الكويت تجمع 6 مليارات دولار وطلبات الاكتتاب تتجاوز 14.75 ملياراً
قالت «ميد» في 7 أغسطس إن الكويت حافظت على موقعها خلال فترة من الاضطراب الإقليمي، مشيرة إلى إصدار سندات دولية بستة مليارات دولار، ومستوى منخفض نسبياً من المديونية السيادية، وتثبيت التصنيف من وكالات التصنيف الثلاث الكبرى. ويربط التقييم، المنشور ضمن سلسلة «حديث السوق»، بين الاحتياطيات المالية للدولة وسرعة استجابة السياسات وبين عدم تحول الصدمة إلى مشكلة مالية.
ويمثل الإصدار الجانب الملموس في هذا التقييم. فقد سعّرت الكويت، عبر وزارة المالية، ثلاث شرائح في 23 يوليو ضمن برنامج السندات متوسطة الأجل العالمي، مع إيداع ملاحق التسعير في 28 يوليو. وجاء الهيكل على النحو التالي: ثلاثة مليارات دولار بعائد 5.039 في المائة تستحق في 2029، ومليار ونصف المليار دولار بعائد 5.157 في المائة تستحق في 2031، ومليار ونصف المليار دولار بعائد 5.509 في المائة تستحق في 2036.
| الشريحة | الحجم | العائد | الاستحقاق | دفتر الطلبات |
| ثلاث سنوات | 3 مليارات دولار | 5.039 في المائة | 2029 | 6.75 مليار دولار |
| خمس سنوات | 1.5 مليار دولار | 5.157 في المائة | 2031 | 3.75 مليار دولار |
| عشر سنوات | 1.5 مليار دولار | 5.509 في المائة | 2036 | 4.25 مليار دولار |
وتجاوزت الطلبات مجتمعة 14.75 مليار دولار، أي نحو مثنين ونصف ضعف المبلغ المطروح، وهو ما أتاح للجهة السيادية تضييق التسعير بمقدار 25 نقطة أساس عبر المنحنى مقارنة بالتوجيه الأولي. وجاءت شريحة الثلاث سنوات عند 70 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية مقابل توجيه أولي عند 95، وشريحة الخمس سنوات عند 75 مقابل 100، وشريحة العشر سنوات عند 85 مقابل 110. والسندات غير مضمونة وممتازة، ومدرجة في السوق الرئيسية لبورصة لندن. وتولت «سيتي» و«غولدمان ساكس» و«إتش إس بي سي» و«جيه بي مورغان» و«ستاندرد تشارترد» دور المنسقين العالميين المشتركين.
وفي ما يخص نسبة الدين، أشارت «ميد» إلى نحو 24 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتحتاج هذه النسبة إلى توضيح لا يتضمنه التقييم. فصندوق النقد الدولي، في مشاورات المادة الرابعة المنشورة في 24 فبراير، يتوقع أن يبلغ إجمالي الدين الحكومي 24.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعام التقويمي 2026، مقابل 14.7 في المائة في 2025 و2.9 في المائة في 2024، ويتوقع ارتفاعاً إضافياً إلى 28.9 في المائة في 2027. وهي نسبة متوقعة للعام الجاري وليست نسبة مسجلة فعلياً، ويعكس الارتفاع استئناف الإصدار السيادي بموجب قانون التمويل والسيولة بعد انقطاع منذ 2017.
وفي ما يتعلق بالتضخم، أشارت «ميد» إلى معدل 2.2 في المائة في يونيو. وتظهر بيانات الإدارة المركزية للإحصاء أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك لم يتغير على أساس شهري في يونيو، مع ارتفاع الأغذية والمشروبات 0.18 في المائة، والترفيه والثقافة 0.15 في المائة، وتراجع السلع والخدمات المتنوعة 0.40 في المائة. وتؤكد الإدارة معدلاً سنوياً عند 2.49 في المائة في مايو، ما يعني أن يونيو شهد مزيداً من التراجع.
أما نشاط التداول فيقدم صورة أكثر تبايناً. فقد بلغت قيمة التداول في السوقين الأول والرئيسي ببورصة الكويت 9.818 مليار دينار خلال النصف الأول، و1.601 مليار دينار في يوليو وحده، بانخفاض 24.82 في المائة عن يونيو، وفق التقارير الشهرية للبورصة ذاتها. ومع ذلك أغلقت القيمة السوقية شهر يوليو عند 52.416 مليار دينار، بارتفاع 0.49 في المائة على أساس شهري.
وثبتت وكالات التصنيف الثلاث الكبرى تصنيف الكويت. إذ تبقيها «ستاندرد آند بورز» عند AA ناقص مع تصنيف قصير الأجل عند A1 موجب، و«موديز» عند A1، فيما ثبتت «فيتش» التصنيف عند AA ناقص مع نظرة مستقبلية مستقرة في 7 أغسطس. وأشارت «ميد» كذلك إلى انزلاق مؤشر مديري المشتريات إلى منطقة الانكماش خلال فترة الاضطراب، بفعل تأخر الشحن وقيود الطيران وتراجع الطلب.
لماذا يهم: استجابة السوق الأولية هي الدليل الملموس في هذا التقييم، ومن المفيد فصلها عن التفسير. فقد جمعت الكويت ستة مليارات دولار في خضم اضطراب إقليمي، واجتذبت طلبات تفوق مثنين ونصف ضعف المعروض، وضيّقت التسعير 25 نقطة أساس عبر آجال الاستحقاق الثلاثة. ولا يعني ذلك أن المخاطر الإقليمية توقفت عن التسعير، بل أن المستثمرين واصلوا إعطاء وزن كافٍ للاحتياطيات المالية للدولة للتنافس على الورقة رغم ذلك. ويظهر انكماش مؤشر مديري المشتريات أن الاضطراب كان حقيقياً وبلغ الاقتصاد المحلي. والأجدر بالمتابعة هو مسار الدين لا مستواه: فالانتقال المتوقع من أقل من ثلاثة في المائة من الناتج في 2024 إلى 29 في المائة تقريباً في 2027 حاد، حتى انطلاقاً من قاعدة منخفضة للغاية.
نظرة مستقبلية: الاختبارات المقبلة هي ما إذا كان مؤشر مديري المشتريات سيتعافى خارج منطقة الانكماش مع عودة الشحن والربط الجوي إلى طبيعتهما، وما إذا كانت أحجام التداول ستستعيد عافيتها بعد تراجع يوليو، وما إذا كان التضخم سيواصل التراجع عند نشر الإدارة المركزية للإحصاء رقم يوليو، وما إذا كان أي إصدار لاحق سيجتذب طلباً مماثلاً. وتشكل الشرائح الثلاث الآن نقاطاً مرجعية على المنحنى.
المصادر: ميد؛ وزارة المالية الكويتية؛ صندوق النقد الدولي؛ بورصة الكويت؛ الإدارة المركزية للإحصاء؛ فيتش للتصنيف الائتماني؛ رويترز.

