صندوق النقد الدولي يبلغ لبنان بألا يتحمل أي مودع خسائر قبل المساهمين والدائنين الثانويين
أبلغ فريق من خبراء صندوق النقد الدولي زار لبنان من 15 إلى 18 سبتمبر السلطات اللبنانية بوجوب احترام ترتيب المطالبات، وبألا يتحمل المودعون خسائر قبل من يملكون المصارف ومن يقرضونها. ويقول البيان الصادر في 18 سبتمبر إن الخبراء «كرروا أهمية ضمان احترام تسلسل المطالبات وألا يستوعب أي مودعين خسائر قبل المساهمين والدائنين الثانويين، وأن يخرج من عملية إعادة الهيكلة قطاع مصرفي سليم ومستدام يصون الاستدامة المالية والنقدية».
وهذه هي الجملة التي تدور عليها الحجة كلها، وهي أوسع مما تبدو للوهلة الأولى. فهي تضع الدائنين الثانويين إلى جانب المساهمين قبل المودعين، وتربط مسألة توزيع الخسائر بقابلية النظام المصرفي للاستمرار بدلاً من معالجتها كمسألة توزيعية قائمة بذاتها.
القانون الذي يجري التفاوض عليه
تركزت المحادثات على ما يسميه البيان التعديلات اللازمة لمواءمة قانون الاستقرار المالي واستعادة الودائع مع المعايير الدولية. وقال الخبراء إن الجهود ينبغي أن تتركز على مواءمة المسودة مع المبادئ الدولية وجعل مقترح السداد متسقاً مع قابلية القطاع المصرفي للاستمرار ومع استدامة الدين العام. أما في شأن التشريع المرافق فالنبرة أدفأ: إذ رحّب الخبراء بإقرار تعديلات قانون معالجة أوضاع المصارف، التي يقول إنها تواكب أفضل الممارسات الدولية وتوفر إطاراً فعالاً ومنظماً للمعالجة والتصفية.
الثغرة المالية التي يشير إليها الصندوق
يسمي البيان إجراءً واحداً بعينه. فقد أقر مجلس الوزراء رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 12 في المئة، وكان الغرض منها تمويل زيادة الأجور والمعاشات التي أُقرت في فبراير 2026، ولم تُطبَّق بعد، بينما تضيف كلفة العاملين المرتبطة بها ضغوطاً إنفاقية كبيرة بالفعل. وفي شأن الموازنة رحّب الخبراء بأن مسودة 2027 تستهدف وضعاً متوازناً وتُدخل إجراءات لتعزيز الالتزام الضريبي.
| البند | الوضع كما يصفه الصندوق |
|---|---|
| رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 12 في المئة | أقره مجلس الوزراء ولم يُطبَّق |
| زيادة الأجور والمعاشات | أُقرت في فبراير 2026 والكلفة ملتزم بها |
| مسودة موازنة 2027 | تستهدف وضعاً متوازناً |
| قانون معالجة أوضاع المصارف | أُقرت تعديلاته ورُحّب بها |
من بيان ختام المهمة في 18 سبتمبر.
أما في شأن الاقتصاد نفسه فالبيان موجز وقاتم. إذ يُتوقع أن ينكمش النشاط بصورة كبيرة في 2026، ويبقى التضخم عند خانة عشرية مزدوجة، واتسع عجز الحساب الجاري مدفوعاً أساساً بارتفاع كلفة الطاقة.
لماذا يهم: بالنسبة للمنطقة هذا بيان صريح بدرجة غير معتادة لتسلسل الخسائر الذي يتوقعه الصندوق، حيث يستوعب المساهمون والدائنون الثانويون الخسائر قبل المودعين. وهو ليس ضماناً بأن المودعين لن يواجهوا خسائر أبداً، ولا ينبغي أن يُقرأ على هذا النحو. ووفق قراءتنا فإن التحرك ذا الدلالة هو إدراج الدائنين الثانويين، لأنه يوسّع الفئة التي تستوعب الخسائر قبل المساس بقاعدة الودائع ويضيّق مساحة تسوية توزع الكلفة على المدخرين. أما الضريبة غير المطبقة فهي الدليل الآخر: الصندوق يشير إلى حكومة صوّتت على الإنفاق ولم تصوّت على الإيراد.
نظرة استشرافية: كانت هذه زيارة لفريق الخبراء، والبيان يقول صراحة إنها لن تفضي إلى مناقشة في المجلس التنفيذي. ويقول الصندوق إنه يظل ملتزماً بدعم أجندة إصلاح شاملة يمكن أن يدعمها ترتيب مع الصندوق، وهي الصيغة المعتادة لبرنامج ممكن ولم يُتفق عليه بعد.
المصادر: صندوق النقد الدولي.

