البنك الدولي: حصيلة مصر الضريبية ثابتة عند 12.7 في المائة من الناتج المحلي على مدى عقد
نشرت مجموعة التقييم المستقل التابعة لمجموعة البنك الدولي تقييم البرنامج القُطري لمصر في 6 أغسطس 2026، ويغطي السنوات المالية من 2015 إلى 2025. وأبرز ما خلص إليه بشأن المالية العامة بسيط وصارم: بلغت الإيرادات الضريبية في مصر 12.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2015 و12.7 في المائة في السنة المالية 2025، وهو ما يصفه التقييم بأنه ثبات فعلي على مدى عقد كامل.
ويقف هذا في مقابل ضغط كبير وناجح على جانب الإنفاق.
| المالية العامة في مصر، في المائة من الناتج المحلي الإجمالي | السنة المالية 2014 | السنة المالية 2024 |
|---|---|---|
| فاتورة أجور القطاع العام | 8.5 | 3.7 |
| دعم الطاقة | 6.3 | 1.2 |
| الاثنان معاً | 14.8 | 4.9 |
ووفق حسابنا فإن ذلك خفض قدره 9.9 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي على جانب الإنفاق خلال عشر سنوات، تحقق دون أن يتحرك جانب الإيرادات. ويسجل التقييم كذلك التزامات محتملة بنسبة 34 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وإنفاقاً رأسمالياً خارج الموازنة يقارب 16 في المائة، ويشير إلى أن الدين العام ارتفع إلى 90 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الجائحة.
وقد التزمت المجموعة بموارد كبيرة خلال الفترة.
| دعم مجموعة البنك الدولي، السنوات المالية 2015 إلى 2025 | المبلغ |
|---|---|
| إجمالي إقراض البنك الدولي | 12.5 مليار دولار عبر 30 عملية |
| تمويل سياسات التنمية | 5 مليارات دولار، 6 عمليات |
| البرنامج مقابل النتائج | 2.35 مليار دولار، 5 عمليات |
| تمويل مشروعات استثمارية | 5.14 مليار دولار، 19 عملية |
| التزامات مؤسسة التمويل الدولية | 3.21 مليار دولار، مع 58 نشاطاً استشارياً |
| ضمانات وكالة ضمان الاستثمار متعددة الأطراف | 823 مليون دولار عبر 24 ضماناً |
| منتجات الخدمات الاستشارية والتحليلية | 119 |
وكان سجل النمو متيناً دون أن يكون تحويلياً. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمتوسط 4.3 في المائة خلال 2014 إلى 2023، لكن نمو نصيب الفرد بلغ 2.3 في المائة مقابل متوسط 3.4 في المائة لبلدان الدخل المتوسط. وبلغ الاستثمار الخاص نحو 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل متوسط 31 في المائة لبلدان الدخل المتوسط، أي نحو نصف متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وظل عند 8 في المائة في السنة المالية 2024.
وأرقام سوق العمل هي الأضعف في الوثيقة. فقد كان 40 في المائة فقط من السكان في سن العمل يعملون في 2023؛ وبلغت بطالة الشباب 17 في المائة؛ ومشاركة الإناث في قوة العمل 15 في المائة بانخفاض من نحو 22 في المائة قبل عقد؛ ونحو 70 في المائة من العمالة غير رسمية. وبلغ الفقر المتوسط 7.1 في المائة في 2015، وارتفع إلى 13.7 في المائة في 2017، ثم تراجع إلى 10.2 في المائة في 2019 وعاد إلى 7.1 في المائة في 2021، فيما بلغ الفقر المدقع 1.4 في المائة في 2021 مقابل 1.2 في المائة في 2015.
ومجالان يعدّهما التقييم نجاحاً حقيقياً هما الطاقة والحماية الاجتماعية. فقد بلغ مجمع بنبان الشمسي 1.8 غيغاواط من القدرة المركبة بالقطاع الخاص، ويزود أكثر من 350 ألف أسرة بالكهرباء مباشرة، وحشد أكثر من ملياري دولار من الاستثمار الخاص، بدعم حزمة ديون من مؤسسة التمويل الدولية قدرها 653 مليون دولار تغطي 13 محطة و210 ملايين دولار من ضمانات المخاطر السياسية. وتتجاوز الطاقة المتجددة اليوم 12 في المائة من إمدادات الكهرباء مقابل هدف 42 في المائة بحلول 2035. وارتفع الالتحاق ببرنامجي تكافل وكرامة من نحو مليون أسرة في 2018 إلى نحو 4.5 مليون أسرة في 2025، مع وقوع 91.1 في المائة من الأسر المستفيدة تحت خط الفقر وفق أحدث التقارير. وارتفعت نسبة النساء اللاتي يملكن حسابات مالية من 6 في المائة في 2017 إلى 27 في المائة في 2024، رغم أن الشركات المملوكة للنساء لم تتجاوز 5 في المائة من القطاع الخاص في 2020.
ولا يمنح التقييم تصنيفاً إجمالياً. وحكمه الموجز أن دعم المجموعة «كان وثيق الصلة بالسياق القُطري وفعالاً على نطاق واسع، وإن ظل جدول أعمال إصلاحي كبير غير مكتمل». ويختتم بستة تحديات استشرافية بدلاً من توصيات رسمية: استدامة دور المجموعة في المعرفة؛ وضمان أن يكون للعمل التحليلي مدى وأثر؛ وتقليص البصمة الاقتصادية للدولة؛ وتسريع تحول الطاقة؛ وتعزيز التركيز على الوظائف والفرص الاقتصادية؛ ومواصلة الإصلاحات المالية الكلية وتعميقها.
لماذا يهم: عقد من التصحيح المالي تحقق كله تقريباً عبر خفض الإنفاق، مع ثبات تعبئة الإيرادات، يترك مجالاً ضئيلاً لتكرار العملية. وقراءتنا أن 9.9 نقطة مئوية أُخرجت من الأجور ودعم الطاقة لا يمكن إخراجها مرة ثانية، وهو ما يفسر وضع التقييم للإيرادات وللبصمة الاقتصادية للدولة في صميم ما لم يُنجز بعد. وبالنسبة للمستثمرين والمقرضين الخليجيين ذوي الانكشاف على مصر فإن رقم الاستثمار الخاص هو الأهم: فعند 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لم يتحرك على مدى العقد رغم إصلاح مطرد لبيئة الأعمال، ويعزو التقييم ذلك إلى عوائق هيكلية لا إلى الإطار التنظيمي وحده.
نظرة مستقبلية: يُصاغ التقييم صراحة كمدخل لدورة إطار الشراكة القُطرية المقبلة، والتحديات الستة التي يوردها هي جدول الأعمال الذي يتوقع أن يعالجه ذلك الحوار. ولا تتضمن الوثيقة أرقاماً عن الدين الخارجي أو الاستثمار الأجنبي المباشر، ومن ثم يلزم الحصول عليها من مصادر أخرى.
المصادر: مجموعة البنك الدولي، مجموعة التقييم المستقل، «جمهورية مصر العربية، السنوات المالية 2015 إلى 2025، تقييم البرنامج القُطري»، التقرير رقم 213435، 6 أغسطس 2026.

