الوزارة تنبّه إلى تنامي الحذر لدى المستثمرين
غير أن بيان القمة يحمل تحذيراً. فالمستثمرون العالميون يزدادون حذراً، بحسب الوزارة، التي أشارت إلى الضبابية الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التمويل، وتتوقع أن تشتد المنافسة بين الدول على جذب الاستثمار.
ثم إن الإخطارات تعبّر عن نية الاستثمار لا عن الأموال المستلمة، كما سبق أن أوضحت الوزارة، والبيان لا يورد رقماً لأي شركة بمفردها.
وقال وزير التجارة بارك جونغ سونغ إن كوريا ستقرن الاستثمار الأجنبي بالتحول إلى الذكاء الاصطناعي في التصنيع (إم إيه إكس) وباستراتيجيتها للنمو الإقليمي. وعدّد أربعة إجراءات: مراكز لجذب الاستثمار مثل تجمعات «إم إيه إكس» ومجمعات «آر إي 100» الصناعية، ومناطق خاصة فائقة الإقليمية تتيح إعفاءات تنظيمية ودعماً في التراخيص، ودعم التوظيف لدى الشركات ذات الاستثمار الأجنبي في الأقاليم، وإعانات خاصة للاستثمارات الإقليمية الكبيرة.
ويسير جدول أعمال القمة على النهج الإقليمي ذاته، إذ تعرض الحكومات المحلية فرصها ضمن ثلاث مجموعات صناعية: أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي؛ والتقنية الحيوية والرعاية الصحية؛ والتنقل والخدمات اللوجستية والبطاريات. كما توقّع «إنفست كوريا» مذكرة تفاهم مع مجموعة صناعة مراكز البيانات «كيه دي سي سي» لاستقطاب المستثمرين في مراكز البيانات.
ما نراقبه:
5 نوفمبر، اعتباراً من الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش: اليوم الثاني للقمة، ويضم المنتدى العالمي لرأس المال الجريء والشركات الناشئة ومنتدى الاستثمار المالي.
6 نوفمبر: زيارات ميدانية للمستثمرين إلى أربعة أقاليم: غوانغجو وجولا الجنوبية، وبوسان، ودايغو وغيونغسانغ الشمالية، وغيونغي.
مطلع يناير 2027: بيان الوزارة عن الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2026 كاملاً، الذي يبيّن ما إذا كانت الإخطارات ستتجاوز الرقم القياسي المسجل العام الماضي.
الأرقام من وزارة التجارة والصناعة والموارد الكورية: بيانها عن قمة «إنفست كوريا» 2026 وبيانها عن يوم الشركات الأجنبية الصادران في 4 نوفمبر 2026، وبياناتها عن الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة في 7 أكتوبر 2026 و3 يوليو 2026 و7 يناير 2026 و15 أكتوبر 2025، وبياناتها عن القمة من 2023 إلى 2025؛ والنسب والحصص والمضاعفات والفوارق غير المنسوبة إلى الوزارة من حساب ذي إيدج.
المصادر: وزارة التجارة والصناعة والموارد الكورية، ذي إيدج.

